أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,30 يونيو, 2015
هذا هو “النمط المجتمعي” الحقيقي غير المزوّر

الشاهد_ساعات و لحظات حزينة قاتمة عاشت على وقعها تونس و عدة دول أخرى بعد مجزرة يوم الجمعة الفارط الدموية في مدينة سوسة و التي سقط ضحيتها 38 قتيلا و 37 جريحا من جنسيات مختلفة في عملية إرهابية هي الأكثر دموية ضربت عصبا حساسا للإقتصاد التونسي و هو القطاع السياحي و مست النموذج و التجربة الفريدة في العالم العربي التي تعيش تونس على وقع إرساء ركائزها.

مباشرة تتالت الردود و التصريحات من حقوقيين و مثقفين و سياسيين و إعلاميين مراوحة ككل عملية إرهابية تهز البلاد بين الحكمة و الدعوة إلى الوحدة الوطنية في مواجهة هذه الآفة الغريبة عن بلادنا و شعبنا و بين الإنفعال المفرط الذي قارب الدفع بالإستثمار في الدماء نحو مزيد تعقيد الوضع و إتاحة الفرصة لتحل الفوضى التي سيستغلها إرهابيون آخرون حتما متربصون بالبلاد لتنفيذ هجمات قد لا يحمد عقباها في آخر التحليل و المطاف.

في الأثناء و على نفس الشاطئ الذي شهد العمليّة قام خطيبان بريطانيان بمراسم زواجهما في نفس المكان الذي سقطت فيها أرواح بريئة و تجمع عدد من الزوار و سكان المدينة لوضع باقات الورود ترحما على أرواح المقتولين غدرا و من بينهم من أتوا بلباس يتمثل في قميص و هم من الملتحين في إشارة واضحة إلى ضرورة الفصل بين مظاهر التدين و الإرهاب و عدم الرمي بالشبهات التي تهدد الحريات و الديمقراطية و حقوق الإنسان في ظرف إستثنائي و هش إلى أبعد الحدود.

في بلد تدعي فيه تيارات معينة دفاعها عن النمط المجتمعي من تيارات أخرى تقول إنها تتهدده يظهر هؤلاء المواطنون التونسيون ليقدموا للعالم أحسن صورة عن النمط المجتمعي التونسي غير المزيف الذي ينبع من حقيقة مكونات الشخصية التونسية التي لا تقبل التعصب و ترفض التطرف.