إقتصاد

الأربعاء,28 سبتمبر, 2016
هل أصبحت تونس إحدى الجنّات الضريبيّة؟

أرقام مفزعة وحقائق غير مخفية حول افة “التهرب الضريبي” التي أنهكت مجتمعنا وكأن تونس انضمت فجأة إلى “جزر النعيم الضربيبي” ، حيث أن التهرب من دفع الضرائب في البلاد أصبح أمرا عاديا لايقابله أي تصرف حازم ومجدي من قبل حكومات مابعد الثورة.

وفي ظل غياب العدالة الجبائية فإن العدالة الاجتماعية تبقى حلما منشودا وبعيد المدى حيث أنه لاتتحقق هذه الأخيرة إلا بتحقق الأولى.

ووفق اخر الاحصائيات فإن نسبة التهرب الضريبي في تونس تعتبر من أعلى النسب في العالم علما أن نسبة مساهمة الأجراء في المداخيل الجبائية المباشرة تناهز 80 بالمائة بينما لا يتجاوز نصيبهم من الثروة 26 بالمائة، وقدرت مساهمة الأجراء في الجباية بحوالي 110 دينارات في الشهر بينما لا تتجاوز مساهمة غير الأجراء 120 دينارا في السنة.

وعادة مايبرر المسؤولون صلب الدولة عدم قدرتهم على الإصلاح الجبائي بأن إصلاح منظومة الجباية قد يتطلب وقتا واستشارات وطنية موسعة، فيما يؤكد خبراء أن إصلاح هذه المنظومة لا يتطلب وقتا كبيرا وأن هناك فنيين في إدارة الجباية لديهم من القدرة والكفاءة للإصلاح الكامل للجباية وبإمكانهم اقتراح جملة من الإصلاحات التقنية والمهمة.

فيما ينادي المختصون أيضا بضرورة إرساء نظام جبائي عادل وتوزيع العبء الجبائي بصفة عادلة على كل فئات المجتمع حتى لا يشعر الأجير بالقهر وهو يدفع الضريبة، مؤكدين أن من أسوء الحلول الترقيعية هي العفو الجبائي الذي تكرر عديد المرات في العهد السابق ومع هذه الحكومة.

وما تزال الموارد الجبائية للدولة مرتكزة على الأجراء وصغار الحرفيين والمهن الحرّة الذين يساهمون بــ ٪51 في الأدءات المباشرة (٪83 من الضريبة على الدّخل يتحمّلها الأجراء فقط) مقابل ٪31 للشّركات التّونسية و٪18 للشركات البتروليّة.

دعوة إلى الإصلاح:

وكان الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي قد أكد في شهر أفريل 2016 أن ميزانية الدولة تخسر سنويا ما بين 5 و7 ألاف مليون دينار بسبب التهرب الضريبي مؤكدا في ذات السياق أنّ انجاز إصلاح حقيقي للمنظومة الجبائية سيمكن من توفير ما لا يقل عن 5 ألاف مليون دينار لهذه الميزانية وهو مبلغ يعادل ما تقترضه الدولة سنويا من الخارج.

كما اعتبر سمير الشفي أن نسبة التهرب الضريبي في تونس هي من أعلى النسب في العالم، مؤكدا أن نسبة مساهمة الأجراء في المداخيل الجبائية المباشرة تناهز 80 بالمائة بينما لا يتجاوز نصيبهم من الثروة 26 بالمائة.

وأضاف في السياق ذاته أن مساهمة الأجراء في الجباية هي في حدود 110 دينارات في الشهر بينما لا تتجاوز مساهمة غير الأجراء 120 دينارا، مشيرا الى أن العدالة الجبائية تشكل المدخل الرئيسي لتحقيق العدالة الاجتماعية، مبرزا أن نسبة تدهور المقدرة الشرائية كانت في حدود 35 بالمائة خلال السنوات الأربع الأخيرة ولم يتم ترميمها إلا في حدود 15 بالمائة فقط.

وشدد على أن مختلف هذه المؤشرات تؤكد الحاجة الملحة الى إصلاح المنظومة الجبائية ومزيد ترشيدها من أجل العدالة بين جميع التونسيين والتونسيات قائلا أن الالتزام الضريبي هو تكريس للالتزام الوطني، حسب ما أوردت وكالة تونس إفريقيا للأنباء.

أرقام مفزعة:

بدوره، صرح الأستاذ الجامعي بالمعهد الأعلى للتصرف عبد الرحمان لاغة يوم 26 سبتمبر 2016 أن قيمة الديون الجبائية غير المستخلصة في تونس تُقدر بحوالي 14 ألف مليون دينار مؤكدا على أن الحكومة لو تقوم بمجهود لاستخلاص هذه الديون فإن البلاد ستخرج من أزمتها المالية الخانقة، كما طالب المتحدث بسن قانون الطوارئ الجبائية ورفع كل العراقيل لمحاربة التهرب الجبائي.

وأكد لاغة في تصريح لراديو “شمس اف آم أن قيمة الديون الجبائية بلغت:

– 4000 مليون دينار ديون جبائية غير مستخلصة
– 3000 مليون دينار ديون ديوانية غير مستخلصة
– 2000 مليون دينار ديون للضمان الاجتماعي
– 7000 مليون دينار ديون غير مستخلصة في القطاع السياحي

فيما تم سنة 2013 تسجيل أكثر من 80 بالمائة من جملة التجار والصناعيين الذين يتهربون من دفع الضرائب:

55 بالمائة من الشركات التي دفعت ضرائب صرحت برقم معاملات لا يتعدى 100 ألف دينار أي ثمن شقة في حي شعبي

55 بالمائة من الشركات تضمنت تصاريحها الجبائية أن نتائج الاستغلال سلبية يعني أنها لم تحقق أرباحا وبالتالي لا تدفع ضرائب

46 بالمائة من المرابيح أعفيت من الضرائب منها 34 بالمائة بعنوان التصدير

42 بالمائة من المؤسسات المساهمة دفعت ضريبة لم تتجاوز 350 دينار في السنة أي اقل من الأجر الأدنى الشهري
34 بالمائة من المحامين لا يودعون تصاريح جبائية وكذلك 23 بالمائة من المحاسبين

55 بالمائة من المنتفعين بسخاء النظام التقديري لا يقومون بالتصريح الجبائي و90 بالمائة منهم يصرحون برقم معاملات دون 9000 دينار سنويا اي 750 دينار شهريا

معدل المساهمة الجبائية لهدا الصنف لا يتجاوز معدل 125 سنويا أي عشرة مرات اقل من موظف بسيط بينما أكثر من 40 بالمائة من الشركات في تونس لا تدفع الضرائب وان أكثر من 60 بالمائة من الشركات المصدرة كليا معفية من الضرائب.

فضائح بنما: التهرب الضريبي المخجل:

فضائح بنما التي كشفت عن أسماء عدد من السياسيين ورجال الأعمال التونسيين والتي أثبتت بالوثائق تهربهم من دفع الضرائب وتبييض الأموال لكن الدولة التونسية اكتفت بتكوين لجنة برلمانية داخل مجلس نواب الشعب للتحقيق في هذه الوثائق لكن اللجنة اختفت تماما وذهبت الوثائق أدراج الريح، فيما لم تقدم التحقيقات التي فتحتها كل من وزارة العدل والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أي جديد بخصوص هذه القضايا منذ عدة أشهر.