الرئيسية الأولى

الثلاثاء,1 مارس, 2016
هل استعدت تونس لعملية داعش المقبلة ؟

الشاهد _ المتابع لشأن الجماعات المسلحة منذ انخراطها في توسيع دائرة القتل خلال تسعينات القرن الماضي في الجزائر ومن ثم انتشارها الى العديد من دول العالم ، فرنسا ، اسبانيا ، انقلترا ، السعودية ، العراق ، الكويت ، تركيا ..خاصة مع دخول التنظيم الأشرس “داعش” طور الخدمة ، وشروعه في تقديم مصنفات نادرة من الوحشية و التقتيل ، المتابع لهذا الشأن لا شك سيتساءل عن ضربة داعش القادمة في تونس ، كيف ستكون وأين ومتى وما هي التداعيات التي ستخلفها .

قد ينجح التنظيم في تنفيذ مخططاته كما أرادها ، وقد يفشل ويكتفي بالتمويه أو ما تسمى بالعمليات الجوفاء التي تنفذها التتظيمات بعد إكتشاف مخططها الكبير وذلك للتمويه ولرفع معنويات عناصرها وإعطاء انطباع بأن ما تم إكتشافه ليس إلا دعاية كاذبة من الدولة وتقدم العمليات الجوفاء للتدليل على عدم الفشل ، كانت هذه الأساليب تنتهج بشكل واسع في الجزائر إبان العشرية السوداء ، ومن فرط إجرام بعض الجماعات وحين فشلها في عملية ضد نقطة حيوية تعمد إلى استهداف الزحام لإسقاط أكبر عدد من الضحايا وذلك للتغطية على الفشل .

في تونس يبدو داعش في حالة حرجة ، وتلوح الدولة تمكنت من تقطيع أواصره وبذلك حدت من حظوظ العمليات الضخمة والمبنية بروية ، بعد أن حرمت خلايا داعش من التخطيط الضخم الذي يأخذ الطابع العنقودي العميق ، واضطرته إلى العمل في شكل خلايا وجزر شبه معزولة ، تتواصل عبر فضاء النت الذي تقدمت فيه الدولة كثيرا وأصبحت قادرة على جني معلومات ثرية من شأنها إحباط عمليات ضخمة والإيقاع بخلايا وحتى عناصر من الرؤوس الكبيرة ، رغم ذلك تبقى الخلايا قادرة على إحداث المكروه في كل وقت ، خاصة إذا أغلقت الدولة أمامها منافذ العمل الإستعراضي الضخم وطال بحثها عن الثغرة ولم تجدها ، حينها لا يستبعد أن يلجا تنظيم داعش لأي نوع من العمليات التي يهدف من ورائها إلى تسجيل الحضور وإرسال إشارات الحياة للعناصر الجاهزة للتصعيد والأخرى التي بالكاد دخلت على الخط وهي في حاجة إلى التحفيز من أجل مواصلة الإرتقاء وصولا إلى عضوية التنظيم ثم الولوج إلى ساحة الدم من بابها الغزير .

لقد كان اغتيال بلعيد والبراهمي أضخم عمليات داعش وأكثرها نجاحا والتي احتفى بها عبر أشكال لم تحدث حتى مع التنظيم الأم في العراق حين إجتاح مدن بأسرها ، ليس مرد الإحتفاء لحجم العملية فدماء التونسيين متساوية ليس فيها الشريف والوضيع ولكن لتداعياتها ، ففي عرف التنظيمات التي تعمل للسيطرة على السلطة تبقى الرجات الإرتدادية أولى من الزلزال نفسه ، تعنيها ضربة محدودة تخلخل الدولة أكثر من عملية واسعة وضخمة لا تهز أركان الدولة ، فداعش لا يضرب للإنتقام مثل العديد من جماعات العنف التقليدية، بل يضرب لإرباك البلاد و لإسقاط الدولة ومن ثم إعتلاء منصاتها كبديل ، لذلك نرى التنظيم مهتما بآثار وتداعيات عملياته وليس بالعمليات نفسها ، لا يضرب لكي ينتقم بقدر ما يضرب ليحدث الفراغ الذي يسهل عليه التمكن .

كل ذلك يجعل من الطبقة السياسية والمجتمع والحساسيات صمام الأمان في معركة الإرهاب ، فإن تعاملت هذه المكونات مع الجرائم بحكمة وقدمت على إثر كل عملية وجها راقيا من التعاون والإصطفاف ورص صفوفها بحكمة ، تكون قد فوتت على الإرهاب جني أرباح فعلته ، وتعتبر قد دخلت من الباب الكبير لإدارة المعركة النفسية إلى جانب المعركة الأمنية ، أما إذا كانت “فوشيكا” تتداعى بعدها الوجوه النقابية والسياسية والمحللين إلى القنوات ليتساقطوا صرعى تحت الأضواء الكاشفة من فرط رغائهم وتحميل المسؤولية لبعضهم البعض ، هناك يكونون قد وقّعوا على نجاح العملية وإن كانت “فوشيكا ” أطلقت لترهيب مسؤول محلي .

نتمنى لبلادنا السلامة ، ونتطلع لكي تكون العمليات الإجرامية انتهت من وطننا إلى غير رجعة ، لكن علينا أن نكون تحت ذمة الطوارئ نأخذ بأسبابها ونحسن إدارتها ونطرح الإحتمالات بأنواعها ولا نستسلم  ونغط في الطمأنينة بينما الطوارق توشك على قرع أبوابنا .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.