تحاليل سياسية

الأربعاء,11 نوفمبر, 2015
هل ستغير استقالة أعضاء من الكتلة النيابية لنداء تونس وضع المجلس أو الحكومة؟

الشاهد_بعد اتخاذ قرار بتعليق عضويتهم في حزب نداء تونس يوم الأربعاء الماضي، قدم 31 نائبا الاثنين استقالتهم من الكتلة البرلمانية للحزب الذي فاز في الانتخابات التشريعية والتي تتضمن إمضاءاتهم تم إيداعها لدى مركز الضبط بمكتب مجلس النواب، وفق ما أفادت صحيفة “الهافينغتون بوست” التي أثارت التساؤل حول انعكاسات هذه الاستقالة على سير الحياة التشريعية والحكومية في البلاد في تقرير صحفي مطول إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية.

إذا، ما هي تداعيات هذه الاستقالة على الحياة التشريعية والحكومية في تونس؟
هل يمكن أن يكون هناك اثنين من الكتل البرلمانية من نفس الحزب؟

كلا. لا يمكن للنواب المستقيلين من الكتلة النيابية لنداء تونس تشكيل كتلة جديدة ترتبط بحزب نداء تونس دون ترك الحزب. وفي الواقع، تنص المادة 34 من النظام الداخلي لمجلس النواب على ما يلي: “لا يمكن لنفس الحزب أو التحالف أن يشكل أكثر من مجموعة برلمانية واحدة”.
ومع ذلك، تنص نفس المادة على أن كل عضو هو حر في اختيار كتلته البرلمانية. وبالتالي هل يمكن لنواب المعارضة أن يندمجوا في مجموعة أخرى دون الاستقالة من حزبهم؟ إنها مسألة تفسير.

هل يمكن أن تسقط الحكومة؟:

قبل استقالة 31 عضوا، كانت الكتلة النيابية لنداء تونس فقط تحظى بثلث أعضاء البرلمان (73) الضروريين لكي يتمكنوا من إخماد مقترح بحجب الثقة ضد الحكومة.
والآن، لا يمكن للكتلة النيابية لنداء تونس التي تضم فقط 54 نائبا بعدئذ أن تصوت على مقترح حجب الثقة إلا بمشاركة عشرين نائبا إضافيا.

أما بالنسبة للغالبية المطلقة اللازمة للتصويت بعدم الثقة بموجب المادة 99 من الدستور، فإن أي حزب لا يمكنه فعل ذلك قبل استقالة المجموعة المتكونة من 31 عضوا، وهذا يبقى رهين التغيير.
وبالتالي، فإن الحكومة يتم دعمها بأغلبية برلمانية تضم 4 كتل وهم نداء تونس وآفاق تونس وحركة النهضة و الاتحاد الوطني الحر، أو 179 نائبا. و بإزالة 31 نائبا المستقلين من كتلة نداء تونس، ستكون هذه الأغلبية البرلمانية متكونة من 147 نائبا. ولذلك فإن هذا لن يكون له تأثير كبير على استمرار الحياة البرلمانية والحكومية مقارنة بالوضع الحالي.

وفي تصريح خاص لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، أوضح مصطفى بن أحمد، النائب بمجلس الشعب والمكلف بالعلاقة مع وسائل الإعلام ضمن مجموعة النواب ال 31 الذين أعلنوا الأحد استقالتهم من كتلة نداء تونس أن المجموعة التي أعطت ثقتها لحكومة الحبيب الصيد، تعزز أكثر فكرة الوضع الراهن في صالح تركيبة الحكومة الحالية وموازين القوى داخل مجلس نواب الشعب.

 

إذا سقطت الحكومة، هل يمكن لحزب النهضة أن يعين رئيس الحكومة؟:

ويؤكد العديد من المراقبين أن استقالة 31 نائبا من الكتلة النيابية للنداء سيسمح للنهضة، الكتلة الجديدة القوية في المجلس أن تطالب بسقوط حكومة الصيد وتعيين رئيس الحكومة الخاص بها.
أولا، لا يمكن للكتلة البرلمانية للنهضة وحدها أن تصوت على لائحة حجب الثقة ضد الحكومة الحالية وحتى لو تم تقديمها، فإنه سيتعين عليها أن تعتمد على أغلبية مطلقة، أو 109 من الأصوات.

وفي حال تم اعتماد مقترح حجب الثقة من طرف الأغلبية المطلقة، ينص الدستور على أن هذا التصويت يتوافق أيضا مع التصويت بالثقة ل “ترشيح خليفة لرئيس الحكومة المقترح ليحل محله”. وبديهيا، فإن هذا المرشح ينبغي أن يعين لذلك من قبل الموقعين على المقترح بحجب الثقة مهما كانوا، شريطة حصول أغلبية مطلقة في البرلمان عليها.

وفي حالة استقالة الحكومة، يكلف رئيس الجمهورية “الشخص الأكثر قدرة على تشكيل الحكومة وفقا لمقتضيات المادة 89” من الدستور.

ويسمح هذا الحكم الأخير بتفسيرين. يشير التفسير الأول إلى الفقرة 2 من المادة 89 التي تفرض على الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد بعد الانتخابات أن يعين رئيس جديد للحكومة، وبالتالي فإن ذلك يعود إلى نداء تونس.

وعلاوة على ذلك، تبرز المادة 89 بشكل جيد مصطلح “حزب سياسي” وليس “الكتلة النيابية”. وبالتالي، فإن ال31 نائبا الذين قدموا استقالتهم من الكتلة النيابية لنداء تونس لم يستقيلوا في الوقت الحاضر من الحزب. وهكذا، فإن الحزب لا يزال لديه 86 مقعدا في مجلس نواب الشعب وبالتالي لا يزال يمثل حزب الأغلبية في المجلس.

وأما في التفسير الثاني، فإن الأولوية المعطاة للحزب التي يضم أكبر عدد من المقاعد لا تصبح مفعولة إلا بعد الانتخابات التشريعية مباشرة. وفي حالة استقالة الحكومة، وقعت إثارة مفهوم “أفضل شخصية” لتشكيل الحكومة، التي يتم اختيارها من قبل رئيس الجمهورية بعد التشاور مع مختلف القوى السياسية، دون أن يحدث أي تعيين من قبل الحزب الفائز في الانتخابات (الفقرة 3 من المادة 89). وينبغي على هذه الشخصية وحكومته أيضا، كما هو الحال في جميع الحالات المذكورة أعلاه، أن يحصلوا على الأغلبية المطلقة من الأصوات في المجلس.

وهكذا، وفي كلتا الحالتين، فإن حركة الكتل البرلمانية لا تقدم للكتلة الأغلبية الفرصة لاختيار رئيس الحكومة. وأخيرا، فإن النهضة مع 69 نائبا هي بعيدة كل البعد عن امتلاك الأغلبية المطلقة لفرض خياراتها لوحدها.

ما أثر على تنظيم أشغال المجلس؟:

إن استقالة ال31 عضوا من الكتلة النيابية لنداء تونس يجعل النهضة كتلة الأغلبية أمام كتلة النداء الذي يضم فقط 54 نائبا. وهكذا، يمكن للكتلة البرلمانية للنهضة أن يكون لديها “أولوية الخيارات” في تنظيم أعمال المجلس.
ويمكن ممارسة أولوية الاختيار بالمعنى المقصود في اللائحة الداخلية لمجلس نواب الشعب، في اختيار مستشارين قضائيين داخل مكتب المجلس، ولكن أيضا في اختيار المناصب في اللجان إذا كانت المجموعات البرلمانية لم تتوصل أبدا إلى اتفاق بعد.

و تنص المادة 65 و 71 من اللائحة الداخلية لمجلس نواب الشعب، على أن مقاعد اللجان ورئاستهم توزع بالتناسب مع تمثيل المجموعات البرلمانية.
ولكن حقيقة أن 31 نائبا غادروا الكتلة البرلمانية لنداء تونس يبعث على التساؤل حول التناسب الذي يتم تطبيقه حاليا داخل اللجان.
أولا، من المتوقع أن تكون الكتلة البرلمانية للنهضة الأكثر تمثيلا، ولكن أيضا، إذا كانت المجموعة التي تضم 31 نائبا ستغادر حزب نداء تونس وتقوم بتشكيل كتلة برلمانية جديدة، فيمكن لهذه الأخيرة أن تتطلع إلى تمثيل مستقل لنظيره لنداء تونس داخل اللجان، نظرا لأنها ستكون الكتلة الثالثة، في عدد المقاعد في البرلمان.

وخلال مدة ولاية المجلس التأسيسي، لم يكن للعديد من الاستقالات والتغيرات في الكتل البرلمانية تأثير على تمثيل اللجنة. واليوم، هل سيتم ضرورة تعديل هذا التمثيل لاحترام مبدأ التناسب؟ إن النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب لم ينظر في هذه المشكلة ولم يخطط لهذه الحالة في أحكامه.
ومع ذلك، فإن المادة 70 من لائحة مجلس نواب الشعب تنص على أن: “حل مجموعة لا يتسبب في حصول تغييرات في تركيبة اللجان”.
وهكذا، إذا كان الحل لا يؤدي إلى تغييرات في تركيبة اللجان، فإنه يمكن أن نفترض أن استقالة 31 نائبا لن يكون لها أي تأثير على تركيبة هذه اللجان.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد