إقتصاد

الثلاثاء,18 أكتوبر, 2016
هل تصبح تونس “جنّة ضريبية” للأثرياء و رجال الأعمال؟!

لم يفتأ التونسيون ، خاصة منهم ضعاف الحال ، يطالبون بتحقيق العدالىة الاجتماعية منذ اندلاع ثورة الحرية والكرامة قبل ما يقارب الست سنوات وإلى يومنا هذا، و لم تنفكّ الحكومات المتعاقبة بعد استلامها السلطة عن اتخاذ هذا المطلب إحدى أولوياتها..

و لإرساء العدالة الاجتماعية ، تضع الحكومات عديد الإجراءات رهن الإنجاز أبرزها الإصلاح الضريبي ..

فدولة كتونس، لا تملك ثروات طبيعية كالنفط والغاز ولا مدخرات تمكنها من الصرف على الميزانية العامة ، مضطرة للجوء إلى فرض ضرائب مختلفة لضخ الأموال في الميزانية العامة ، كضريبة الدخل والمبيعات والاستهلاك والنظافة والقيمة المضافة … إلى غير ذلك من الضرائب ..

 

“الزيادة في الضرائب هي الحل!”

و وفق احصائيات سلطت الضوء على السنوات الأربعة الأخيرة ، فقد ارتفعت مساهمة الموظفين في تونس بالضرائب المباشرة بنحو 20% لتزيد من 49% إلى 64%.

و في هذا الإطار، أقر مجلس الوزراء الجمعة 14 أكتوبر مشروع ميزانية الدولة لسنة 2017 وضبطت بـ 32 ألف مليون دينار بزيادة قدرها 3 آلاف مليون دينار مقارنة بسنة 2016.

كما حدّدت النفقات العمومية بـ 6500 مليون دينار مقابل 5300 مليون دينار خلال السنة الجارية.

و في هذ الاطار، تطورت مصاريف الدعم من 2200 مليون دينار سنة 2016 إلى 2700 مليون دينار خلال مشروع قانون المالية لسنة 2017.

وستبلغ كتلة الأجور خلال سنة 2017 ما قدره 13700 مليون دينار بعد أن كانت في حدود 13150 مليون دينار.

وتسعى تونس في إطار سياسة التقشف إلى فرض زيادات ضريبية على المهن الحرة وقطاعات أخرى، إضافة الى تجميد الزيادات في الأجور في القطاع العام لدعم الموارد المالية للدولة.

 

و من المنتظر ان يتم عرض المشروع على مجلس نواب الشعب لمناقشته والمصادقة عليه ليدخل بعد ذلك حيز التنفيذ في جانفي المقبل.

“تونس في طريقها لتصير ‘جنة ضريبية’ “

لكن تلك الإجراءات لقيت رفضاً واسعاً، خاصة من الاتحاد العام للشغل، الذي حذر من التداعيات السلبية لمثل هذه الخطوات ، إلا انه قد توصل الى اتفاق في الأخير مع الحكومة على ان يكون تجميد الأجور مقتصرا على 2017 .

و ترى المنظمة الشغيلة ان تلك الإصلاحات لن ترسي العدالة الضريبية التي تنشدها الحكومة بقدر ما ستحمّل الموظفين أعباء ضريبية أخرى لتمويل ميزانية الدولة ، و هو ما يعيدنا إلى النقطة الصفر من خلال استكمال السياسة التي دأب النظام السابق بإثقال كاهل الفقراء و ضعاف الحال بالاداءات والضرائب المختلفة ، في حين يحظى الأثرياء بالامتيازات الضريبية والتسهيلات المتنوعة.

و في هذا الإطار ، يشير مختصون في الشأن الضريبي إلى أن البقاء في هذه السياسة جدير بتحويل تونس لـ”جنة ضريبية” للأثرياء يودعون بها أموالهم للاستفادة من التخفيضات الضريبية، في حين لا تنعم الطبقة العاملة والفقراء بأي مزايا تفضيلية تحقق لهم العدالة الاجتماعية.

و هو ما لا يخدم الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي في البلاد على المدى المنظور.

ويشير خبراء الى أن طبقة الموظفين والعمال في تونس تساهم بـنسبة 16.1% في إيرادات الضرائب في شكل ضريبة على الدخل، وبنحو 13.9% رسوم خدمات المحليات، فضلا عن الضرائب على الاستهلاك والقيمة المضافة المفروضة على جميع السلع والمواد الاستهلاكية، وهو ما يدفع بمساهمتهم إلى حدود 80% من الضرائب التي تحصلها الدولة، وفق بيانات صرح بها رئيس مركز الخبراء الجبائيين الأسعد الذوادي.

وحسب مراقبين فإن العدالة الضريبية في تونس لا أساس لها من الصحة فمساهمة الموظفين في الضرائب المباشرة ارتفعت بنحو 20% في السنوات الأربع الماضية لتزيد من 49% إلى 64%، أما الضريبة على الأجور فتمثل نحو 83% من الضرائب المباشرة .

 

سلّم الأداءات لم يراجع منذ الثمانينات ..

وتبرر الحكومة المراجعات المزمع تنفيذها على جدول الضريبة بأن سلم الأداءات الضريبية لم يتغير منذ الثمانينيات، وهو ما يتطلب إجراء إصلاحات وفق التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، فضلا عن توسيع قاعدة دافعي الجباية لمحاصرة المتهربين والمهن الحرة.

و علاوة على ذلك ، فإن الحكومة تخطط لفرض ضرائب جديدة على المواطنين كزيادة رسوم ترخيص المرور على الطرق واستهلاك العديد من الخدمات الحيوية ومنها الكهرباء والغاز والماء والنظافة وإخضاع الأدوية لأداء الضريبة على نظام القيمة المضافة، كما شملت الضرائب الجديدة زيادة في رسوم مرور السيارات على الطرق ذات المحركات التي تعمل بالبنزين بجميع أصنافها بنسبة 25% ، إضافة إلى فرض ضريبة بقيمة 1000 دينار على المسابح الخاصة …

و قد أثارت هذه الإجراءات حفيظة التونسيين الذين يعتبرون أن حكومة الشاهد تسلك مسلك الحكومات السابقة في طريقة تحصيل الضرائب على حساب الطبقة الضعيفة، وهو ما يمكن ان يلقي بظلاله على الوضع الإجتماعي بالبلاد الذي يعاني هشاشة بطبعه ..