عالمي دولي

الإثنين,18 أبريل, 2016
هل ستحقق روسيا حلم إسرائيل في سوريا؟

الشاهد_ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس الأحد 17 أفريل 2016 وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ الاحتلال الإسرائيلي للجولان بعقد الاجتماع الدوري لحكومته في الجولان، مستهلاً تلك الجلسة بقوله “كان الجولان جزءاً لا يتجزأ من أرض إسرائيل في العصر القديم، والدليل على ذلك هو عشرات الكنس اليهودية العتيقة التي عثر عليها من حولنا والجولان هو جزءٌ لا يتجزأ من دولة إسرائيل في العصر الحديث”.

المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية أليف الصباغ يرى أن الحكومة الإسرائيلية وخلال تعاملها مع الأزمة في سوريا طوال السنوات الخمس الماضية لعبت أدواراً متعددة للوصول إلى حلمها بضم الجولان السوري لأراضيها كما يقول.

وأضاف الصباغ  أنه “في الوقت الحاضر هناك تسوية في سوريا وجميع أطراف التسوية متفقة على أن يبقى الجولان حقاً سورياً ويعود للأراضي السورية بالطرق السلمية وهذا ما تم التفاهم عليه في المباحثات الروسية الأميركية، وهذا الأمر أغاظ نتنياهو وأراد أن يتحدى العالم والقانون الدولي وأطراف التسوية السورية بتأكيد السيطرة على الجولان”.

المحلل السياسي ينفي احتمالية أن يكون هناك تقسيم لسوريا وكان هذا الحديث منذ أكثر من ستة شهور لكن اليوم اختلفت الأمور حيث أن الموقفين الروسي الرسمي والأميركي يؤكدان على حل الأزمة في سوريا والحفاظ على وحدتها بما في ذلك الجولان المحتل.

وأضاف أنه “لا أحد اليوم يتنازل عن وحدة سوريا لا من المعارضة ولا من النظام ونتنياهو ما زال يحلم كما حلم طوال الخمس سنوات الماضية بأن تحل الأزمة في سوريا بتقسيمها مما يتيح له ضم الجولان لإسرائيل”.

الجولان مطلب إسرائيلي

ومن المتوقع بحسب الصباغ أن يطلب نتنياهو في زيارته المقبلة لروسيا ما طلبه الرئيس الإسرائيلي سابقاً وأنه سيطلب أيضاً أكثر من ذلك حيث سيطلب منه أن يقتنع ويعمل بأن الواقع الجديد يتطلب إبقاء الجولان تحت السيادة الإسرائيلية كما طلب أن يعوضه أوباما عن الاتفاق النووي مع إيران بإبقاء الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية ولم يقبل أوباما بذلك الطلب ولن تقبل روسيا به.

وقال الصباغ “إذا لم تستطع إسرائيل خلال أكثر من عشرين عاماً على نيل اعتراف دولي بأحقيته في الجولان ضمن نظام قطبي تسيطر عليه حليفتها أميركا لا أعتقد أنها اليوم تستطيع ذلك بعد ظهور قوى فاعلة في الشرق الأوسط ونظام دولي متعدد الأقطاب في المنطقة”.

وأضاف معلقاً على تصريحات نتنياهو بالقول إن ” نتنياهو أراد أن يقول إنني الشخص الأقوى في إسرائيل وأراد أن يقول للعالم أن إسرائيل قوية وتتحدى العالم ولا يستطيع أحد أن يتحداها، كما يريد نتنياهو أن يعوض فشله في الملفات الأمنية في الضفة وغزة وفشله في العملية السياسية مع الفلسطينيين”.

وفي إطار كسب الدعم لتطلعات إسرائيل نحو الجولان، سعت الحكومة الإسرائيلية إلى كسب الدعم الروسي بعدما خذلتها حليفتها الولايات المتحدة في ذلك حين رفض الرئيس الأميركي أوباما تعويض نتنياهو عن الاتفاق النووي الإيراني بضم الجولان إلى إسرائيل.

التنسيق مع روسيا

في شهر مارس الماضي زار الرئيس الإسرائيلي “رؤبين ريفلين” روسيا، قال ريفلين لبوتين إن “عودة المراقبين الدوليين يمكن أن تصبح بداية إعادة الوضع في هضبة الجولان إلى حالته قبل الحرب الأهلية في سوريا.. وهذا أفضل بكثير مما عليه الآن”، بحسب ما نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

وشهدت العلاقات الإسرائيلية الروسية تنسيقاً أمنياً عالي المستوى، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة لروسيا أنه “اتفق مع الجانب الروسي على تنسيق أعمالهما العسكرية في سورية تجنباً للصدام”.

إسرائيل مصدومة

موقع “ديبكا” العبري كشف عن مصادر استخباراتية إسرائيلية، أن كبار القادة السياسيين والعسكريين صدموا نهاية الأسبوع الماضي عندما اكتشفوا أن أوباما وبوتين وافقا على دعم خطة تقضي بعودة الجولان للسيطرة السورية مجدداً، موضحة أن الرئيسين منحا الضوء الأخضر لوزيري خارجيتهما كيري ولافروف لوضع هذا البند في المقترح الذي تجري صياغته حالياً في مؤتمر جنيف لإنهاء الحرب الأهلية بسوريا.

وأضاف الموقع الإسرائيلي، أنه في حين تستعد “إسرائيل” لمعركة حول مستقبل السيطرة على القدس والضفة الغربية، قرر أوباما وبوتين توجيه ضربة دبلوماسية لحكومة “إسرائيل” في قضية غير متوقعة، وكانت تحديداً الجولان.

وأشار “ديبكا” إلى أن نتنياهو لم يتوجه لأميركا من أجل مناقشة هذه الخطة بل سيتوجه لموسكو، منوهاً أيضاً إلى أن ذلك يأتي في ظل زيادة الرحلات الدبلوماسية التي يقوم بها عدد من كبار المسؤولين وضباط الجيش الإسرائيلي لموسكو مؤخراً.

كل هذه الزيارات لم تؤثر في السياسة الروسية في المنطقة، خاصةً في ظل عدم وجود لوبي إسرائيلي بروسيا كما هو الأمر في الولايات المتحدة.

مضيفاً أن بوتين كسب تنازلات من “إسرائيل” بشأن المسائل ذات الأهمية الاستراتيجية في الحد الأدنى، لكنه أبدى دعماً لـها في الخطوات العسكرية والسياسية تجاه إيران وسوريا، بحسب الموقع الإسرائيلي.

هافينغستون بوست عربي