مختارات

الأحد,16 أكتوبر, 2016
هل فشلت منذ البداية؟…تأكيدا لما إنفرد بنشره “الشاهد”: أحزاب تدرس تكوين “جبهة سياسيّة” و لكن…

تأكيدا لما إنفرد موقع “الشاهد” بنشره سابقا قام رئيس الجمهوريّة السابق محمد المنصف المرزوقي بنشر ألبوم صور للقاءات جرت خلال الأيام القليلة الفارطة بين عدد من وجوه المعارضة من بينهم عبد الرؤوف العيّادي و محمد عبو و رياض الشعيبي على صفحته الرسمية بشبكة التواصل الإجتماعي فايسبوك، معلنا أن الحديث قد دار حول مسؤوليات و دور المعارضة في هذه الفترة و في نفس الوقت نشرت الصفحة الرسمية لمجموعة “الزراع” ألبوم صور لندوة “زرّاع الأمل” التي جمعت نفس الوجوه مع نشطاء آخرين أغلبهم من المستقلّين للتداول بشأن توحيد الصفوف و لمّ الشمل.

اللقاءات التي تأكّد موقع “الشاهد” من إنعقادها قبل أن تنشر صورها دون تفاصيل تذكر ليست في الواقع جديدة و حتى الصور التي تم تداولها ليست للغجتماعات الأولى بل لعلّها لآخر لقاء فحسب فمعلومات “الشاهد” تؤكّد أن هذه اللقاءات تدور بين ولايتين منذ نحو الشهرين و قد جمعت أسماءا كثيرة أخرى و دار فيها النقاش حول مواضيع كثيرة.

لمّ شمل أم جبهة للرئاسيّة؟

ما يجول بخلد كثيرين من الذين تقبّلوا خبر هذه المشاورات بين مرحّب و مناوئ و منتقد لم يتجاوز حدود الحديث عن مبادرة للمّ الشمل بين مختلف هؤلاء الفاعلين و هذا قد يكون أمرا منطقي باعتبار ما توفر من معلومات و معطيات متاحة و قد يكون لتوحيد جهود هؤلاء سياسيا دور في خلق نوع من التوازن بالمشهد السياسي خاصة في تركيبة المعارضة ما يؤهلهم للعب دور مهم في إعادة الإستقرار للمشهد المقبل على تغييرات كبيرة.

معلومات “الشاهد” التي كشفت عن اللقاءات قبل نشرها علنا رغم أن الإتّفاق كان “أخلاقيا” بعدم التصريح و الإفصاح عن المشاورات لوسائل الإعلام تؤكّد أن النقاش دار منذ بدايته حول البحث عن مرشّح موحّد لكل هؤلاء للإنتخابات الرئاسيّة القادمة و هو موضوع قد يكون قد سارع بنهاية المبادرة قبل ميلادها أصلا في ظلّ سعي أكثر من طرف موجود في المشاورات للزعامة على غرار رئيس حكومة الترويكا الأولى حمادي الجبالي و الوزير السابق محمد عبّو إضافة إلى مطامح أحمد نجيب الشابي الكبيرة، كل ذلك يؤكّد أن اللقاءات كانت جبهة سياسيّة إنتخابية قد يكون هدفها الأول منافسة السبسي مستقبلا إذا ما كان المترشح مجددا عن حزبه أو عن مجموعة أحزاب.

خلافات منذ البداية:

إذا كان الخلاف الأساسي الذي إنطلقت به المشاورات يتعلّق بالزعامة و تحديدا بالمرشّح للرئاسيات المقبلة فإنّ خلافات أخرى أيضا وقعت بينن المتشاورين على غرار الخلاف الذي عاد إلى السطح بين المؤتمر من أجل الجمهوريّة و حراك تونس الإرادة بسبب إصرار بعض قيادات المؤتمر السابقة على الإبقاء على الحزب و عدم موافقتهم على إنصهاره في حراك تونس الإرادة و هو ما جعل قيادات الحراك يشترطون عدم حضور ممثلين عن المؤتمر من أجل الجمهورية في ندوة “زراع الأمل” حتّى يحضر المنصف المرزوقي.

قد يكون مصطفى بن جعفر و حتّى رياض الشعيبي أقلّ المعنيين بالخلافات على الزعامة و التزعّم في المشاورات المذكورة لأسباب كثيرة و معهم عدد من المستقلّين المعنيين بالموضوع و لكن الثابت أن حرب و صراع الزعامة الذي فكّك المؤتمر من أجل الجمهورية سابقا و هو في السلطة و طموحات الجبالي و المرزوقي و الشابي و عبو معا قد تكون قد قادت هذه المشاورات إلى النهاية فعلا و قبل أن تثمر شيئا خاصّة بعد الغياب الواضح لبعض الأسماء التي شاركت في النقاش و المشاورات عن ألبوم الصور الذي نشره المنصف المرزوقي.

في النتيجة تسير المشاورات المذكورة إلى إعلان فشل بناء جبهة إجتماعيّة ديمقراطيّة في المشهد كما حدث مع كل المحاولات السابقة و قد يكون تجميع بعض شتات و أجزاء المؤتمر من أجل الجمهورية سابقا المحصلة الوحيدة و الثمرة الأخيرة لهذه المشاورات.

أين الإشكال؟

في الواقع، غياب جبهة إجتماعيّة ديمقراطيّة في المشهد السياسي التونسي تجعله غير متوازن و لكن نقاط الإستفهام في الحالة التونسيّة لا تتعلّق بغياب هذه الجبهة بل بأسباب عدم تأسيسها التي تعيدنا إلى المربّع الأوّل المتعلّق بطبيعة الصراعات بين النخب التونسيّة منذ زمن و التي تعاضمت بعد الثورة من جهة و لطبيعة العقل السياسي الذي يقود هؤلاء من جهة أخرى.

من ناحية طبيعة الصراعات فإن الزعامة قد قتلت مشاريعا و أفكارا سياسية كثيرة و قد أصابت أحزابا كبيرة بشلل تام باتت إنعكاساته السلبية على المشهد و حتى على الدولة واضحة على غرار ما حدث مع نداء تونس أمّا بالنسبة لطبيعة العقل السياسي فإنّ سؤال المدخل لإعادة التوازن للحياة السياسيّة يطرح بقوّة في هذه الحالة على إعتبار أن خطاب المجتمعين و المشاركين في المشاورات يفرض تعميق تجاذبات تفرض خارطة إستقطاب ثنائيّة في المشهد أي فلق المشهد مجددا كما حدث تماما في سنتي 2012 و 2013 و هذا قد يهدّد في الظرف الحسّاس الراهن بإغراق السفينة التونسيّة و إنهاء المسار السياسي الحالي بل و فتحه على المجهول في كل الإتجاهات.