أخبار الصحة

الأربعاء,17 فبراير, 2016
هل تسمع أصوات من حولك تناديك؟!

الشاهد_في كثير من المرات قد نسمع أصواتًا تحيط بنا، وحين نتتبعها لا نجد لها أثرًا، والغريب أننا قد نكون سمعناها لوحدنا دون أن يسمعها من حولنا. سماع أصوات غير حقيقية هي هلوسة سمعية قد تكون مرتبطة بمشاكل في الصحة العقلية أو قد لا تكون كذلك!

 

فهذا الأمر شائع لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، لكن وبحسب منظمة الصحة العقلية في بريطانيا فإن عددًا كبيرًا من الأشخاص الأصحاء يسمعون هذه الأصوات أيضًا. وفي بريطانيا تُقدَّر نسبة الأشخاص الذين يسمعون أصواتًا لا يسمعها غيرهم بين 5% – 28%.

 

 

الأعراض

 

ربما من الصعب وصف ما تكون عليه هذه الأصوات، خاصة إن لم يتم سماعها من أشخاص آخرين. وقد وصفها بعض الأشخاص على أنها كصوت شخص يقف إلى جوارك. ربما قد تعتقد أنك لم تمر بذلك، لكن هل أنت متأكد؟ فربما تكون قد سمعت أحدًا ما ينادي اسمك لتجد أنه لا أحد! فقد أظهرت الأبحاث أنه ليس من الغريب على الأشخاص الذين مروا بتجربة الفقد أن يسمعوا صوت أحد غير موجود يتحدث إليهم، أو صوت من تُوفي.

 

كما أنه من الشائع للأشخاص سماع أصوات غير حقيقية إن كانت هناك أفكار تدخل عقولهم من مكان ما ليس من أنفسهم. لكن هذا ليس إن كان هناك فكرة مستوحاة بشكل مفاجئ، والتي تكون من داخل الشخص نفسه.

 

ومثال جيد على ذلك، تجربة تكرار لحن أو قافية في دماغك، حيث تجد نفسك تعيدها دون وعي وتبقى تتردد في رأسك مرة تلو المرة. حتى أنك قد تجد نفسك تهمهم بها. فأنت لم تتخذ قرارًا ببدء التفكير بها، ومن الصعب إيقاف التفكير بها!

 

لكن الفرق بين اللحن الذي يتكرر في رأسك، وصوت التفكير في أنه يظهر على هيئة كلمات في عقلك حتى أنه قد يتكلم وينخرط في محادثة معك. أنت لست مسئولًا عن ذلك، وليس لديك أي فكرة عما سيقوله الصوت لك بعد ذلك.

 

ولبعض من يسمعون هذه الأصوات، فقد تكون موجودة معهم طيلة الوقت، وقد تمنعهم من أداء بعض الأشياء في حياتهم اليومية، فيما قد يجد آخرون طريقة للتعايش معها. وهؤلاء الأشخاص الذين يسمعون هذه الأصوات ربما لا يشعرون بالقدرة على الحديث عنها، وربما يصبحون منعزلين، وبالتالي الانسحاب من الحياة الاجتماعية كنتيجة لذلك.

 

معظم الناس قد مروا بتجربة سماع صوت حين لا يكون أحد حولهم. وقد وجدت دراسة أن 25% من الأشخاص الذين يسمعون هذه الأصوات لديهم اضطرابات نفسية. وقال أطفال ممن تحت 12 عامًا أنهم يسمعون هذه الأصوات، 75% منهم توقف عن سماعها بعد بلوغهم 13 عامًا.

 

الأسباب

 

حتى وقت قريب فإن سماع أصوات غير موجودة تعتبر أعراضًا للأمراض العقلية، لكنه لم يتم الحديث عن ذلك بسبب الخوف من وصمة العار. ويعتبر سماع الأصوات بنظر الطب النفسي نوعًا من الهلوسة السمعية، وكأحد أعراض حالات معينة، مثل: الفصام، وذهان الهوس الاكتئابي.

 

كما تُعتبر تجارب الحياة المؤلمة، مثل: الاعتداء الجنسي، والإهمال، وفقدان أحد الوالدين من بين أهم المسببات للهلوسة السمعية، خاصة بين الأطفال. وفي دراسة، قال 70% من المشاركين أنهم بدأوا سماع الأصوات بعد مرورهم بتجارب عاطفية مؤلمة.

 

العلاج

 

 

الطرق الأكثر شيوعًا لعلاج حالات سماع أصوات غير موجودة هي المهدئات، لكن هذا لا يؤدي للتخلص من سماعها. قديمًا تعلّم خبراء الصحة النفسية بعدم جعل هؤلاء الأشخاص يتحدثون عن الأصوات لأن ذلك قد يكون نوعًا من التماشي مع أوهام غير موجودة. ويعمل معظم الخبراء على تشتيت سامع هذه الأصوات عن سماعها.

 

أظهرت الأبحاث أن العديد من الأشخاص يسمعون هذه الأصوات، البعض يتعامل معها بشكل جيد بدون تدخل الطب النفسي. وبعض هؤلاء الذين يسمعون الأصوات يعتبرونها جزءًا إيجابيًا من حياتهم.

 

فبإمكانك الحديث مع أشخاص يسمعون هذه الأصوات، مما يعطي الفرصة لمشاركة التجارب والتعلم من الآخرين، ويمكن الانضمام لمجموعات مساعدة نفسية، ففي بريطانيا هناك مؤسسة “Hearing Voices Network” والمتخصصة بمساعدة الأشخاص الذين يسمون أصواتًا غير موجودة.

 

ومن الجيد لسامعي هذه الأصوات مناقشة مشكلتهم من أجل تحديد أفضل لما يعانونه. فقد يعتقد هؤلاء أنهم وحدهم من يعانون من ذلك؛ مما يؤدي إلى مشاعر الخجل والخوف من الجنون. وقد يؤدي القلق إلى تجنب المواقف التي قد تؤدي إلى سماع الأصوات، وبالتالي تقييد حرية حركتهم مما يفاقم المشكلة.

 

يسعى هؤلاء الأشخاص لإيجاد تفسيرات لما يجري معهم، مثل معرفة سبب حدوث تلك الأصوات وسبب سماعها، وهذا الأمر مفيد في تطوير استراتيجية المواجهة لدى الشخص.

 

لكن أولى خطوات العلاج هي تقبل فكرة أن هذه الأصوات تعود لنا وجزء منا، فهي تعبّر عما يسمع أو يفكر به هذا الشخص. ومشاركة التجارب أحد أهم الطرق والعلاجات والتي تخلّص الشخص من حالة القلق، خاصة مع وجود داعمين ومساندين له.

وربما من المناسب في هذا المقام أن نتحدث عن السبب الذي يؤدي إلى تكرار لحن معين في أدمغتنا؟

 

 

لماذا قد تعلق بعض الألحان في رؤوسنا؟ يرى الخبراء أن المسئول عن هذا الأمر هو ما أطلقوا عليه “Earworms” أي “طفيليات الأذن” ولعلك تتساءل هل هناك طفيليات تزحف إلى أذنك وتضع بيضًا موسيقيًا في دماغك؟ بالطبع الأمر ليس كذلك، هي طفيليات في الإحساس والشعور، أي تشعر بها من ناحية معنوية وليست حسية، تدخل إلى دماغك وتتسبب ما يُسمى بـ “حكة الدماغ”. وهي حاجة الدماغ لملء الفراغ في إيقاع لحن معين.

 

حين تستمع إلى لحن أو أغنية، فإنها تحفّز جزءًا من الدماغ يُسمى القشرة السمعية. ووجد الباحثون في جامعة دارتموث أنه عندما تم تشغيل جزء من أغنية مألوفة، فسريعًا استطاعت القشرة السمعية للمشاركين إكمال بقية الأغنية، بمعنى آخر أن الدماغ استمر في الغناء بعد فترة طويلة من انتهاء الأغنية. والطريقة الوحيدة لحكة الدماغ هي تكرار الأغنية مرة تلو المرة في عقلك. ذلك الأمر تمامًا كما في لدغات البعوض، فكلما خدشت مكان اللدغة فإنه تحصل حكة أكبر، وهذا ما يحصل في الدماغ حيث يعلق في دوامة لا تنتهي من الأغنية.

 

وهناك تفسيرات آخرى ترى أن الأغاني العالقة في الدماغ هي تمامًا كالأفكار التي تحاول أن تقمعها، فكلما حاولنا أكثر عدم التفكير بها كلما كانت هناك صعوبة أكبر. ويرى البعض أن طفيليات الأذن هي ببساطة طريقة لإشغال الدماغ حين يكون خاويًا. وتُطلَق عدة مسميات على هذه الظاهرة، منها: “Repetunitis” أو “Melodymania”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.