أهم المقالات في الشاهد - مقالات مختارة

الجمعة,16 أكتوبر, 2015
هل بقيَ أمام النهضة من خيار غير التحالف مع “التوافقيين” لمواجهة الاستئصاليين؟

تصدير: اليسار الثقافي او الاستئصالي المقصود في هذا النص هو شبكات الارتزاق والفساد “المؤدلجة” ، تلك الشبكات التي مثّل الفكر الماركسي بالنسبة إليها وسيلة للتدرج الاجتماعي وأداة لمراكمة الرأسمال الرمزي وتحسين شروط التفاوض عند الدخول في خدمة البرجوازية اللاوطنية الحاكمة ، اما اليسار الاجتماعي فهو غير مقصود بأي حرف في كل ما اكتب لأنه أفق تحرري لا يمكن تجاوزه او الاستغناء في بناء الجمهورية الثانية

عندما أرى هذا الكم الهائل من الضغائن والأحقاد والسموم في خطابات المحسوبين على “اليسار الاستئصالي” في نداء تونس(رغم كل مجهوداتهم الهادفة لكبت هذه المشاعر السوداوية او إظهارها بصورة تصعيدية “ملطّفة”)، فإنني أعذر حركة النهضة وأتفهم مخاوفها المشروعة من هذا الطاعون الذي يتخفّى وراء الادعاءات التقدمية والتنويرية الكاذبة.

عندما أرى أنّ أغلب المحسوبين على اليسار الثقافي (يسار الكافيار بكل حوانيته الحزبية والجمعياتية والإعلامية ) مازالوا يديرون الصراع بمنطق التناقض الرئيس(مع”الخوانجية”) والتناقض الثانوي(مع البرجوازية)، عندما أرى أنّ عداوتهم للبروليتاري المتدين هي أكبر وارسخ من عداوتهم للبرجوازي”النمطي”، فإنني لا أملك إلا مباركة العقل السياسي النهضوي الذي حمل هذا التفكير السقيم على محمل الجدّ، واعتبر أنّ تناقضه الرئيس ليس مع التجمعيين بل هو مع هذا اليسار الاستئصالي.

عندما يهلل المحسوبون على اليسار لأي موضع تستباح فيه دماء الإسلاميين وأعراضهم، عندما يتغنون بالانقلاب الدموي في مصر وينادون ب”تَونسته” لتكريس”الديمقراطية”، فلا تثريب على النهضويين أو غيرهم إن هم توجّسوا خيفة من هذا المنطق الذي لم يمنعه من تكرار ما وقع في مصر الا موازين القوى وبعض الحسابات الدولية غير المواتية.

عندما أرى أنّ من يمثل اليسار في تونس هو شبكة فساد”مؤدلج”، لا تتجاوز في أطروحاتها بعض الشعارات والاطروحات الصدامية مع عقائد الشعب ومقدساته لا مع البرجوازية ومصالحها، فإنني أثمّن كل تحالف مع أي طرف لا يحكمه منطق الإقصاء او الإلغاء الاجتماعي بناء على “الهوية”.

عندما أرى أنّ من يتصدرون المشهد اليساري في نداء تونس هم من اليسار الثقافي الذي لم تكن أبدا مشكلته الجوهرية هي آليات توزيع السلطة والثروة، بقدر ما كانت مشكلته مع”الهوية” ومع الإسلام ذاته بعقائده وقيمه وتشريعاته ورموزه وليس مع تيارات الإسلام السياسي كما يدّعي)، فإنني أجد نفسي في صفّ من يعارضون هذا الشق الذي هو من أهم أسباب عطالة الحقل السياسي وتعثر مساره الانتقالي.

عندما أرى الصراع ينتقل من الاقتصادي والاجتماعي الى الثقافي والايديولوجي، فإنني لا أستغرب أن تتحالف النهضة مع الشق التجمعي(باعتبار شقا براغماتيا تحكمه المصالح لا الايديولوجيا)، وذلك للمواجهة المخاطر “الوجودية” التي تستهدفها من عقول انفصامية لا تملك من اليسار الا الدعوى..

عندما أرى أغلب المحسوبين على “العائلة الديمقراطية” من اليساريين لا يفوّتون فرصة في الشماتة بالإسلاميين ولو كانوا في بلاد الواق واق، عندما أراهم يعلنون بألف لسان فصيح قدرتهم (بل رغبتهم العميقة) على إدارة محرقة جديدة للإسلاميين ، محرقة تشبه تلك التي وقعت في أوائل التسعينات من القرن الماضي بفضل التحالف الانتهازي بين البرجوازية وكلاب حراستها الايديولوجية، عندما أرى كل ذلك فإنني لا أملك إلا أن أساند كل مشروع وطني يهدف إلى الحسم مع هذا الجسم اللاوظيفي في التأسيس لثقافة المواطنة بعيدا عن السرديات الاستئصالية المتهافتة

عادل بن عبد الله



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.