سياسة

الجمعة,23 سبتمبر, 2016
هل ما يروج عن “قرقنة إمارة سلفيّة” صحيح؟

منذ أن لوحت شركة “بتروفاك” البريطانية المختصة في مجالي النفط والغاز في جزيرة قرقنة بمغادرة تونس نهائيا وإنهاء نشاطها، تسابق عدد من السياسيين في توجيه كيل من التهم لأبناء الجهة الذين يخوضون اعتصاما منذ 6 أشهر للمطالبة بالعمل في الشركة.

ويبدوا أن أغلب المسؤولين صلب الدولة اتفقوا على مواجهة كل جهة تتحرك من أجل التنمية العادلة والتشغيل والحق في العيش الكريم باتهامهم إما بالانتماء للسلفية أو بالانتماء لتنظيم داعش الإرهابي.

النائب عن كتلة الحرة، الصحبي بن فرج، أكد أن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها جزيرة قرقنة أدت إلى خروج الأمن منها وغياب تام للدولة، وهو ما حولها إلى إمارة شبه مستقلة ومرتعا لتجارة الخمر والسجائر المهربة ولعبور المخدرات القادمة من البحر وللهجرة غير الشرعية ولحزب التحرير.

وتابع بن فرج في تدوينة على صفحته الرسمية “فايسبوك” “يرفض المتحدثون باسم المعتصمين الاتفاق رغم قبول الجميع به(بما في ذلك الأهالي والاتحاد)، ويتمسكون بالتعطيل والمساومة والمزايدة مشيرا إلى أنه “لم يظل سوى حليّن لمعالجة أزمة بتروفاك، إما “أن يتحمل أهالي قرقنة مسؤولياتهم ويوقفوا بكل حزم سمسرة ومتاجرة سبعة أشخاص (نعم سبعة أشخاص بالحساب) بأرزاقهم ويحفظوا جزيرتهم من لوبيات المخدرات والخمر والحرّاڤة وإما أن تستعمل الدولة العنف الشرعي الذي يخوّله لها القانون ضد المعتصمين دون موجب شرعي او قانوني ولا لَوْمَ عليها إذا التجأت لذلك”.

القيادي بحزب نداء تونس لزهر العكرمي اتّهم هو الاخر حزب التحرير بتسببه في إغلاق مصنع “بتروفاك” في قرقنة من ولاية صفاقس.

وقال العكرمي، في تصريح إذاعي يوم 21 سبتمبر 2016، أنّ حزب التحرير “يحكم” في جزيرة قرقنة بِرُمّتِها، داعيا الدولة إلى الجلوس معه على طاولة الحوار بحثا عن اتفاق قد يجمعه مع الشركة، حسب تعبيره.

كما أكّد القيادي بنداء تونس أنّ هناك أطرافا، في إشارة إلى حزب التحرير، تحاول عرقلة المشاورات والوقوف حجرة عثرة أمام خلق مواطن شغل وذلك بالمطالبة بـ 10 مليون دينار عِوض 2.5 وهوالمقترح الذي تمّ تقديمه لإحداث شركة توفر مواطن شغل.
فيما دعا القيادي في حزب أفاق تونس والوزير السابق نعمان الفهري إلى ضرورة حل أزمة “بتروفاك” خلال الساعات القليلة القادمة مشيرا إلى امكانية رفع راية العلم الأسود مرة أخرى في جزيرة قرقنة مثلما حصل سابقا ويخرج الوضع عن السيطرة وفق تعبيره.

صحفية من الجهة ترد:

الصحفية مبروكة خذير وهي أصيلة جزيرة قرقنة كتبت في تدوينة على صفحتها الرسمية “فيسبوك” “أتابع كل ما يقال عن جزيرة قرقنة التي يتحدث البعض عنها على أنها أصبحت مربض السلفيين ويسميها اخرون إمارة السلفيين، جزيرة قرقنة التي ينظر البعض اليها اليوم على أنها موطئ قدم السلفيين الذين ضغطوا على شركة بتروفاك لتغادر البلاد ليست كذلك بالمرة لمن لا يعرفها.

وأضافت مبروكة خذير: “ترعرعت في تلك الربوع وفيها جذوري وهي مسقط راس عائلتي التي تقطن فيها الى اليوم، أعود اليها عشرات المرات في السنة ولم أر في حياتي قط ما تتحدثون عنه من سلفية وتطرف وقيادات دينية متشددة تقود الاحتجاجات”.

وتابعت: “حسب تقييمي وتجربتي وانتمائي لتلك الجزيرة الحالمة الجميلة ، خروج الشركات البترولية من الجزيرة أو مغادرتها البلاد التونسية ليس السبب فيه ما يدعيه البعض من اننا دعاة خراب، وخروج بتروفاك في رأيي نابع عن أزمة دولة لم تحسن التعامل جيدا مع المستثمرين الأجانب، دولة راكمت مرابيحها من هذه الاستثمارات الأجنبية و لم تستغلها في النهوض بوضع الجزيرة و سكانها الذين يعيشون من ما يجود به عليهم البحر”.

وأضافت الصحفية: “بحرنا يا سادتي اصبح ملوثا بنفايات الشركات البترولية التي ترمي فيه نفاياتها حتى ماتت حيتانه وانقرضت ثرواته بحرنا اصبح عاقرا على ان يجود لسكان الجزيرة بما يمكن ان يؤمنوا به عيشهم وعيش أطفالهم .

كما أكدت أن خروج بتروفاك نابع عن سياسة الدولة الخاطئة ومن أحد أهم أسبابه فساد المنظومة الاقتصادية في تونس التي عجزت على أن تستوعب مطالب أهالي الجهة لتمنحنهم نصيبا ولو قليلا من عائدات النفط في الجهة مشيرة في ذات السياق، “لم أشاهد قط في جزيرتي المنفتحة على كل بلدان العالم ملتحيا أو شابا يلبس قميصا أو متطرفا”.

وقالت إن قرقنة معقل النضال النقابي حيث أمضت صائفة هادئة دون أعوان الأمن وغياب الأمن غير نابع عن سلفيين يتحكمون في مجريات الأحداث وإنما هم شباب يطالبون كغيرهم بالتشغيل و التنمية.

وختمت خذير: “أظن أن حصر مشكلة بتروفاك والاحتجاجات في قرقنة في مدى تأثير السلفية في الجهة هو وسيلة تضليل وابتعاد بالقضية عن أصل الداء فيها ومن يريد ان يطلق احكاما فليثبت هذه الفرضية بالنزول الى قرقنة وليعمل على إنجاز تحقيق استقصائي ليثبت لنا ان السلفية عششت في ربوعنا حتى أصبحنا كما يريد البعض أن ينظر لنا “إمارة سلفية”.

الشاهد | أخبار تونس