الرئيسية الأولى

الخميس,17 مارس, 2016
هل تطيح قضية “تريمش غايت” بالسفير التونسي بسويسرا ؟

الشاهد _ الأكيد أن الحدث البارز ليس خروج الناشط والمعارض السابق لنظام بن علي زهير تريمش من السجن بعد ما ياهز الاسبوع من ايقافه على اثر وشاية كاذبة وخطيرة في توقيتها ودلالاتها ، ليس ذلك هو الحدث فخروج الرجل كان من المؤكد لأن المنظومة الأمنية والقضائية ليست في حاجة إلى العودة بالبلاد إلى مربع بن علي وسياساته القمعية والكيدية ، ولا هي تملك الوقت والجهد للإنخراط في بوتقة العبث التي تضرب هنا وهناك ، وإختارت هذه المرة الدخول عبر سفارتنا في بارن في محاولة للتسلل من خارج البلاد ورغبة في تنويع الطعنات باتجاه تونس وثورتها وإنتقالها الديمقراطي ، إنما الحدث البارز الذي يفرض نفسه ويتطلب الإنتباه له وتسليط الضوء عليه ، هو السياسة الجديدة التي انتهجتها الثورة المضادة بعد أن إلتجأت إلى السفارات والبعثات الديبلوماسية وجعلتها منصة تخوض منها معاركها ، هنا مربط الفرس وعلى هذا المحور يجب العمل بجدية لكشف طبيعة التوسع ونوعية الإستهداف وعمقه ، هل كان تريمش العينة الأولى التي أرادت شبكة الثورة المضادة اعتمادها لجس النبض والتعرف إلى صلابة الجالية التونسية ومجتمعها المدني وقواها الحية ؟ هل يتعلق الأمر بسويسرا وبعض الدول الأخرى المنتقات بعناية ؟ أم أنها سياسة ستنسحب على جميع السفارات والقنصليات التونسية في العالم ، هل ستعول المجموعة التي تشرف على الخطة على المقرات الرسمية المتمثلة في بعثاتنا ، أم أننا بصدد وداديات طبعة ثانية ستحيي تلك الأوكار الإجرامية التي روعت المهاجرين لعقود طويلة ، هل ستكتفي الأوكار والخلايا المقصودة على التنسيق مع قوى الإستئصال في الداخل أم أنها ستعود بالنظر وبشكل مباشر إلى غرفة العمليات التي أنشأت أواسط 2012 في عاصمة الدويلة النفطية سيئة الذكر ، هل ستشهد تونس مؤامرة واسعة على شعبها وإنتقالها الديمقراطي انطلاقا من السفارات والقنصليات وهل تمكن أعداء تونس فعلا من تجنيد ثلة من القناصل والسفراء للقيام على هذه المهمة ؟ هل تمت مخادعة سفير تونس ببارن أم تم تطويعه ؟ هل السفير ضحية مثله مثل تريمش أم شريكا كاملا ؟ هل سيعتذر السفير أم سيكابر ؟ هل ستقبل الجالية بطي الصفحة دون تفكيك ملابسات قضية “تريمش غايت” ، ثم إذا تعنتت الأطراف في الإعتذار واستكبرت عن طمأنة الجالية ومضت في سياسة التخويف التي تجاوزها العقل التونسي بعد أن حررته ثورة الحرية والكرامة ، هل ستبقى القضية تحت “ترمش غايت” أم أنها ستصبح “بارن غايت ” أو ربما “مراد غايت” وإن تعذر فلا أقل من “بورحلة غايت” .
أسئلة طويلة وبالغة الخطورة يجب على التونسيين الإنتباه لها ويجب على الجالية وقواها الحية العمل على تفكيكها بالتنسيق مع أحرار الدولة الرسمية المنتخبة في تونس وبعيدا الدولة الموازية التي تسعى إلى إرتهان بلادنا وتطويعها لتصبح الإمارة الثامنة في ذيل دويلة الإمارات السبع .

نصرالدين السويلمي