أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,17 أغسطس, 2015
هل من الإسلام “المغربي” منع امرأة من السباحة بحجابها؟

قرر فندق “مزاڭان” منع النساء المرتديات لما يطلق عليه اسم “البوركيني” وهو لباس سباحة يغطي الجسد كاملا، من الولوج للمسابح، حسب “الجديدة سكوب”، وهو قرار يشمل العديد من الفنادق. وقال معلقون أن القرار خير ما صنع الفندق لأن البوركيني لباس مشرقي دخيل على الثقافة المغربية. فبحثت جيدا في كتب التاريخ المغربي من عهد حكم الأمازيغ وشرائع ياكوش إلى يومنا هذا ولم أجد أن “المايوه” من الثقافة المغربية في شيء، وأنه إن كان لمغربية حق اختيار مايوه من “كاطالوڭ” ماركة فرنسية أو إيطالية أو أمريكية والسباحة به في شواطئ المغرب، فإن لمغربية أخرى نفس الحق في اختيار مايوه يغطي الجسد كاملا من كاطالوڭ تركي أو إيراني أو سعودي والسباحة به في مسابح المغرب!!

 

وفي اتصال هاتفي بين “الهافتينتون” مغرب ورئيسة مزڭان بيتش و”ڭلف ريزورت”، استنكرت خديجة الإدريسي القرار وقالت: إننا في بلد “مسلم” ولطالما احترم الفندق حريات النساء في ارتداء ما يشأن. ويذكر أن امرأة أخرى منعت من ولوج مسبح فندق “إيبيس” يوم 10 غشت 2014 بسبب ارتدائها للحجاب.

الحقيقة أننا إلى هنا لا نتحدث إلا عن فنادق خاصة لملاكها حق اختيار القانون الداخلي لتسييرها بما يناسب استثماراتهم، ولابد أنهم وجودوا أن الاستثمار في زبائن نسوة بلحم عار يجلب الأرباح أكثر من الاستثمار في لحم ملفوف. الأمر يصبح خطيرا جدا حين نقف عند قضية منع المدرسة المحمدية للمهندسين في شهر يوليو الماضي لفتاة من ولوج القسم الأول رغم نقاطها المتفوقة، لأنها اختارت ارتداء الحجاب. وهنا نتحدث عن مدرسة خاضعة لقانون وزارة التعليم العالي، أي لحكومة الدولة المغربية التي يقر دستورها أن الإسلام هو الدين الرسمي وتخضع لخطاب العرش الذي قال فيه الملك محمد السادس: وخير ما أختم به خطابي لك، شعبي العزيز، أن أذكرك بصيانة الأمانة الغالية التي ورثناها عن أجدادنا، وهي الهوية المغربية الأصيلة التي نحسد عليها. فمن واجبك الوطني والديني الحفاظ على هويتك، والتمسك بالمذهب السني المالكي الذي ارتضاه المغاربة أبا عن جد.. لا تسمح لأحد من الخارج أن يعطيك الدروس في دينك. ولا تقبل دعوة أحد لاتباع أي مذهب أو منهج، قادم من الشرق أو الغرب، أو من الشمال أو الجنوب، رغم احترامي لجميع الديانات السماوية، والمذاهب التابعة لها”.

والحقيقة، لو سلما جدلا بهذا الإسلام المغربي، مع أن الإسلام دين أمة، والمغرب وطن شعب، فإننا سنجد نساءه ملثمات بالنقاب التقليدي الأصيل أو الملحفة الصحراوية الأصيلة بجلابيبهن الواسعة الطويلة، التي كن يسبحن بها في الشواطئ حتى بعد خروج الحماية الفرنسية بأعوام. من الدخيل إذن؟ المايوه أم الجلباب، وكيف لبلد مسلم ملكه يدعو بصريح العبارة إلى التمسك بالمذهب السني المالكي وعدم اتباع مناهج الشرق والغرب، أن تحرم نساؤه من ارتداء ما تم سنه في المذهب السني المالكي، أن يلجن لحقهن في الدراسة والتعليم أو حتى الترفيه والسباحة. من يحكم يا ترى في الفنادق ومن يقنن السياحة؟ هل هم حكومة من المسلمين مرؤوسة بأمير المؤمنين أم رؤوس أموال الشرق والغرب؟

حين يخرج نيكولا ساركوزي، الذي يمول المغرب اليوم حملته الانتخابية للعودة لرئاسة “الإليزيه”، ويقول بكل ثقة ووقاحة في مقابلة أجريت معه مؤخرا في إذاعة “أوروپ 1”: “العلمانية جاءت بعد كثير من المخاض والألم، وهناك نوع من السلوكيات الاجتماعية التي تعرقلها والتي نرفضها.. مثلا من بين قيم الجمهورية، المساواة بين الرجل والمرأة، لا نريد نساء يرتدين الحجاب، لا لأسباب دينية، ولا لأسباب طرق فهم الإسلام، لكن بكل بساطة لأنه في الجمهورية المرأة والرجل متساويان. مثلا، لا نريد صلاة في الشوارع. ويضيف: “ابتداء من القرن 20 انتقلنا من المسيحية إلى العلمانية بكثير من الجهود. على الإسلام القيام بمزيد من الجهد حتى يتكيف مع قيم الجمهورية”. فإنه هنا يحاول أن يحرف الدين بما يناسب قيم بلد الفرنسيين مسيحيين كانوا أم مسلمين، وتجد المغاربة بقايا الفكر الاستعماري يصفقون لهذا التمييز المشين.

ويبقى السؤال الحقيقي أمام أقوال ساركوزي هاته، ما علاقة شكل اللباس بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات؟. بل وإن كانت المساواة تفرض حق المرأة في الاختيار، ماذا إن كان الحجاب هو اختيار محض وحر للمرأة في طريقة ظهورها في الشارع العام؟ ألا يعتبر منعها من اختيارها إجحافا في حقها وتجنيا عليها؟ يبقى فهم ساركوزي، وأمثاله، السطحي لمعنى المساواة عائقا أمام تطبيقها مع حفظ حق المرأة في الاختيار. ويبقى فهمهم السطحي للإسلام عائقا أمام اندماج المسلمين داخل مجتمعاتهم. والأدهى والأمر، حين تجد من يصفق لكلامه باسم احترام قيم فرنسا، ثم يأتي للمغرب ليفرض قيمه على عموم الشعب. متى تصبح الخطابات الملكية واقعا حتى نتنفس الصعداء من عملاء الفكر الاستعماري الماسكين بزمام رأس المال خانقي هوية المغاربة!

مايسة سلامة ناجي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.