الرئيسية الأولى

الأربعاء,3 أغسطس, 2016
هل يقبلون بزياد العذاري مكان يوسف الشاهد ؟

الشاهد  _ من المسلّم به أن الأوضاع في تونس تبعث على الريبة والإلتباس وتستعصي على الفهم المجرد دون الإعمال ..والحشد..والوعي مع التركيز ، لكن من المسلم أيضا أن السلاح الناجع الذي يجب التسلح به هو قول أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب ” لست بالخب ولا الخب يخدعني ” والخب هو المخادع ، وما أكثر المخادعين هذه الأيام الذين عادوا إلى صنائعهم المعيبة وتحركوا ليس بعيدا عن حضن آل نهيان وآل مكتوم لغاية في نفس شيطانهم ، يشنعون على السبسي لانه إختار يوسف الشاهد على أساس شبه مصاهرة ويعتبرون ذلك بمثابة الكارثة فهل حقا لديهم مشكلة مع الشاهد ؟ طيب إذا كان لقطاع الطرق مشكلة مع هذا الإسم وإرتابوا لأن الرئيس بصدد احتكار القصبة وقرطاج هذا يعني أنهم يرغبون في تقاسم السلطات وفق ما أفصحت عنه الصناديق إحتراما لتونس وتماهيا مع المسار ودربة على تنزيل الديمقراطية بشروطها ، لنفترض أنهم يهدفون إلى تجنب الإسوإ وأنهم يعولون على دولة القانون والمؤسسات ، لنفترض أنهم تحسسوا من القرابة كما تحسسوا من إختزال السلطات الثلاث لدى حزب لا يملك الأغلبية المطلقة ولا تخوله نتائجه لبناء ولو حكومة ضعيفة بالكاد تحقق الشروط الدنيا ، لنمضي بعيدا في استحضار النوايا الحسنة ونكتم شكوكنا تجاه من يملكون ماض أكثر سواد من غسق الليل ، ونقنع أنفسنا أن هؤلاء يخشون من خضوع قصور قرطاج والقصبة وباردو إلى سلطة البحيرة ، ويرغبون في توزيع هذا التركيز بما يتوافق مع موازين القوى الحزبية داخل البرلمان ، إذا وإن صح إنحيازهم إلى الديمقراطية يمكن أن يقبلوا بل يستبشروا بإسناد رئاسة الحكومة إلى أحد رموز أو مرشحي الحزب الأول في المجلس  لنفترض أنه القيادي النهضاوي زياد العذاري أو غيره من قيادات الحزب الفائز بالمركز الثاني في الإنتخابات التشريعية التي تعتبر المقياس الوحيد لتأثيث الحكومة ، وصاحب الكتلة الأكبر داخل البرلمان .

على كل تونسي حر أن لا يسلم عقله لمن وضعوا أحلامهم في فوهة دبابة ومخزن سلاح بينما وضع الشعب أحلامه في الحرية والعدل واختار بوابة التداول السلمي على السلطة ليحسم في مسألة الحكم وطريقة إدارة الدولة ، على كل تونسي يملك ذاكرة محصنة ضد النسيان أن يتصور ردود أفعال هؤلاء إذا تم إبعاد إسم يوسف الشاهد وإستبداله بإسم نهضاوي بما يترجم حقيقة موازين القوى داخل البرلمان ، حينها سيضاعفون عربدتهم و سنقف على مآربهم وسنعلم أنهم يهدفون إلى تهشيم التجربة برمتها وزرع الإحباط وتلغيم المشهد ، لعله ومن خلال ذلك الدمار وعبر الدخان والحرائق والركام يحسم الشعب في الجميع ويعطيهم الفرصة تحت إكراهات ثنائية الفراغ والرداءة ، ولأنهم يدركون أن الشعب لا يثق فيهم ويعزف بقوة عن طروحاتهم ، لذلك لا يمكن أبدا أن يمارسوا السياسة في مناخات سليمة ونظيفة ولا يمكن لرهاناتهم إلا أن تكون على شرط الدمار ، يعتقدون بل يؤمنون قطعا أن فرصتهم تكمن في ما بعد خراب تونس ولا يهمّ حينها إذا تحولت العاصمة إلى نسخة من موغاديشو وصفاقس إلى حلب وبن قردان إلى الموصل ..لا يهمهم ذلك ، كل ما يهمهم هو تلك اللحظة التي يضعون فيها مؤخراتهم على الكرسي ويلوحون أبصارهم تسبقها صادية متوحشة ، يرمقون مشهد الخراب “البديع” الذي يروي شبق الحقد لديهم .

 

لأن السلطة حفت بالشهوات والنضال حف بالمكاره لا يمكن أن نترقب من نداء تونس وقياداته عدم الإستجابة إلى نداء المعارضة الذي أطلقته بداية 2012 ، حين طالبتهم أن يعودوا إلى السلطة واحتشدوا إلى مساندتهم وإجتهدوا في تشويه شرعية أكتوبر ، والذين يلومون نداء تونس “الحزب البلْدي” على إستغلاله للفرصة وإسراعه في العودة إلى القصور السيادية ، عليهم أن يدخروا لومهم لبعض أبناء الفلاّح والبناء والصانع ، أبناء المناطق المحرومة ، الأبناء الذين وفدوا على العاصمة خلال السبعينات والثمانينات للتعليم وممارسة النضال الشريف وتكسير الإحتكار وانتزاع السلطة من غياهب الجهوية والإلقاء بها في ربوع تونس حيثما إختارها الشعب أناخت ، في قبلي كما في سوسة وبوزيد وبنزرت ، لكنهم ولما اشتد عودهم تفرغوا للغمز في دين آبائهم وأجدادهم وغاصوا في الماضي يسفهون صيرورة طويلة أطول من 1400 سنة، ثم انتهوا إلى أحمرة قصيرة ذميمة تحمل أسفار المنظومة القديمة حين كانت في طريق عودتها إلى “تركة” أجدادها ..

أيها الأحرار في تونس عارضوا .. ناضلوا ..طالبوا .. لكن تمايزوا وتميزوا يرحمكم الله ..تميزوا عن بعض سفراء مناطق الفقر والحرمان الذين انتهوا إلى عبيد ورقيق في حضيرة البرجوازية ، نفضوا عنهم غبار مدن وقرى وأرياف الظل ، ألبسوهم ربطة عنق ..علفوهم ..زودوا لهم المكسرات والمسكرات حتى أصفروا ثم إحمروا ، ولما استووا أوقدوا تحتهم وبهم ..طبخوا ..ثم حملوا وليمتهم وتركوا رماد العار الملوث ينفث كالأفعى . . قراصنة عائدون لتوهم من دكاكين المؤامرات ، حديثو عهد بتقريع “ولد زايد” على فشلهم في إدارة الإنقلاب ، تتطاير حبات الأرز من أفواههم ..ثم هم يتحدثون عن رئيس الحكومة المقبل ويقدمون إقتراحاتهم الملزمة ..يا لوقاحاتهم ..يعتمون عن أمسهم الملوث بعار الإنقلابات والمؤامرات ، يحاولون إستغفال الشعب التونسي ، تماما كذلك الأبله الذي استحضروا له بغي خبرة عقدين من الزمن وشحوها بالبياض وتهادت أمامه في خجل مصطنع ثم طفقت تتحدث عن تاريخ شرفها الممتد عبر العشرون دقيقة السابقة ، بغاء عشرون عاما مسحته في عشرين دقيقة والأبله يبتلع الطعم يلهفه لهفا .. هم البُله وما شعبنا بأبله وحاشاه أن يكون.

نصرالدين السويلمي