الرئيسية الثانية

الخميس,2 يوليو, 2015
“هفنغتون بوست”: هل حذرنا رسول الله محمد من تنظيم “داعش”؟

الشاهد_في تقرير ورد على شاكلة تساؤل إطلعت عليت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية قالت صحيفة “الهافنغتن بوست” أنه في هجمات متفرقة الأسبوع الماضي، قتل إرهابيون تابعون لتنظيم “داعش” تسعة وثلاثين من السياح في منتجع شاطئ في تونس، و على ما يقرب من ثلاثين من المصلين في مسجد شيعي في الكويت. و جاء الهجوم بعد وقت قصير من دعوة التنظيم لمقاتليه الجهاديين و المتعاطفين معه إلى توسيع عملياتهم في شهر رمضان.

وقد أثبتت “داعش” عزمها الراسخ على القضاء على أي شخص يجرؤ على الاختلاف معها. و قام أعضائها بذبح الإيزيديين و المسيحيين، إلا أن الغالبية العظمى من ضحاياها كانت من المسلمين الذين يقاومونهم و يرفضون الاعتراف بسلطتهم. حتى أنها أعدمت رجال الدين السنّة الذين رفضوا مبايعتها، و النساء المسلمات اللواتي لم يخضعن إلى نظرتهم للعالم. و هذه الميزة هي مشتركة بين جميع الجماعات الإرهابية العاملة باسم الإسلام. فالغالبية العظمى من ضحايا طالبان، على سبيل المثال، هم أيضا من المسلمين. و كان المئات من المسلمين الشيعة قد قتلوا فقط في السنوات القليلة الماضية. و لقد فقدت الكثير من الأصدقاء المقربين في هجمات مماثلة على مسلمي الأحمدية في باكستان وإندونيسيا و بنغلاديش و أفغانستان و حتى في أميركا.

لذلك عندما يحافظ بعض النقاد المعادين للإسلام بإصرار على ربط معتقد مسلمينا بأعمال جلادينا، فإننا ندعوهم بعديمي الحساسية. و أنا لا أختلف عن أن جزءا من دوافع التطرف الديني متجذرة في التفسير المضلل للكتاب المقدس من قبل المتطرفين. و مع ذلك، فمن غير المشرف تسمية الغالبية العظمى من المسلمين الذين يرفضون هذه التفسيرات على أنها غير متدينة أو “صورية شكلية”.

و تكشف دراسة نزيهة للقرآن الكريم أن الجماعات مثل تنظيم الدولة قد عملت في تحد كامل لتعاليم الإسلام. فالقرآن الكريم، على سبيل المثال، يسوّي جريمة القتل بالقضاء على الجنس البشري كله (“مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ”؛ سورة المائدة، الآية 32)، و يعتبر الاضطهاد و الفوضى على الأرض بأنهم أسوأ جريمة (“يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”؛ سورة البقرة، الآية 217).

إن القرآن يشدد على السلام و العدالة و حقوق الإنسان. كما يمجد حرية الضمير و يحظر العقوبات الدنيوية على الردة و الكفر. و توضح دراسة لأحاديث النبي محمد أيضا أنه حذرنا من صعود التطرف الديني في هذا العصر في تفاصيل مذهلة.

و قبل 1400 سنة، كان رسول الله قد تنبأ بأنه يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه ، و أن “مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى” (كتاب: مشكاة المصابيح). و أنه في هذه الأيام الأخيرة، فإن الجوهر الروحي الحقيقي للإسلام سيضيع، و الدين، في الجزء الأكبر منه، يمكن أن ينخفض إلى إكراه الشعائرية. كما أنه تنبأ بأن “علماؤهم شر مَن تحت أديم السماء ، مِن عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود” خلال هذه الأوقات. و كم هي صحيحة حقيقة رجال الدين المتطرفين في أجزاء من العالم الإسلامي الذين ينتهكون المنابر للتبشير بالانقسام و الكراهية. كما ذهب إلى وصف الجماعات الإرهابية مثل تنظيم “داعش” التي من شأنها أن تحاول اختطاف العقيدة الإسلامية. و قال في هذا الوقت من الشقاق انه سوف “يظهر قوم ضعفاء لا يؤبه لهم.” سوف يتحدثون الكلمات الجميلة و لكنهم سيرتكبون أبشع الأفعال. سوف ينخرطون في الكثير من الصلاة و الصيام و ستبدو عبادتهم ضئيلة مقارنة بالمسلمين. و يدعون الناس إلى الحق (إلى القرآن) و هم في الواقع ليسوا من أهله. و إن القرآن لا يتجاوز حناجرهم، بمعنى أنهم لن يفهموا جوهره على الإطلاق، إلا مجرد تقيؤ ذلك بصورة انتقائية. ثم ذهب النبي إلى وصف هؤلاء الناس بأنهم “أسوأ ما في الخلق”. كما لو كان هذا المخطط ليس واضحا بما فيه الكفاية، فحديث آخر في الكتاب “كتاب الفتن” التي أبلغ عنها الخليفة علي، رابع الخلفاء الراشدين (للنبي محمد)، يصف هؤلاء الناس ب”شعورهم مرخاة كشعور النساء حتى يختلفوا فيما بينهم” و يحملون رايات سوداء. و “قلوﺑﻬم كزبر الحديد”، و أنهم سيكونون أصحاب دولة (“هم أصحاب الدولة”). ومن المثير للاهتمام، أن تنظيم “داعش” يشير إلى نفسه على أنه “الدولة الإسلامية” أو “الدولة”. و يذكر الحديث أنهم سوف “لا يفون بعهد ولا ميثاق يدعون إلى الحق وليسوا من أهله أسماؤهم الكنى و نسبتهم القرى”.

و بالتالي يتبادر إلى الذهن خليفة تنظيم الدولة، أبو بكر البغدادي. و قد وصف النبي محمد بحدة و بشكل مؤلم هؤلاء الأشرار، و قد نبه المسلمين إلى الحذر من شرهم و محاربته. و قال “من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله”. و بالتفكير في هذه النقطة الحرجة، يتبين لنا أنه كلما يقتل “داعش” باسم الإسلام، يدعي اتباع القرآن، أو يستخدم شهر رمضان المبارك لنشر الفوضى في جميع أنحاء العالم، و نعلم أن النبي محمد قد حذرنا صراحة من هؤلاء الدجالين، و عهد لنا أمر استئصالهم من جذورهم. و إن الأناس الذين يرفضون التفكير في هذه النقطة هم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام، و المتعاطفين مع التنظيم، و المتطرفين المعادين للإسلام الذين يريدون من العالم أن يعتقد أن هذا التنظيم هو شرعي. غير أن الشعب ذكي، و في الوقت نفسه، ينظر في الحكمة النبوية للنبي محمد، و بالتالي سيظل متحدا ضد كل من الجهل والتطرف.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.