الرئيسية الأولى - كتّاب

الإثنين,1 أغسطس, 2016
هل اكتشفوا الآن فقط أن الصيد من المنظومة القديمة ..

الشاهد _ شيء من الأخلاق مطلوب في مرحلة ما بعد الثورة ، هذا إن لم نكن قادرين على تثبيت حزمة الأخلاق برمتها الأمر الذي بات في حكم المستحيل لأن المقدمات الفاشلة المتعثرة لا يمكنها تعبيد الطريق لمرور زخم أخلاقي كبير و بأمان ، وإن عجزنا فلا أقل من إنقاذ ما يمكن إنقاذه والغبتعاد عن التواكل المزري الذي يوسوس للبعض بإمكانية التفويت في كل شيء مادام المناخ لا يسمح ، ثم وبعد أن تنزاح الغمة نشرع في تثبيت أوتاد الأخلاق ! وكأن الأخلاق “كنتول” مركون هناك يترقب استعماله بعد شهر أو بعد دهر ، يجهل أو يتجاهل هؤلاء أن الأخلاق من جنس السلوك الذي ينمو كما تنمو الكائنات والنبات وحتى يكون نموه طيبا يجب أن تكون لبناته طيبة ،وإلاّ فإنه عسل الذباب .


تعالت الأصوات قبل تنصيب الحبيب الصيد رسميا على راس الحكومة تطالب بعدم تزكيته لأنه سبق واشتغل مع المنظومة القديمة واعتبر الكثير من أبناء الثورة أن تنصيب الصيد يعد إنتكاسة كبيرة لثورة سبعطاش اربعطاش ، لكن كان التمشي حينها هو الإنفتاح على الجميع بما فيهم عناصر المنظومة القديمة مع ضمان أو محاولة ضمان مواصلة الإنتقال الديمقراطي والحيلولة دون الردة الشاملة ومعالجة الردة المحدودة بما توفر من إمكانيات ، ورغم الإحتجاجات أقدمت الأحزاب الفائزة على تنصيب الصيد وثبتت خيارها .

تلك إجتهادات يختلف معها الكثير ويتبناها غيرهم ، لكن المخجل أن نرى بعض الذين فتحوا المجال أمام الصيد وأعلنوا انتهاء الصراع على شرط منظومة قديمة وأخرى جديدة يعودون اليوم لرجم الرجل بماضيه !!! قالوا إن الصيد ينتمي إلى المنظومة القديمة في سياق تبريرهم أو تهوينهم من عزله ، وهي حركة مبتذلة تجر إلى تلغيم الساحة بشحنات مركزة من عدم الثقة وبث الريبة وبناء أسوار من الشكوك قد تعصف بتجربتنا الديمقراطية الناشئة المتأرجحة التي تحتوشها الزلازل و تتهددها النكبات .


فقط يحق للذين عارضوا تنصيب الصيد على رأس الحكومة أن يواصلوا إنتقادهم للرجل والإشارة إلى المرحلة التي اشتغل فيها مع نظام بن علي ، أما الذين تجاوزوا تلك العقبة ثم عادوا إليها الآن لإستعمالها كحجة على الصيد فخطورتهم على مشروع الإنتقال الديمقراطي كخطورة بركان فيزوف على مدينة بومبي ، وحتى نبني تونس المستقبل علينا أن نحسم أمرنا ولا ندور كما تدور الجزور حول سلاها ، والذين تجاوزوا ثنائية القديم والجديد يحرم عليهم العودة إليه من باب المزايدة والسمسرة ، إذْ لا نتحدث عن عودة مشروطة بالمراجعات النبيلة ، ليس المشكل اليوم مع من قاطع المنظومة القديمة بالكلية ومن قرر إدماجها لهذا السبب أو ذاك ، إنما المشكلة في من يروح ويغدو .

نصرالدين السويلمي