الرئيسية الأولى

السبت,20 يونيو, 2015
هل يستنسخ البكوش تجربة السيسي وشارون على حدودنا الشرقية ؟

الشاهد_بجرة قلم من السيد الطيب البكوش ، اصبح يتحتم على مئات الآلاف من اهالي الجنوب خاصة والتوانسة عامة ان يقطعوا مع موارد رزقهم التي استمرت لاكثر من نصف قرن ، وان يتركوا تاريخهم واموالهم واولادهم من الزواج المختلط ويرحلوا جميعا الى موريتانيا او النيجر او مالي وربما الاوروغواي للبحث عن لقمة العيش .

ومن هناك يشرعون في بناء موارد رزق جديدة ، وزواج مختلط جديد وأطفال جدد ويستخلفون الله في القديم ، وذلك نزولا عند رغبة السيد وزير الخارجية التونسية الطيب البكوش وتجاوبا مع ما تقتضيه هيبة الدولة في مفهومها اللقيط ، ولا نستبعد ان يراجم وزير الخارجية قراره الاخير ، بقرارت اخرى ، من قبيل بناء الجدار العازل الذي طلب به البعض بيننا وبين عمقنا الشرقي ، على غرار جدار شارون ، او ربما خطرت له فكرة السيسي ، حين هجر ابناء سيناء واحدث منطقة عازلة ليحتمي بها من فلسطين.

لقد برزت خلال الاشهر الاخيرة نعرات جهوية تسببت فيها بعض منابر الفتنة ، وغذتها عقلية سياسية برجوازية خامرة ، ورغم محاولة الشرفاء واحرار تونس وعشاق ثورتها واد هذه النبتة الخبيثة الا ان صناع القرار الجدد وإعلامهم ومراكز قواهم يصرون على تثبيت التهمة ، وكانهم يؤكدون سعيهم الى صناعة فجوة جهوية وتركيزها في البلاد كأمر واقع ، ولعل ما اقدم عليه الطيب البكوش ومن يسنده ، يؤكد هذا التوجه ، والا ما معنى الاستجابة لنزعة ايديولوجية متمركزة في بعض مناطق اللهو الثرية في ضواحي العاصمة وبعض المدن الاخرى ، على حساب مئات الآلاف من سكان الصحراء والمناطق الداخلية ، كيف يخضع صناع القرار في تونس الى مطالب نخبوية منبتة ومسلوبة تقوم عليها فئة معزولة في المجتمع اقرب الى الصبايحية منها الى التوانسة الاحرار ، في حين يتجاهلون مطالب ومصالح الطبقات المنعدمة والمتوسطة التي صنعت مصيرها واوجدت قوتها وقوت اولادها باشكال عصامية ، بعد ان غابت الدولة لعقود في مهام اخرى خاصة جدا .

هاهم يستهترون بهيبة الدولة حين يتعلق الامر بحواشيهم ومالهم وإعلامهم وأوسمتهم واحتفالاتهم ومزودهم وطبلتهم ..ثم يعضون عليها بالنواجذ حين يتعلق الامر برغيف مصباح وكسوة سالمة وحشيشة الفاهم ومرميطة برنية ..تلك التفاصيل التي يحتاجها غير الاغنياء ، تفاصيل وافدة من حدودنا الشرقية بغزارة لترتفع ايراداتها بيوت فشلت الدولة في المساهمة ولو بلبنة واحدة في رفعها ، وغابت حين تدفق المدد من راس الجدير ..

بعد سياسة قطع الطريق ، ها هم يدشنون سياسة قطع الارزاق ، لا هم قدّموا المساعدات وشرعوا في ضخ التنمية ، ولا تركوا المواطنين لنحت فجوات يمرون من خلالها الى كسرتهم وكسوتهم !

نصرالدين السويلمي