وطني و عربي و سياسي

الجمعة,17 يونيو, 2016
هذه شروط احمد الريسوني لنجاح النهضة في عملية الفصل بين الدعوي والسياسي ..

الشاهد_ في حواره مع جريدة التجديد قدم نائب رئيس الاتحاد العالمي للعالماء المصريين أحمد الريسوني رؤيته حول عملية الفصل بين السياسي والدعوي التي اقدمت عليها حركة النهضة واعلنتها بشكل رسمي على هامش مؤتمرها العاشر ، واشترط الريسوني رايه الذي نشرته جريدة التجديد ضمن ملف سلطت في الضوء على عملية الفصل ، ان لا يكون الدعوي تابعا وخادما للسياسي ، واكد انه حينها يسضمحل الشق الدعوي .

*راي الريسوني

“ما أقدمت عليه حركة النهضة التونسية من الفصل الوظيفي التنظيمي بين العمل الدعوي والعمل السياسي الحزبي، هو من حيث المبدأ خطوة سديدة موفقة، لا أقول إنها جاءت في وقتها، بل تأخرت كثيرا عن وقتها، ولكن التأخر في الوصول خير من عدم الوصول.

على أن هذه الخطوة من حزب حركة النهضة ينتقدها ويطعن فيها فريقان؛ فريق على يمين النهضة، وفريق على يسارها.

الفريق المناهض على يمين النهضة، يتشكل من عموم السلفيين، ومن الطبقة التقليدية بجماعة الإخوان المسلمين. فهؤلاء يرون في توجه النهضة وبعض “الإسلاميين الجدد” خضوعا للضغوط الدولية والمحلية، ونكوصا عن الهوية الإسلامية، وعن شمولية الإسلام الجامعة بين الدعوة والدولة والعبادة والسياسة، وأن ذلك سيفضي حتما إلى علمنة هذه الأحزاب والتنظيمات وإفراغها من أي محتوى إسلامي.

والفريق المناهض على الجهة الأخرى، تجسده التيارات اليسارية والحداثية اللادينية. ويرى في هذا النهج الذي أعلنته حركة النهضة مجردَ خداع ودهاء سياسي وتدبير تكتيكي. وقد كتب بعض هؤلاء في تونس يقولون: لقد كنا نواجه نهضة واحدة، وبعد اليوم علينا أن نواجه نهضتين اثنتين: نهضة ممثلة في حزب سياسي مدني، وهو إسلامي غير صريح. ونهضة أخرى ممثلة في حركة دعوية إسلامية صريحة.

أما الحكم على هذه الخطوة ومآلها، وأين ستصب في النهاية، فيتوقف على كيفية تصريفها وتحقيقها وتوجيهها.
فمثلا: إذا جُعل العملُ الدعوي تابعا وخادما للسياسة وللحزب السياسي، فهذا سيعني اضمحلال الشق الدعوي؛ لأن السياسة عادة ما تجتاح العمل الدعوي، وغيره كالعمل الثقافي والعلمي، وتهمشه وتلقي به في سلة المهملات. يقع هذا حتى وهما شريكان معتمدان في تنظيم واحد، بل وحتى لو كان يقال نظريا: الدعوة أصل والسياسة فرع. فالسياسة بطبيعتها كائن مفترس. وتجربة حركة النهضة خير شاهد على ذلك، فهي قد تخلت فعليا عن العمل الدعوي والتربوي منذ أمد بعيد، بسبب انهماكها واستهلاكها التام في العمل السياسي والصراعات السياسية. وهذا ما حصل أيضا لتجربة الإخوان المسلمين في مصر، وخاصة في سنة 2011 وما بعدها. ولذلك لا بد من التأمين والحماية للأعمال الإصلاحية الأخرى.

فما فعلته حركة النهضة الآن يمكن أن يشكل منطلقا للاستدراك والتصحيح وإعادة الاعتبار والحماية للعمل الدعوي التربوي، لكن شريطة ألا يكون تابعا أو خاضعا للحزب بأي شكل من الأشكال.”