الرئيسية الأولى

الأحد,26 يونيو, 2016
هل وصلت مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي نهاية الطريق؟

الشاهد_ سعت تركيا منذ ثلاثة عقود للانضمام إلى الاتحاد الاوربي في رحلة بدأت عندما كانت العلمانية في ذروتها بما حملته من حلم الاندماج بالعالم الأوروبي بعيدا عن امتداد الدولة العثمانية القديمة في العمق العربي. إلا أن أوروبا لم تنس هوية الشعب التركي الحقيقية لتبقيها شاخصة أمامها بانتظار تطورات لاحقة تساعدها في إنهاء أو عرقلة رحلة الانضمام بذريعة عدم تنفيذ المعايير الأوروبية المطلوبة.

عندما بدأت مفاوضات العضوية الكاملة عام 2005 بدا واضحا أن العملية غير محددة بجدول زمني وإنما تخضع لتنفيذ معايير وضعها الاتحاد الأوروبي لا يصلح عدد منها لتركيا لعدة اعتبارات، منها اجتماعية فبعض القوانين الأوروبية كما يراها بعض الأتراك ستفكك الأسر المحافظة بدعوى الحرية وحقوق الإنسان، ومنها اعتبارات دينية مثل الاعتراض الأوروبي على تجريم الزنا في تركيا وحتى من ناحية العادات والتقاليد مثل منع بعض الأكلات الشعبية (الكوكريتش) لتعارضها مع المعايير الصحية الأوروبية.

وبعد مرور ما يقارب عشر سنوات، لم يقدم الاتحاد أي خطوة عملية لإثبات حسن النوايا علما أنه تم الاتفاق بين الطرفين على رفع تأشيرة الدخول أمام الأتراك إلى أوروبا في ظل أزمة اللاجئين التي كشفت أهمية تركيا على الأقل جغرافيا بالنسبة لأوروبا وعلى العكس من ذلك تم توظيف هذا الموضوع في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي، فنشرت صحيفة “الغارديان” في شهر مايس أيار الماضي تقريرا حول الموضوع وأشارت إلى ادعاء وزير العدل البريطاني مايكل غوف أن ”5 ملايين مهاجر، أغلبهم من الأتراك، يمكن أن يأتوا إلى بريطانيا إذا ما تم الاستخفاف بحملة تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي”. وكذلك أشارت إلى مقولة “الخوف هو أن دولة ذات غالبية مسلمة 76 مليون نسمة ستأتي إلى أوروبا، وبريطانيا يجب أن تنقذ نفسها من هذا التلوث”.

ولا بد أيضا من التذكير بتصريح كاميرون الشهر الماضي الذي قال فيه “إن بقيت تركيا بنفس الوتيرة منذ تقديمها طلب الانضمام عام 1981 فإن انضمامها للاتحاد سيكون عام 3000”.

وكذلك فإن دعاة حملة انفصال بريطانيا قد رسموا جوازا بريطانيا على شكل باب مفتوح وكتبوا عليه عبارة “76 مليون تركي سينضمون للاتحاد الاوربي صوّت للانفصال واستعد زمام الأمور من جديد”.

وجاء توقيت قرار البرلمان الألماني، الذي صدر مطلع الشهر الحالي بوصف مذابح الأرمن على يد الدولة العثمانية 1915 بأنها جريمة “إبادة جماعية” ليعرقل التقدم الذي حصل في اتفاق رفع التأشيرة ووعود تسريع مفاوضات الانضمام لعلمهم بحساسية المسألة لدى تركيا.

كشف الحقائق

قال الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، الأربعاء الماضي، مخاطبا الاتحاد الأوروبي “أنتم ترفضون عضويتنا لأن غالبية شعبنا مسلمون، ولا يمكن لكم إثبات عكس ذلك”. وقد أشار الرئيس أردوغان في كلمته إلى تأكيد أحد وزراء فرنسا بشكل واضح وصريح، خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، بأن تركيا تبذل جهودها عبثا من أجل عضوية الاتحاد الأوروبي. وأضاف الرئيس: “عند سؤالي له -الوزير الفرنسي- حول سبب ذلك، أجابني: لأنكم مسلمون”.

وأضاف قائلا، “في حال امتنع الاتحاد الأوروبي عن رفع التأشيرة -لدخول المواطنين الأتراك-، فإننا سننظّم استفتاءً شعبيا حول استمرار المفاوضات أو وقفها مع الاتحاد الأوروبي، على غرار بريطانيا”.

وأكّد الرئيس أردوغان أن اتفاقية إعادة قبول المهاجرين -التي جرى اعتمادها بالتزامن مع تفاهم لرفع التأشيرة-، تظهر مدى عدم التزام الاتحاد الأوروبي بتعهداته -في إشارة إلى العراقيل التي يضعها الاتحاد لرفع التأشيرة.

وفي سياق مختلف أوضح جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي أن تركيا لن تقوم بأي تغيير في قانون الإرهاب، مضيفا أن الشعب التركي يطالب بإعادة النظر في المفاوضات مع أوروبا، فقال: “إن الشعب يطالبنا بإعادة النظر في مفاوضاتنا مع أوروبا، بسبب ازدواجية المعايير التي تتبعها أوروبا، ونحن من الممكن أن نتجه إلى استفتاء شعبي، كما قال السيد الرئيس، لمعرفة كيفية الخطة التي سنسير وفقها خلال المرحلة القادمة”.

وكما ذكرنا في تقرير سابق بأنه “إذا لم يحدث تقدم حقيقي في هذه المرحلة التي تمثل فرصة تاريخية بينت أهمية موقع وضرورة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي فهو خير دليل على أن المفوضية الأوربية غير جادة في الموافقة يوما ما على انضمام تركيا. وفي نفس الوقت ربما ستراجع تركيا موقفها تجاه المفاوضات مع الاتحاد الأوربي بعد كل الجهود التي بذلتها في احتواء أزمة المهاجرين واستضافتها لأكثر من مليوني لاجئ والتعديلات التي أجرتها على القوانين الداخلية وفقا للمعايير الأوربية” وهكذا يبدو أن موضوع الانضمام قد وصل إلى مراحله الأخيرة التي قد تشهد إيقاف المفاوضات من قبل تركيا بعد أن تكشّفت حقيقة الموقف الأوروبي من انضمام دولة ذات غالبية مسلمة بغض النظر عن مدى التزامها أو تنفيذها للشروط المطلوبة.

تركيا بوست