الرئيسية الأولى - كتّاب

الجمعة,4 مارس, 2016
هل تشيع اليسار التونسي ؟

 هل تشيع اليسار التونسي أم أدركته رقة ثورية فانحنى لها مشفقا ، هل عاود إعتناق مذهب الجهاد أو لنقل النضال بعد أن أسهم في وأده من خلال مؤامراته الطويلة على حربة الأمة في وجه العدو حركة المقاومة الإسلامية حماس ..لا لا أبدا لم يتشيع يسارنا ولاهو عاد لعشق المقاومة لكنها المصالح إذ تتقاطع مع الفرس والجزب والأسد ، واليسار اليوم بصدد إسداء معروف لبعض التيارات القومية والبعثية منها خاصة التي وقعت له على بياض حين انخرطت معه في الجبهة الشعبية ، مصالح اليسار تقتضي أن يكون اليوم في خندق الملالي وذراعها العسكري الذي يبطش في سوريا وينخر الثورة يحيلها إلى فوضى تعصف بهيبتها وتفتت حلم الجماهير التي إنطلقت ذات 26 فبراير 2011 بدرعا وتمددت إلى أرجاء سوريا لكن آل الأسد وبعد أن عاينوا بقية الثورات ، قرروا أن يقتلوا الشعب ويدمروا سوريا ويجتهدوا في الحفاظ على موطئ قدم ينصبون فوقه عروشهم بعد إنتقال الشعب إلى جوار ربه .

دعنا من يسارنا فقصته معروفة وبصماته لا تخف وهو الذي رفض أن يجيبنا بعد إستماتة في الدفاع عن حزب الله تحت شرط مقاومة إسرائيل ، عن ماذا كانت تفعل حماس خلال عملية الرصاص المصبوب أو عملية الفرقان سنة 2008 وماذا كانت تفعل خلال عملية عامود السحاب أو حجارة سجيل سنة 2012 ثم ماذا كانت تفعل خلال عملية الجرف الصامد أو العصف المأكول سنة 2014 ، لعلها لم تكن تواجه جبروت الصهاينة ، لعلها كانت تقاتل طواحين الهواء ، لذلك شنعوا بها وحرضوا عليها وباركوا حصار السيسي لها ولغزة نكاية في صمودها ، دعنا من ذلك ولنسأل أو نسائل بعض النخب المثقفة والوفية في منتوجها كتابة وقولا لثورات الربيع العربي ، عن أسباب تخندقها مع حزب الله دون أن تكلف نفسها شيئا من التفاصيل ولا هي خلطت ولاءها ببعض الإستثناءات التي قد ترفع الحرج ولو نسبيا ، يحتار الإنسان عندما يستمع إلى أقوال ومواقف بعض الشخصيات الوازنة والمتوازنة وكيف تطابقت حرفيا مع أقول غلمان الإنقلابات وإعلاميي الزطلة والشذوذ وجماعات الإفراط في إستعمال مطحون حرية الضمير .

*اختراق حساب الاستاذ الحبيب بوعجيلة ..

عندما اطلعت على تعليقات مشوشة على جدار الأستاذ الحبيب بوعجيلة أيقنت أن حساب الرجل تم اختراقه ، نظرا لدكّه بمفاهيم غريبة وتعليقات أغرب حول تداعيات تصنيف حزب الله على قائمة الإرهاب وموقف السلطات الونسية من ذلك ، لم تكن النصوص والتعليقات متجانسة مع فكر الرجل وثقافته وتوازنه ، حيث يشعر المتابع أنها مثقلة بالهاجس الطائفي وإن لم تكن طائفية فهي نصوص رهينة تئن تحت عصبية قومية شطبت مصالح العرب وحصرت العروبة في آل الأسد فأصبحت القومية الفارسية عروبية بحكم صداقتها لبشار ، كما أصبح ربيب طهران في لبنان يقاتل ويقدم التضحيات الجسام من أجل لم شمل المحيط على الخليج ، بينما الحزب يصرخ بولائه لطهران وارتباطه عضويا وروحيا بالعمائم السوداء في قم رجل مثقف يحمل هم تعديل الكفة وعليه مسؤولية الترشيد واستحضار العقل على حساب خليط العواطف المذهبية والإيديولوجية والعنصرية ، لا يمكن أن تكون تلك لكنته ، بل لا يمكن إلا أن يكون حسابه قد اختطف وتم إختراقه ودُلست عليه تلك الآراء المتلاطمة الحائرة التي تبحث عن العناد أكثر من بحثها عن الصواب ، لغة منهكة هاتكة تلك التي تمتدح شوارب ستالين وتفخر بحزمه تجاه الإمبريالية العالمية وتمر إلى عشقه فوق أكوام الجماجم وقوفال المهجرين من قوقازهم إلى حيث أراد لهم الزعيم .

قلت لا يمكن أن يزكي الحبيب بوعجيلة حزب الله تزكية ملائكية ويعرض عن قتلاه وعن الحلم الذي أسهم في وأده مع طهران وموسكو والدواعش ومحاضنهم ، لو كان الحساب لم يخترق لهاجم بوعجيلة اصحاب التصنيف ورفضه وعرّض بجميع الوزراء وانتصر لحزب الله منهم ثم لختم تعليقاتهم بانتصاره للشعب السوري من حزب الله ، لذلك فحساب الحبيب بوعجيلة تم إختراقه حتى وإن قال بوعجيلة بعضمة لسانه أنه لم يخترق ، فبعض المصائب حين يكبر علينا مواجهتها نستدعي لها أي مسوغ يحول بيننا وبين تصديقها .

أدعو الكثير إلى تحرير بوصلتهم على بوصلة الدكتور نورالدين العلوي ، إن لم يكن ذلك التعديل الكلي فتعديل يراعي عدم السقوط في تزكية “التصنيف” الذي وجد لتغذية أهداف لا دخل لها بالشعب السوري ، ثم يراعي عدم التورط في جريمة شنيعة مثل تزكية حزب آثر تدمير ثورة لأغراض طائفية واستباح شعبا كل ذنبه أنه حاول المرور إلى ساحة الحرية عبر أروقة يراقبها المرشد وحرس ثورته وأذرعه المسلحة في لبنان والعراق ، لقد قدم العلوي وصفة متوازنة تراعي لباقة الكاتب وتحول بينه وبين التورط في تزكية مشاريع أنظمة لا دخل لأجنداتها بصالح المواطن العربي ، وتعزف عن تزكية حزب تقطر اوداجه بدماء السوريين وتنبئ مخالبه المغمورة بفتات اللحم ، عن حجم الجريمة التي انتدب لها ونفذها بإخلاص وكفاءة .

كما قدم الأستاذ صغير شامخ مقاربة ليست بالبعيدة عن مقاربة الدكتور العلوي ، وجاء تعليقه على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي متجانسا مع قناعاته وسائر كتاباته السابقة ، فأنهال على وزراء الداخلية العرب كما أنهال على حزب الله ، قسم الصغير حنقه بعناية فائقة على هذا الطرف وذاك .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.