الرئيسية الأولى - كتّاب

الثلاثاء,9 يونيو, 2015
هذه دروس نتائج الانتخابات التركية للأحزاب التونسية

الشاهد _ تراجع حزب العدلة التنمية عن الانتخابات السابقة واكتفى بالصدارة متقدما باشواط على بقية منافسيه دون ان يحقق الاغلبية التي تخوله تشكيل الحكومة بمفرده ، الوضعية التي تتطلب اللجوء الى حكومة ائتلاف مكونة من حزبين فاكثر ، بهذا يكون الشعب التركي قد انهى هيمنة العدالة والتنمية على المشهد السياسي ، وقدم خارطة جديدة ، على الاحزاب ان تتعامل معها اما بالحوار والشراكة او بالعودة من جديد الى الصناديق .

 

 

حين نتحدث عن تركيا 2002 فاننا لا نتحدث عن استنتاجات ومقاربات ، بل نتحدث عن ارقام وحقائق ، فالدولة التي فشلت في تسديد ديون موظفيها خلال الثلاثة اشهر الاخيرة من حكم اجاويد ، والتجأت الى الخارج لسداد مرتبات عمالها ، ليست هي دولة 2015 ، التي اكدت مؤسسات المال العالمية انها حققت قفزة كبيرة وغير متوقعة ، وقال احد خبراء بنك النقد الدولي ان ما حققته تركيا خلال 12 سنة ، يمكن ان يتحقق بطريقة نمو مقبولة وغير متعثرة على مدى 30 سنة ، والاكيد ان المعلومات متوفرة بسخاء حول القفزة التي حققها المارد التركي .

اذا كان الشعب التركي قرر بعد كل ما قدمه حزب العدالة التنمية لتركيا ان يغير المعادلة ، ويدخل ديناميكية جديدة الى الساحة ، ولم يقف خجولا امام انجاز اردوغان ورفاقه ، بل قرر وعبر الصناديق ان ينهي حالة الاحتكار ، وان يقوم بتجديد الساحة من خلال ضخ ارقام اخرى من شأنها اعادة توزيع الاوراق ، ولما كان ذاك شأن الديمقراطية ، ولم يشفع للعدالة والتنمية النسق التنموي القياسي الذي قدمه ، وحرمه الشعب من الاغلبية المطلقة واجبره على القبول بالوضع الجديد الذي قرره ، ولما اتضح ان دوام الحال من المحال وان الشعب بصناديقه وصفوفه الطويلة ، جاهز لخفض هذا ورفع ذاك ، كان على النخبة السياسية التونسية ان تتعض من الدرس ، وان تقف عند المصيبة التي ارتكبتها وكادت تؤدي ببلادنا الى الهاوية ، حين اشعلوا تونس ، ورهنوا الاقتصاد وخربوا المسار الديمقراطي وضحوا بالثورة ، كل ذلك من اجل اسقاط الترويكا ، التي لا نعتقد انه كان يمكنها حتى وان توفرت لها المناخات الجيدة ، ان تحقق ما حققه حزب العدالة والتنمية ، لان الخبرة والتجربة سيحولان دون ذلك على الاقل في الوقت القريب .

لقد بلغت نتائج الانتخابات التركية كل الاحزاب والقوى التونسية التي يئست سنة 2011 من الصناديق ، واختارت ثقافة الانقلابات ، ان الشعب بإمكانه النزول بأسهم هذا وترقية ذاك ، دون الحاجة للانقلابات والحرق والقلاقل ، نتائج تركيا علمتنا أن دوام الحال من المحال ، وان المعارضة التي تركت الخيار للشعب والصناديق ، كان وضعا أفضل بكثير من تلك التي قررت الالتجاء الى العسكر والدبابات ، لتغيير إرادة الشعوب .

 

نصرالدين السويلمي