الرئيسية الأولى

الجمعة,29 يوليو, 2016
هكذا فشل محسن مرزوق في أول إمتحان ..الزعيم أكبر من صندوق الاقتراع !

الشاهد _ بالعودة إلى حزمة التعلات التي ساقها مرزوق وشكلت الدافع الأساسي لخروجه عن النداء والعمل على تأسيس حزبه الخاص ، نجد أن زعيم المشروع ركز على محورين إثنين دارت حولهما مجمل التعلات ، المحور الأول هو التحالف مع حركة النهضة وإخلال النداء بتعهداته التي أطلقها خلال الحملة الإنتخابية والتي أسسها على مقاومة النهضة والسعي إلى إزاحتها من الحكم وربما من المشهد السياسي ككل ، والأكيد أن مرزوق وحين ركز على هذا المحور يكون قد بالغ في الإستهزاء بالتونسيين الذين يعلمون علم اليقين أنه أحد مهندسي التقارب مع الحركة وأن محركات البحث تختزل في ارشيفها تصريحات متعددة لمرزوق تثمن هذا التحالف وتبشر بثماره .


أما المحور الثاني الذي ركز حوله مرزوق واستثمر فيه بكثافة فهي الديمقراطية الغائبة داخل حزب نداء تونس وعدم الإحتكام غلى المؤسسات وغياب المؤتمرات بمختلف طبقاتها التي من شأنها وحدها إرساء مؤسسات سليمة ومنتخبة بإمكانها قيادة النداء ، وتحرك مرزوق طويلا بهذه التعلات وأبدى حزنه العميق على غياب للمؤسسات والديمقراطية داخل النداء ما فتح الباب أمام التسيير العشوائي واعتماد لغة أخرى للتصعيد والتمركز غير لغة الصناديق ، حتى إنه وطول المرحلة الفاصلة بين إنسحابه من النداء وتاريخ انعقاد مؤتمر حركة مشروع تونس كان حديث مرزوق يتمحور في مجمله حول التأسيس السليم والديمقراطية التي سيشهدها الحزب الجديد والتي ستكون حافزا لبناء حياة سياسية سليمة في بلادنا ، بما يعني أن ديمقراطية المشروع الداخلية هي التي ستشكل عينة لدميقراطية تونس ولبنة سحرية لنهضتها أو هكذا سوق مرزوق للأمر.

ترقب الجميع موعد المؤتمر ، منهم المنحاز ومنهم الفضولي ومنهم الخصم الذي يتطلع إلى ماهية الكائن الحزبي الجديد ويراقب طبيعة انطلاقه.. حتى إذا حان موعد المؤتمر ودالت أشغاله وأفصح عن نتائجه ، تيقن الجميع أن الخيبة ولا شيء غير الخيبة التي أفصحت عن نفسها حال الإفصاح عن نتائج المؤتمر ، كيف وقد سبق لمرزوق أن أصر على اعتماد منهج استعراضي للصناديق عبر كل المحطات “محلية – جهوية – وطنية ” ، ولم تغب الصناديق عن المؤتمر وواصل مرزوق التسويق لخطاب التأسيس السليم الذي سيكفل التمشي السليم ويثمر النتائج السليمة ، لكن وعند المحطة الكبرى وحال وصول المداولات إلى الإختبار الحاسم الذي سيتوج المسيرة ويؤكد صدق مرزوق وحسن نواياه وارتباطه الوثيق بالمؤسسات والتأسيس السليم المبني على الصناديق ورغبة المناضلين وحدهم لا غيرهم ، حينها أخل مرزوق بوعده وسقطت تعلاته وتلاشت كل تلك العبارات التي كررها لأشهر طويلة شنف بها آذان القلة وصدع بها الأغلبية ، انتعش صندوق المشروع في أغلب المحطات التي تلت المؤتمر وانتكس في المحطة الأهم ، غاب الصندوق واختفى على المشهد حين دقت ساعة إختيار الأمين العام للحزب الجديد وتبين أنه حركة مشروع مرزوق وليس حركة مشروع تونس ولا حتى حركة مشروع أصحاب المشروع ، ولأن الحزب برمته بني على شخص مرزوق ولا توجد شخصيات أخرى تضاهيه أو تقاربه فقد أخضع مرزوق الجميع غلى حكم الصناديق إلا شَخصه ! لأنه وببساطة فوق الصناديق ، انتهت الديمقراطية حين أطلت الملكية ، ومن تراه يزاحم مرزوق أملاكه وكيف لمالك المشروع وصاحبه أن يسمح “للخدامة” بمنافسته على زعامة املاكه ! ، عضو مكتب جهوي في أقصى البلاد يمر عبر الصناديق ، والأمين العام يمر بجانب الصناديق !

نصرالدين السويلمي