تحاليل سياسية

الأحد,6 سبتمبر, 2015
هل تقف الجبهة الشعبيّة حقّا ضدّ قانون المصالحة الإقتصاديّة؟؟

الشاهد_جدل كبير أثاره مشروع قانون المصالحة الإقتصاديّة الذي قسم المشهد السياسي و الإعلامي في البلاد إلى نصفين بين معارض و مساند دونما تقديم لمبررات واقعيّة من هنا و هناك جعل الإصرار على هذا الموقف أو ذاك يدفع بعضهم لضعف حضوره البرلمان إلى الإستنجاد بالشارع و الإستقواء به رغم حالة الطوارئ و ما قد ينجرّ عن ذلك.

الجبهة الشعبيّة المكون اليساري للمشهد السياسي و الطرف الأكثر تمثيلية نيابية بين أحزاب المعارضة التي رفضت الدخول في الإئتلاف الحكومي لأسباب عدّة أبرزها تواجد حركة النهضة، تصطف ضدّ مشروع قانون المصالحة الإقتصاديّة اليوم و تعلن على لسان أكثر من قيادي في صفوفها أنها ستستعمل كل الوسائل المشروعة لإسقاطه حتى وصل الأمر حدّ مناداة النائب عنها منجي الرحوي في تصريح صحفي بإسقاط قانون الطوارئ و مشروع قانون المصالحة معا قبل أن تنظم وقفة إحتجاجية بشارع الحبيب بورقيبة ضدّ مشروع القانون المذكور حضرها عدد من قياداتها.

الواقع أن الممارسة السياسيّة للجبهة الشعبيّة بناء على موقعها اليوم المعارض لمشروع قانون المصالحة الإقتصاديّة يطرح أسئلة كثيرة من بينها هل الجبهة فعلا ضدّ قانون المصالحة؟ ماهو هدف الجبهة الشعبية من خلال الإصطفاف ضدّ قانون المصالحة مع أطراف أخرى لا تشاركها نفس التوجهات و المواقف من قضايا أخرى؟ و تجربة الأربع سنوات الأخيرة تحمل في طياتها الإجابة فالجبهة الشعبية كانت ضمن جبهة الإنقاذ التي نظمت ما يعرف بإعتصام “الروز بالفاكهة” الذي موله و حضره عدد كبير من رموز النظام السابق الفاسدين و هي نفسها التي وقفت ضدّ قانون تحصين الثورة و العزل السياسي تحت غطاء حقوق الإنسان و المصالحة و غير ذلك.

وقوف الجبهة الشعبيّة اليوم ضدّ مشروع قانون المصالحة هو في الواقع إصطفاف لابد منه ضمن المعارضة لتحاول البروز كرأس لها بإعتبار أن توظيف مثل هذا القانون المثير للجدل لا يجب أن تخرج منه دون مكاسب سياسيّة لعلّ أهمّها الإبقاء على نفسها القوة السياسيّة المعارضة الأولى في البلاد و ليس هذا فحسب فهي لا تقف ضدّ المصالحة برمتها بل تقف ضدّ ما تعتبرها مصالحة مع أطراف مالية معيّنة لا تصطف وراءها سياسيّا فالإشكال لا يتعلّق برفض مبدئي للمصالحة و تغليب للمحاسبة على الجرائم الإقتصادية و السياسيّة كجزء من مسار العدالة الإنتقاليّة بل وقوف ضدّ فئة معيّنة من المنتفعين بالقانون قدّرت أنهم مصطفون سياسيا وراء أحزاب من الإئتلاف الحكومي و ليس خلفها.

لا تقف الجبهة الشعبيّة ضدّ المصالحة الإقتصاديّة و لا يمكن أن تكون كذلك و إنما هي فقط تقف ضدّ فئة من المنتفعين بالقانون و توظف ذلك للتربع على عرش المعارضة و تحقيق بعض المكاسب السياسيّة فقط لا غير.

مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.