الرئيسية الأولى

الجمعة,22 أبريل, 2016
هل سيأتي يوم تُحرَق فيه مآذن مساجد المسلمين في ألمانيا؟

الشاهد _هل سيأتي يوم تُحرَق فيه مآذن مساجد المسلمين في ألمانيا؟ ما أشبه معاداة الإسلام اليوم بإرهاصات الحقبة النازية البارحة! يطالب حزب البديل من أجل ألمانيا بمنع المسلمين من ممارسة شعائر دينهم بشكل علني في ألمانيا. وهذا يمثّل هجوما على الحرية الدينية المكفولة في القانون الأساسي الألماني (الدستور). وعندما يدعو أحد ما إلى فرض حظر على الأذان والمآذن، فعندئذ يجب علينا أن نخشى من أن يتم إحراق هذه المآذن في يوم ما، مثلما يرى الكاتب شتيفان بوخِن في تعليقه التالي لموقع قنطرة.
نحن لا نبدأ الآن من جديد منذ البداية في عام 1879. فالتاريخ لا يعيد نفسه. وهذا هو الخبر السار. ولكن يجب على المرء في هذه الأيَّام أن يطلب من الألمان أن يتذكَّروا، لأنَّ حزب “البديل من أجل ألمانيا” AFD يريد جعل السياسة المعادية للإسلام محور برنامجه الحزبي. وهذا الحزب الصاعد يقوم بتصنيف مجموعة اجتماعية كـ”جسم غريب” يُهدِّد ألمانيا. فحزب البديل من أجل ألمانيا يسعى إلى الصعود إلى مستويات سياسية جديدة على أجنحة المعاداة والكراهية، التي ينتجها بنفسه.

لا يمكن لمثل هذا التيَّار أن “يُعوِّل بحسب طبيعته إلاَّ على أدنى الشهوات والغرائز في مجتمع متخلف”، مثلما قال السياسي الألماني أوغوست بيبل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي قبل أكثر من مائة وعشرين عامًا. وهنا كان أوغوست بيبل يقصد معاداة السامية، التي تعكس بحسب تعبيره “الانحلال الأخلاقي للطبقات المرتبطة معها”.

لقد ردَّ أوغوست بيبل في عصره على عقيدة سياسية جديدة في ألمانيا. حيث ظهرت منذ عام 1879 أحزابٌ وجمعيَّاتٌ، اختارت “معاداة السامية” – التي كانت في تلك الحقبة كلمة مبتكرة حديثًا – لتكون محور برنامجها السياسي. وعلى سبيل المثال كان “حزب الشعب المعادي للسامية” يُحذِّر من “هجرة” اليهود “الجماعية من الشرق”. وفي تلك الفترة كان الشرق هو روسيا. وكذلك كان “الحزب الألماني الاجتماعي المعادي للسامية” يُقْنِع الفلاحين والعمال والبرجوازيين الصغار بأنَّ وضعهم سيصبح أفضل عندما يتم الحدّ من حقوق اليهود.

النسخة الأصلية من العنصرية الحديثة ضد اليهود

وكان الكاتب والمُحَرِّض فيلهلم مار يتنبَّأ تنبؤآت كئيبة “باختراق اليهود لألمانيا”، وقد حقَّق بسرعة نجاحًا لدى الجمهور. وكتابه “انتصار اليهودية على الثقافة الألمانية” – الذي نشره فيلهلم مار في عام 1879 – ولقي رواجًا واسعًا. وخلال أعوام قليلة تمت طباعة هذه النسخة الأصلية الألمانية من العنصرية الحديثة ضد اليهود اثني عشر مرة.

وبحسب رأي فيلهلم مار يجب إنقاذ ألمانيا من “التهويد الكامل”. ويجب التفكير “بأبناء السكَّان الأصليين”، الذين يستحقون “حياة مقبولة”. ولهذا السبب يجب على المرء أن يواجه “اليهودية المنظمة بالثقافة الألمانية المنظمة”.

يَرِدُ في بيان لجمعية معادية للسامية في مدينة هامبورغ: “نحن لن نحتضن في المستقبل بحنوٍ ومحبة وبالأخوة الإنسانية العامة (أبناء قبائل الهنود الحمر) البوتوكودويين والهوتنتوت والزنوج الأستراليين واليهود”. صحيح أنَّ هذه الشعارات قد تغيَّرت، ولكن الجوهر المعنوي لم يتغيَّر. إذ إنَّ الحديث لم يَدُرْ حول “نهاية ثقافة الترحيب الساذجة”، بل حول إبادة “الفكرة العالمية”.

وعندما يقوم فيلهلم مار بالتحريض، ويؤكِّد المؤرِّخ المرموق هاينريش فون ترايتشكه: أنَّ “اليهود هم مصيبتنا وبلاؤنا”، فهما يدَّعيان بذلك لنفسهما حقَّ التعبير عن التوعية. وأعداء السامية، مثلما كانوا يفتخرون بتسمية أنفسهم، كانوا يدَّعون بأنَّ لهم حقَّ “إرشاد” الألمان إلى الخطر الذي يُهدِّدهم. فقد كانوا يزعمون أنَّهم -وعلى العكس من “الأحزاب الميِّتة” الخاصة بالمحافظين والليبراليين والاشتراكيين- قد “عرفوا” هذا الخطر.

وكذلك قام أعداء السامية بتكليف باحثين من أجل إجراء دراسات للكشف في التلمود عن فقرات مثيرة للشكّ، ليثبتوا من خلالها أنَّ الفكر اليهودي لا يتوافق مع الثقافة الألمانية. وهكذا تم إعداد “مراجع حول اليهودية”، كان يستمد فيها أعداء السامية “الخطر” الذي يُشكِّله اليهود من المصادر التاريخية. وقد استنتجوا من “تاريخ اليهودية الممتد لآلاف السنين” أنَّ “ذوبان اليهودية بين الشعوب أمر مستحيل”. وهذا “الذوبان” صار يطلق عليه الآن اسم “الاندماج”.

والأحزاب المعادية للسامية كانت تطالب بضرورة تخلي اليهود عن شعائرهم الدينية. وفي حال عدم فعلهم ذلك فيجب أن يتم حرمانهم من المساواة المدنية المكفولة نتيجة الثورة الفرنسية.

في الفترة من العاشر وحتى الثاني عشر من شهر سبتمبر 1882 دعا أعداء السامية الألمان ضيوفهم الأوروبيين إلى “المؤتمر الدولي الأوَّل المعادي لليهود” في مدينة دريسدن الألمانية. وقد حضرت إلى هذا المؤتمر وفود من المجر والنمسا وروسيا. وجاء في بيانه الختامي أنَّ “القضاء على سيطرة اليهودية يعدُّ مهمة من مهام العالم المسيحي لا يمكن رفضها”.

المسلمون موضوع عداء وكراهية

وهذا المسار الذي يسير فيه الآن كلٌّ من السياسية بيآتريكس فون شتورش وألكسندر غاولاند ومارك يونغِن كان قد تم سلكه ذات مرة في ألمانيا. ولذلك يجب على الناخبين الألمان أن يفكِّروا ويمعنوا النظر عندما تبدأ بيآتريكس فون شتورش في الهذيان والتخريف حول “عدم توافق الإسلام مع الدستور الألماني”، وعندما يتفلسف ألكسندر غاولاند بشكل مثير لاهتمام وسائل الإعلام مدَّعيًا أنَّ “الإسلام يرتبط دائمًا من الناحية الفكرية مع سيطرته على الدولة”. فهذه محاولة من جانب هذا الحزب ليكبر حجمه سياسيًا على حساب موضوع عداء وكراهية.

قنطرة