الرئيسية الأولى

الجمعة,13 مايو, 2016
هل أخطا سمير ديلو ؟

الشاهد _ من يراقب آداء حركة النهضة بشكل جيد خاصة قياداتها الفاعلة التي اسهمت بقوة في رسم المعالم الكبرى للتوجهات الجديدة ، من يراقب هذا الآداء لا يستغرب حضور سمير ديلو إلى ستوديوهات الحوار التونسي لأن امتناع الرجل أو غيره ممن انخرطوا في مشروع الفصل “دعوي سياسي” لا يتجانس والسياسة الجديدة التي كانت مجرد اقتراحات افتراضية ستطرح على هامش المؤتمر لكنها وبحكم الزخم الذي أخذته تحولت إلى أمر واقع يترقب فقط توقيع روتيني من أعلى سلطة في الحركة أيام 20 – 21 – 22 ماي الجاري ، وبما أن سمير ديلو وغيره من القيادات انخرطوا قبل القرار النهائي للمؤتمر في الفصل واعتبروا العملية القيصرية قد تمت بنجاح وانتهى الأمر إلى الفصل لتفوت النهضة بموجب هذا القرار وبشكل كلي في المناحي الدعوية للشعب وقواه الحية بعيدا عن عملية التبني التي رافقت الحركة منذ نشأتها و التي ووفق الهندسة الجديدة أسهمت في مشاكل كبيرة للنهضة وجعلت قطاع من المجتمع يدخل في حالة من الريبة والارتباك خاصة مع الهجمة الكبيرة على الحركة واعتبارها لافتة تحتكر الهوية من دون مكونات الساحة السياسية والثقافية والاجتماعية .

وبما أن الغضب الفيسبوكي على قناة الحوار التونسي كان نتيجة لإخلالات أخلاقية وأخرى دينية استهدفت ثوابت الشعب وضوابطه ، فإن النشطاء كانوا يعولون على حركة قدمت سيلا من التضحيات في سبيل المنافحة على الهوية والثوابت إلى جانب منافحتها على القضايا الوطنية تتصدرها الحرية والديمقراطية ، كانوا يعولون على انخراطها اللامشروط في التصدي لأي هجمة منظمة على ثوابت المجتمع الدينية والأخلاقية ، ولا شك أن ذلك من صلب مهام حركة دعوية شاملة لا تفرق بين السياسي والدعوي ، لكن وبالعودة الى ما سبق والاقرار ان النهضة ليست بصدد تنفيذ بعض البروبات تحسبا لنتائج المؤتمر ، وإنما هي بصدد تنزيل سياسة تقرر أن يوقع عليها المؤتمر من خلال الحشد لذلك من بعيد وبطرق ذكية وبمواظبة القيادة التي إنحازت إلى هذا الخيار ، ولما كان الأمر في عداد المحسوم وكانت الحركة قد قطعت مع التردد والضبابية والمواقف المتأرجحة ، فقد بادرت فعلا من خلال سلوكات واضحة إلى تجسيد ثقافة الفصل ، إذ نتحدث عن مؤتمر تمت السيطرة عليه بشكل كامل أو بنسبة 90% قبل انطلاق فعالياته ، ولن تترك النهضة بعد تجربة طويلة ومرهقة الباب مفتوحا أمام إنفلاتات كبيرة ، وحين نلحظ الشفافية التي تعاملت بها في ما يخص محطة 20 ماي والشخصيات “الوازنة” التي تمت دعوتها والأخرى التي قربتها واستشارتها ، نوقن أن الأمر تحت السيطرة وأن المؤسسات اشتغلت بقوة وكثافة وتركيز حتى لا تترك فجوة للإنزلاقات ، ولا يمكن بحال أن تسمح الحركة للشفافية الإستعراضية التي اعتمدتها بالتحول إلى منفذ يمارس منه خصومها الإستهزاء و التشفي .

إذا أكان الأمر إيجابيا أو سلبيا لا نحسب أن القيادي النهضاوي استجاب إلى دعوة التونسية في إطار اجتهادات فردية ، وإنما هي سياسة واضحة انتهجتها الحركة تجاه المشهد الإعلامي كما النقابي والثقافي وغيره ، والأغلب أن جميع توجهات وسياسات الحركة ستدور في المستقبل تحت شعار “لا للمقاطعة لا للاحتكار نعم للحوار” ، وستقدم الحركة على الحوار والتفاعل مع كل الأحزاب والشرائح والحساسيات والهيئات بلا استثناء وعلى رأسها الماركسية الإستئصالية ، ذلك ما تترجمه تصريحات وسلوكات قيادة النهضة .

بعيدا عن الإتفاق أو عدمه مع منهجية النهضة “الجديدة” يمكن القول أن ديلو إختار لغة المؤسسات على لغة الجماهير اذْ لا شك ان قواعد النهضة وغيرها ان لم تكن كلها غاضبة من الانتهاكات التي يتعرض لها المقدس فانها رافضة لهذا التهجم المجاني على نمط عيش المجتمع . يبقى لابد من الإشارة إلى أن قناة الحوار التونسي لم تولي أي اعتبار للخطوة التي قام بها القيادي النهضاوي تجاهها ، بل استغلتها بشكل لئيم حين صعدت من جرعة الإستهتار إلى مستوى التعرض إلى تقاسيم جسد إمرأة عارية والحديث عن مواضع حساسة من جسدها بإستعارة الفاظ جنسية ، واستفزاز أحد كبار السن ودفعه للإنخراط في لغة تليق بالخمارات والملاهي ولا دخل لها من قريب ولا من بعيد بثقافة الاسرة التونسية ، تعمدت إذا القناة تعريض ديلو إلى الغضب المغلظ ، وهي تعلم أن مجرد تلبيته الدعوة سيعرضه غلى الإنتقاد فما بالك إذا كان فريق الإشراف قرر الإنحناء بالحلقة تجاه الغريزي الفضائحي الصادم .

نصرالدين السويلمي