الرئيسية الأولى

الأربعاء,18 مايو, 2016
هل يتوقفون عن المطالبة بإسقاط عقوبة الإعدام بعد جريمة الملاسين ؟

الشاهد _ الإعدام لقاتل ياسين ..الموت للمجرم سفاح الطفولة..الشنق ولا شيء غير الشنق ..إذبحوه كيما ذبحو وما تدفنوشو في المقبرة أحرقوه ولوحو الرماد في البحر ..هو عسكري بالله ما تقتلوشوا بالكرطوش لأنو شرف ليه اقتلوه عرق بعرق ..والله كان جت الدنيا دنيا لا يتعدى للقضاء هذا طول للمشنقة ..ما تضيعوش البلاّرة إلي قتلو بيها باش يتذبح بيها كيما ذبح الوليد ..

تلك سلسلة من التعليقات التى أعقبت جريمة الملاسين المفزعة التي راح ضحيتها طفلا كل ذنبه أنه وقع بين فكي ذئب بشري لا يعرف للشفقة عنوانا ، جريمة ورغم تكرارها مرارا في تونس أو في غيرها من البلدان إلا أن الإنسان يبقى حائرا في كل مرة ، يحاول التعرف إلى هذه النوعية من الجنس البشري التي تستطيع ذبح طفلا يبكي ويستغيث وبـــ”الحافي ” وبلا شفقة ، أمر غريب محير ، وشخصيات يعجز العقل عن فهم نوعية الحقد الذي تختزله . قد يوعز بعضهم الأمر إلى إختلالات عقلية ، لكن بالعودة إلى تصفح بعض الجرائم المشابهة والمتوفرة على النت ، نماذج من مصر والجزائر والبراغواي وفرنسا وألمانيا ..نوقن أن الأمر لا يعود إلى خلل نفسي أو أمراض عقلية متفاوتة، لأنه وفي اغلب القضايا التي اطلعنا عليها ثبتت السلامة العقلية للمجرمين وعاد أكثرها إلى الشذوذ والحشيش والإنتقام من أهل الضحية وحالات أخرى متعددة الأسباب .


بالعودة إلى أصحاب التعليقات المرفقة أعلاه وبمراجعة صفحاتهم على موقع التواصل الاجتماعي ، يتبين أن بعضهم انخرط خلال مناسبات سابقة ولأكثر من مرة في المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام ، لا بل أن أقسى العبارات وأكثرها غيضا وأكثر اقتراحات الإنتقام من صاحب جريمة الملاسين ، قادمة من هؤلاء ، بإطلالة على تعليقات نشروها قبل سنة وسنتين وجدناها تندد ببشاعة الإعدام وتصف الداعين إلى الإبقاء على العقوبة بالمتوحشين ، ثم حتى إذا وقفوا على الجريمة الشنيعة في حق الطفولة غيروا رأيهم 180 درجة ، ولم يكتفوا بالمطالبة بإعدام الرقيب المتورط ، بل طالبوا باختيار أشنع وسائل الإعدام !!! نتحدث هنا عن أناس لا تربطهم أي صلة بالطفل الضحية وكل هذه الشحنات نتيجة أصداء الجريمة عبر وسائل الإعلام ، فكيف إذا لو مستهم الجريمة في أبنائهم وفلذات أكبادهم ؟


يسوقون في الرخاء إلى إسقاط عقوبة الإعدام والإستعاضة عنها بالسجن المؤبد، وهم يدركون أن قاتل هذا الطفل وأمثاله سيخرجون يوما قبل إنتهاء مدتهم لسبب أو لآخر ، بل رأينا جرائم مشابهة في ألمانيا خرج أصحابها بعد 15 سنة من السجن فقط لا غير . يرغبون في إعطاء الأمل للقتلة ، حتى يمد الله في عمر الأب أو الام أو الأخت أو أي من أهالي الضحية فيشاهدوا مغتصب إبنهم وذابحه وخانقه يتجول أمام أعينهم ، يحمل دلاعة وبطيخة وقاروة مشروبات غازية ! ويعود إلى بيته للتمتع بقيلولة .

نعلم جيدا أنها هبة من تأثير الخبر وبشاعة الجريمة ، وسيعودون إلى سالف نشاطهم ، وسيلاحقوننا في الشوارع والأزقة لكي نوقع لهم عن إستكمال شروط المنطومة الكونية ، التي لم يبق منها إلا القليل ، أسقط الإعدام والإعتراف بزواج المثليين والتوقف عن التعامل مع الزواج كصغة وحيدة للعلاقة الجنسية والرابط الوحيد للحياة الأسرية .

نصرالدين السويلمي