وطني و عربي و سياسي

الإثنين,22 فبراير, 2016
هل تتمكن أنقرة والرياض من إقناعه؟ الإندبندنت: أوباما يأخذ تهديدات التدخل البري بسوريا على محمل الجد

الشاهد_الحرب في سوريا وصلت إلى ذروتها. فالجيش السوري يتقدم بدعم جوي روسي إلى شمال حلب ليقطع طريق المعارضة السورية المسلحة إلى الحدود التركية. والسوريون الكرد المدعومون بالغارات الجوية الأميركية يُضيّقون الخناق على خطوط إمداد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وغيره من المنظمات في نفس المنطقة.

 

وفي أعقاب التفجير الذي وقع بأنقرة في 17 فيفريالجاري وأسفر عن مقتل 28 شخصاً، هددت تركيا بتدخل عسكري في سوريا رداً على الهجوم. أما الرئيس الأميركي باراك أوباما من جانبه فقد قضى ساعة و20 دقيقة في محادثة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحثه خلالها على ضبط النفس.

 

“دائمًا ما يحاول الأتراك والسعوديون دفع أميركا إلى إرسال قوات برية إلى سوريا، ولكنهم ليسوا بصدد شن تدخلٍ عسكري على نطاق واسع من تلقاء أنفسهم”، هكذا قال أحد كبار الدبلوماسيين السابقين في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلت صحيفة إندبندنت البريطانية.

 

فالسياسة التركية والسعودية بشأن سوريا حتى الآن حافلةٌ بالمواقف، وبعض أشكال العمليات العسكرية ليست مُستبعَدة، حتى وإن كانت محل اعتراض من قِبل أميركا أو روسيا.

 

فواشنطن تعرف أن الحراك العسكري التركي سيتم توجيهه في المقام الأول ضد وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، التي طالما ظلت أكثر حلفاء أميركا فعاليةً في الحرب على “داعش”.

 

 

أميركا وحلفاؤها الكرد

 

 

وفي محادثته لأردوغان، قال أوباما إن “وحدات حماية الشعب” لن تسعى إلى استغلال المكاسب الأخيرة التي حققها الجيش السوري شمال حلب للاستيلاء على المزيد من الأراضي، ولكن في تلك اللحظة التي كان يتحدث فيها الرجلان، كان نجاح تعاون أميركي مع وحدات حماية الشعب يتأكد بالانتصار الذي وقع شمال شرقي سوريا؛ حيث استولت القوات الديمقراطية السورية على معقل “شدادة” المهم لداعش، بمساعدة الغارات الجوية الأميركية.

 

وهناك سبب آخر يفسر عدم استعداد الولايات المتحدة لتخلّيها عن التحالف العسكري مع الأكراد. فوفقاً لما قال الدبلوماسي السابق إنه منذ أكثر من عام أدرك الأميركيون أن غلق حدود تركيا مع سوريا في وجه الجهاديين أمر ليس بالسهل، لذا فإن الأميركيين قرروا إغلاق الحدود من الجانب الجنوبي بمساعدة السوريين الكرد. و”تلك هي الخطة التي اقتربت الآن من التحقق”.

 

 

 

سياسات أوباما في سوريا

 

 

سياسات الرئيس باراك أوباما في سوريا منذ صعود “داعش” في 2014 كانت أكثر منطقية، بحسب صحيفة “الإندبندنت”، فقبل سقوط الموصل أخطأ البيت الأبيض في تقييم الحد الذي قد تقف عنده الحرب السورية دون زعزعة استقرار باقي المنطقة. وعلى نحو غير حكيم قارن أوباما هذا الحراك، الذي صار لاحقاً تنظيم “داعش” الذي سيطر على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، بفريق كرة سلة مبتدئين يرغبون في اللعب بالبطولات الكبرى.

 

رغم ذلك -ودائماً بحسب الصحيفة – يمتلك أوباما حساً أعمق مما لدى غالبية السياسيين الآخرين حيال سهولة انزلاق أميركا أو أي قوى أجنبية أخرى في سوريا أو العراق أو أفغانستان في مواجهات ونزاعات محلية.

 

 

 

اللعب مع كل الطوائف

 

 

يقول الدبلوماسي السابق: “ذات مرة سألت ديفيد بتريوس، قائد فرقة المظلات 101 بالموصل عام 2004، عن أكثر النصائح أهمية التي بإمكانه أن يعطيها لمن يخلفه؟ فقال بعد تفكير للحظات إن نصيحته هي عدم الانخراط في علاقة وثيقة مع مجموعة عرقية واحدة، أو حزب سياسي واحد، أو قبيلة، أو مجموعة دينية، أو عنصر اجتماعي”.

 

وهذا نهجٌ معقول، على الرغم من أنه قلما يُعتبر قابلاً للتحقق؛ وذلك لأنه عندما تتعرض هذه القوة الأجنبية للضغط تحتاج إلى حلفاء محليين، ويمكنها العثور عليهم دون أن يتطلب ذلك الاقتراب الشديد من طبيعتهم ودوافعهم.

 

 

 

نتائج كارثية في ليبيا والعراق

 

 

إنه لمن الصواب أن تكون متشككاً حيال التفسيرات التي تستخدمها القوى الكبيرة لتتنصل من أكثر تصرفاتها جدارة باللوم، وتلقي اللوم على الحلفاء المحليين، ولكن واحداً من الأسباب الرئيسية لما آلت إليه التدخلات الأجنبية في ليبيا والعراق وأفغانستان منذ عام 2001 من نتائج كارثية، هو أنها كانت تُبرَّر باعتبارها موجهة ضد أعداء الغرب، وفي سبيل المعتدلين والمعارضة العلمانية غير الموجودة أصلًا.

 

ففي العراق، وبالتحديد عام 2003 قامت أميركا بحل الجيش العراقي، هذا الإجراء الذي طالما وُصفَ بكونه أحمق وغير ضروري من قِبل قائد الاحتلال الأميركي بول بريمير، فقد كان لذلك تبعات كارثية من استعداء طبقة الضباط السُّنيين، وصعود تنظيم القاعدة في العراق.

 

وتابع الدبلوماسي السابق قائلاً: “ولكنّي كنت في بغداد آنذاك، وفي الحقيقة كان حل الجيش فكرةً أيَّدها الكرد وقادة الشيعة، الذين يمثلون 80% من العراقيين، وكانوا يرون أن قوات الأمن العراقية هي أهم مؤسسة مارست من خلالها الأقلية السنية التي تبلغ نسبتها 20% من العراقيين سلطتها. والأميركيون وحلفاؤهم مثل بريطانيا كانوا يقودون من غير قصد الثورة الطائفية والعرقية التي كان من الحتمي أن تكون شديدة العنف”.

 

 

دعم المعارضة المعتدلة

 

 

بعدها بعشر سنوات، جاء هجوم الغاز السام الذي وقع في دمشق أغسطس/آب 2013، حين كادت الولايات المتحدة وبريطانيا أن تتدخّلا عسكرياً ضد الحكومة السورية. بنظرة تأملية إلى الوراء على ساحة الأحداث آنذاك نجد أن تلك كانت اللحظة التي فُقِدت فيها الفرصة لدعم المعارضة المعتدلة المُسلحة في مواجهة بشار الأسد.

 

وفي الحقيقة، فإن الجيش السوري كان يسيطر على معظم أنحاء البلاد في ذلك الوقت؛ لذا فإن أي حملة جوية أجنبية كانت ستسير على نفس المسار الذي سارت عليه في ليبيا. كما أن نتائجها كانت ستبدو مشابهة للنتائج التي أسفرت عنها الضرباتُ في ليبيا؛ لأن داعش وجبهة النصرة والجهاديين الآخرين كانوا قد استولوا بالفعل على المُعارضة المسلحة وباتو يتحكمون بها.

 

ومن الواضح أن أوباما أدرك ذلك في مرحلة مبكرة، وأظهر ضيق ذرعٍ لم يُفهم إلا لاحقاً عندما أصبح كلامه واقعاً مسلماً به بين أوساط الإعلام والسياسيين. فالرئيس الأميركي قال عام 2014، إن فكرةَ وجودِ معارضة معتدلة “قادرة على إزاحة ليس فقط الأسد وإنما الجهاديين المدربين بشكل عال، بمجرد تلقيها قليلاً من الأسلحة هي ضربٌ من الخيال. وأرى من المهم جدًا للشعب الأميركي-وربما بدرجة أكبر لواشنطن والصحافة- أن يفهموا ذلك ويعوه جيداً.”

 

 

 

مراحل الحرب في سوريا

 

 

وقد مرّت الانتفاضة أو الحرب السورية بـ3 مراحل، شملت فترة قصيرة من عام 2011 حتى فهمت القوات المحلية ما كان يجري في البلاد. أما المرحلة الثانية فكانت بين أعوام 2012-2014 عندما لعبت القوى الإقليمية مثل تركيا والسعودية وإيران دوراً على الساحة. والمرحلة الثالثة فكانت منذ عام 2014 حتى 2016 عندما تم تدويل الصراع.

 

وثمة أحداث 3 كانت سمات رئيسية للمرحلة الأخيرة التي صارت فيها الولايات المتحدة وروسيا صانعتين للقرار، وهي صعود “داعش” في عام 2014، وما ترتب على ذلك من بدء الحملة الجوية الأميركية والغارات الجوية الروسية قبل عام.

 

أما اليوم فقد أصبح الأميركان والروس هما اللاعبان العسكريان في سوريا، وقد فات الأوان بالنسبة لتركيا والسعودية على تغيير هذه الحقيقة بنجاح، لكن هذا لا يثبت أنهما لن يحاولا تغييرها.

 

 

هافينغستون بوست