كتّاب

الإثنين,11 يناير, 2016
هل تصح المقارنة بين الغنوشي و الباجي من جهة و الشرفي و بن علي من جهة اخرى

الشاهد _ تعددت التحاليل و الاراء و الانتقادات حول تحالف النهضة و النداء و الباجي و الغنوشي و زادت وتيرتها و حدتها خاصة بعد انقسام النداء متهمين النهضة بالسعي وراء ذلك وبلغت هذه التحليلات ذروتها حين نزل الغنوشي ضيفا على مؤتمر الوفاء التأسيسي لنداء تونس لينوه بالتوافق الحاصل و التحالف الإيجابي  ويعلن الوقوف بشدة مع رئيس الجمهورية ، بعضها كان تحليلا موضوعيا و عقلانيا حتى و إن إنبنى أحيانا على المواقف الفكرية و الإيديولوجية دون تهميش و لا إقصاء و لا سطحية و البعض الآخر كان عاطفيا و يدل على قصر نظر و ارتكز على خلفيات حزبية و مناصب وقتية قد ينتفع بها  أحد أقاربه أو أصدقائه … و أكثر ما شد إنتباهي تشبيه الغنوشي في تحالفه مع الباجي بالشرفي حين إرتمى و رفاقه في أحضان بن علي ذلك التحالف الشهير ضد الإسلاميين و ما يعاب على الغنوشي أنه انتقد أيامها الشرفي ثم هاهو اليوم يسير على خطاه معتبرا أن الباجي و الدساترة سوف يلتهمون النهضة كما فعل بن علي لليسار خلال تسعينات القرن الماضي … و لكن ما أبعد البارحة عن اليوم و هل هي نفس الظروف و الملابسات أم نفس الأشخاص و المرجعيات … بالأمس كان التجمع وبن علي يهيمنون على البلاد و لا يقبلون الشراكة بل يريدن الهيمنة و الإستحواذ كما كان اليسار انتهازيا و وصوليا يريد المناصب و ربما كانت تغريه وزارات التربية و الثقافة لتمرير مشروعه حتى اأن البعض كان يسميهم جماعة اليسار الثقافي .. أخذوا المناصب و ميعوا الشعب و نزلوا بالتعليم إلى الحضيض و رسخوا ثقافة الزابونية …. أما اليوم فنحن بعد ثورة الحرية و الكرامة نبني المسار الديمقراطي بخطى ثابتة كما أن التحالف جاء بعد إنتخابات تشريعية و بين الحزب الأول و الثاني يعني هناك ندية و الكل محتاج للآخر و حزب نداء تونس اليوم ليس بقوة التجمع في بداية التسعينات ناهيك أنه إنقسم وهو بصدد إنجاز مؤتمره الأول و النهضة ليست اليسار تلهث وراء المناصب لعلها أخذت أـل من نسبة حضورها بمجلس النواب حتى عند التحوير الوزاري الأخير .. كما أنها (النهضة) خرجت من تحت الأنقاض بعد سنوات الجمر و أصبحت أكبر قوة سياسية في البلاد فما بالك اليوم و هي تنشط في العلن و تشارك في السلطة و ترتب بيتها الداخلي دون عجل … و النهضة متجذرة في المجتمع و قد نشأت و ترعرعت داخله و تستمد منه قوتها و تتفاعل معه تتأثر به و تؤثر فيه … فهل تصح المقارنة …

ونيس علاقي