الرئيسية الأولى

السبت,27 فبراير, 2016
هل فرض علينا الإتحاد الأوروبي التورط في الحرب الليبية ؟

الشاهد _ هل فهمت الدولة شبه الإجماع الذي ساد الساحة التونسية حول الإقرار بعدم التدخل في الحرب التي تلوح في سماء ليبيا وتستهدف تظيم الدولة الإسلامية “داعش” ، على أنه خاص بالحرب على داعش فقط لا غير ، وأنه يمكن التدخل إلى جانب هذا الفصيل ضد الآخر ، وهل يمكن القول أن السلطات أو بعضها تورط في الإنحياز اإلى شق اللواء خليفة حفتر على حساب بقية الفرقاء الذين تعج بهم الساحة الليبية ، دفعنا إلى هذا التساؤل سلسلة التصريحات التي تؤكد هذا التمشي وخاصة التصريح الذي أدلت به بعض المصادر الأمنية لموقع “هافينغتون بوست عربي” ، وأكدت من خلاله أن صفقة الأسلحة التي تم اكتشافها بأشكال عشوائية كانت موجهة إلى اللواء خليفة حفتر وأنصاره ، ضمن خطة واسعة لتسليح حفتر على حساب بقية الفصائل ، ثم وما صحة الحديث عن عشرات الحاويات التي مرت بسلام إلى وجهتها ، وأن إيقاف الحاوية كان نتيجة خطإ في التواصل أدى إلى تدخل عناصر أمنية لم تكن على الأجندة .

إذا كانت الدولة برمتها إختارت الدخول في الحرب عن طريق الدعم اللوجستي وعلى أمل أن لا ينكشف الأمر فتلك مصيبة تضاف إلى مصائب التسيير والخيارات التي إبتلينا بها منذ ما يقارب السنتين ، أما إذا كانت أجنحة داخل الدولة هي التي تنسق مع حفتر على حساب بقية الفرقاء والدولة لا تعلم فتلك مصيبة أكبر تؤشر إلى هوان الدولة خاصة إذا أضفنا إليها سحل القصبة وإستباحة باحاتها لصالح أجندات يقال أنها نقابية ثبت من خلال الشعارات المرفوعة أنها بعيدة كل البعد عن المطلبية المشروعة .

لقد سبق للدبلوماسية التونسية أن ارتكبت حماقات لا تحص ولا تعد في الملف الليبي تمت معالجتها لاحقا بقدرة قادر وأصبحت تونس رغم تحرش هذا الفصيل الليبي أو ذاك تتسم بالحياد وتسعى إلى المساعدة في إحلال السلام وليس في التسليح ودعم هذا على حساب ذاك ، وأي عملية مجنونة تحت ضغوط غربية لصالح أجندات أوروبية تعتبر عودة إلى الصفر وإشعال نار التوتر بيننا وبين جراننا ، وعليه فانه يتحتم على القيادة السياسية أن تفرض أجندتها إن كانت عملية الدعم عن طريق الحاوية تمت بدون علمها ، أما إذا كانت القيادة تورطت تحت وقع الضغوط فليس أمامها من خيار إلا إصلاح الخطإ والإبتعاد عن الإنغماس في ساحة تكنفها الألغام من كل صوب ، والخطأ فيها قد يكلفنا فاتورة باهضة يصعب دفعها خاصة ونحن نعاني من تداعيات القلاقل الداخلية .

نصرالدين السويلمي