عالمي عربي

السبت,25 يوليو, 2015
هل تصبح الجزائر أول بلد يمتلك منظومات صواريخ “إس- 400″ الروسية؟

الشاهد_نشرت العديد من الصحف الروسية وغيرها خبرًا مثيرًا عن احتمال حصول الجزائر على منظومات صاروخية مضادة للطيران من طراز “إس- 400″ الروسية. وحتى تتحقق من صحة هذا الخبر فقد تابعت صحيفة “روسيا ما وراء العناوين” الموضوع.

ويبدو الاهتمام الكبير لوسائل الإعلام الروسية بهذا الخبر، نتيجة علمها بأنّ الصين هي أول دولة تعمل على التزود بهذه المنظومة من الصواريخ الروسية، وبالتالي فإن خبر احتمال حصول الجزائر عليها يثير التساؤل بلا شك.

وقد أفادت معلومات حصلت عليها المدونة العسكرية (Secret Difa3)، أنّ “الصور المنشورة على الشبكة العنكبوتية، التقطت ربيع العام 2015، في سياق اختبار تلك المنظومات، وأنّ الاتفاقية المتعلقة بشراء صواريخ “إس- 400″ تمّ توقيعها في العام 2014″، ووفق نفس المصدر “يبلغ حجم هذه الإمدادات 3 أو 4 أفواج، أي ستّ أو سبع كتائب، في كل منها ثماني منصات إطلاق”.

وفي سياق الرّدّ على هذه المعلومات، حذر رئيس تحرير مجلة “فيستنيك ب. ف. و.”، يحي سعيد أمينوف، من مغبة تصديق أخبار الإنترنت تصديقًا أعمى. ولم يستبعد أمينوفأن تكون الجزائر “قد استلمت ما اعتُقد أنها “إس- 400″، بينما هي منظومات “إس- 300 ب. م. و. -2″ (“فافوريت”)، كانت قد عبرت عن رغبتها في التزود بها سابقًا.

وتشير “روسيا ما وراء العناوين” إلى أنّ “الصين، لا الجزائر، ضمن خطط روسيا لتصدير “إس- 400″. وقد تكون الجزائر، وفيتنام أيضًا، في المرتبة الثانية بانتظار الحصول على هذه المنظومات”. ولكن الخبير أمينوف “لا يرى ما يبعث على الاستغراب في احتمال أن تمتلك الجزائر أحدث المنظومات الصاروخية”، مضيفًا أنّها “تمتلك مساحته شاسعة، وحدودها طويلة، وغنية بالخامات، وبالتالي فهي تحتاج لدفاع يتناسب مع الخصائص، ولغطاء يضمن حماية مجالها الجوي”.

ويضيف الخبير “إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ الجزائر سبق أن اشترت من روسيا مضادات جوية صاروخية من طراز “إس- 300 ب. م. و. 2″ (فافوريت)، و”بانتسير-إس1″، لتغطية الفضاء القريب، فليس بالأمر المستحيل أن تظهر لديها مضادات جوية صاروخية بعيدة المدى”.

وفي سياق تعليقه على الخبر، يقول ضابط الدفاع الجوي الجزائري المتقاعد، أمين شرابي، إنّ: “امتلاك الجزائر منظومات “إس- 400″ اليوم ليس منطقيًا، لأنها حتى الآن لا تمتلك بالكميات اللازمة مضادات جوية صاروخية روسية ذات مدى قصير من طراز “بانتسير”، لحماية منظومات “إس- 300″ على ارتفاعات منخفضة، ولو أنها حصلت في الفترة بين عامي 2012 و 2014 على عدد منها”.

ويخلص الضابط الجزائري في تصريحه لـ “روسيا ما وراء العناوين” إلى أنّ “تلك المنظومات الـ 38، التي حصلت عليها الجزائر، لا تكفي لتلبية احتياجات قواتها البرية، ناهيك عن تغطية منظومات ” إس- 300″، وبالتالي، من باب المنطق، أن تتزود الجزائر بمضادات صاروخية جوية ذات مدى أقل أي “تور إم 1″.

ويعود الخبير للقول بإنه: “من المنطقي أكثر بالنسبة للجزائر، لو أنها اشترت من روسيا منظومات متوسطة المدى من طراز “بوك”، على سبيل المثال، وهي التي تتيح على نحو فعّال تغطية المواقع العسكرية، وضمان السيطرة اللازمة على المجال الجوي في قطاع بين مجالي المضادات الجوية الصاروخية، قريبة المدى وبعيدة المدى”.

وقد عانت الجزائر في النصف الثاني من العام 2014 من صعوبات هائلة ناجمة عن تقلص احتياطاتها من الذهب والعملات الأجنبية نتيجة الانخفاض المتواصل لسعر النفط، وهو ما قد يشير إلى أنها غير قادرة على شراء هذه المنظومات الصاروخية. ويضيف الخبير: “إذا أخذنا بالاعتبار الوضع الدولي الراهن، لا نرى أنّ للجزائر الآن، حاجة ملحة لتحديث دفاعها الجوي بمنظومات “إس- 400″ على جناح السرعة، فهذا السلاح يمتلك فعلًا كميات كافية من المضادات الجوية الصاروخية من طراز “إس- 300″، ويعدّ من أفضل الدفاعات الجوية في إفريقيا والعالم العربي”.

ويشير التقرير إلى أنّ روسيا “لم تتمكن إلى حد الآن، من تأمين نفسها بمنظومات “إس- 400″، وذلك لمحدودية قدراتها الإنتاجية”، مؤكدًا أنّه “في القوات المسلحة الروسية الآن 19 كتيبة إس- 400، من المفترض أن يصل عددها بنهاية العام 2020 إلى 56 كتيبة. وهكذا نرى أنّ الأولوية لدى روسيا هي تعزيز دفاعاتها نفسها، ما يعني أنّ تصدير هذه المنظومات إلى الخارج ضعيف الاحتمال”.

ويخلص التقرير الذي أعدته “روسيا ما رواء العناوين” إلى أنه “ليس من قبيل الصدفة أن تحاشت موسكو، حتى الآن، الإعلان صراحة عن مواعيد محددة لتنفيذ الطلب الصيني، الأكثر أولوية من الطلب الجزائري، وبالتالي، وبناء على مختلف التحاليل والآراء، لا يمكننا أن نأخذ على محمل الجدّ حتى الآن، رواية تتحدث عن احتمالات عالية الدقة لامتلاك الجزائر منظومات من أحدث المضادات الجوية الصاروخية الروسية في الوقت الحالي”.

طارق الجبالي