الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأحد,14 أغسطس, 2016
هذا ما يريده عملاء ايران في المنطقة العربية ..

الشاهد_ عندما كان الشباب يزحف على طفولتنا فيكثّر فيها الحماس ويخثر خلايا الغضب ، كنا نشتاط حين نرى وسائل الاعلام الغربية تعرض توابيت الجنود الامريكان وتمدح بطولاتهم  وتركز طويلا على الاشرار الذين قتلوهم ، لم تكن لدينا وسائل اعلام لنرد ، لم تكن لدينا امبراطورية  روبرت مردوخ  او ربعها او عشرها او بعض اجزائها  لنتنفس من خلالها ونفجر الغضب الذي كان يستحوذ على خلايا الشباب النامية  في محيط عربي عاجز  وضع نفسه على ذمة المفعول به وقاطع الفعل واستسلم لمصيره واستلقى امام غريزة امريكية مدمرة ، لم نكن حينها ننقم ازدواجية المعايير التي جعلت اعلام امريكا واوروبا واستراليا وكندا  يتقرّح اسفا على توابيت بعض الجنود المعدة بعناية والمصففة بشكل انيق امام الاركسترا  لتتلو على اجسادهم معزوفة الوداع  الاخير  في موكب يشهده الأغنياء ، لم نكن نقارن بين عويلهم الاعلامي على تلك الصناديق الانيقة مقابل  صمتهم واستهتارهم بآلاف الجثث المتحللة المتناثرة في بغداد ورائحة الشواء الطفولي المنبعثة من ركام العامرية ، وان كانت تلك المفارقات مضنية للعقل  الا ان الغيض كل الغيض من جريمة منظمة  مؤطرة  تأخذ تزكيتها من الامم المتحدة ومجلس الامن ، سبب غضبنا الطافح  المكان الذي سقطت فيه تلك الجثث الشقراء ، لم يقتل أولئك في نيوجرسي ولا بنسلفانيا ولا هم تعرضوا الى الغدر في احد ملاهي فرجينيا ولم تباغتهم ايادي عربية على حين غفلة حين كانوا يتعرضون الى النسائم على الساحل الكاليفورني ، لقد قُتلوا على اسوار بغداد والبصرة والفلوجة ..

حين كانوا يستعدون الى طمس حضارات عملاقة تذكرهم بقاماتهم القصيرة ، هناك حيث اثار بابل تنخر الاعصاب وايوان الرشيد يجرح مشاعر الكوبوي  وحضارة 6000 سنة قبل الميلاد تستفز حضارة 1600 بعد الميلاد ، اكثر ما كان يشحننا بالحقد ويوسع من دائرة كرهنا لهم ، تلك المشاهد التي تُنقل على قنواتهم لجنود ودبابات  واسحلة و ومعدات حربية وطبية ومدنية تشحن باتجاه العراق ، يبنون ثكناتهم على ضفاف نهر دجلة ويخططون من هناك لتصفية الشعب العراقي  حتى اذا  احتمل شاب  على نفسه وجازف واقترب  من تحصيناتهم والقى عبوة ناسفة على جدار الثكنة ، تناقلت وسائل اعلامهم ان الجيش الامريكي تعرض الى حادثة ارهابية ، اما اذا قتل احدهم  فلا شيء غير الادانة والاستنكار  والوعيد ، يأتون الى قتل العراقيين بالجملة  ويعربدون اذا قتل لهم جندي خرج ضمن فرقة مختصة لقتل قرية او ابادة قبيلة ، ذلك السلوك كان يبعث فينا كميات طوفانية من الكره ،  كيف يستقيم ان تاتي الى ارضي لتقتلني بالجملة حتى اذا جرحتك امام بيتي بالتفصيل حركت اساطيلك الاعلامية لتشويهي وتقديمي كوحش ناسل من القرون الوسطى.

نفس الذي قامت به امريكا تستنسخه اليوم ايران وبشكل حرفي ، تعد طهران بعثاتها العسكرية وتجهز كومندوسها ثم تشحنهم الى الدول العربية ، يؤطرون القتال في اليمن و العراق و سوريا و لبنان ..

يريدون اخضاع هذه البلدان الى سلطانهم عن طريق وكلائهم  الذين غمستهم طويلا  في المذهبية حتى احالتهم الى آلات خاضعة للبرمجة عن طريق لوحة التحكم المنصوبة في طهران ، ولوحة التحفيز المنصوبة في قم ، الضحايا عرب والوكلاء عرب والبيادق عرب والارض عربية والدمار عربي والمصيبة عربية ، حتى اذا قتل احد خبراء طهران في سوريا او العراق  او غيرها من بلدان المنطقة ، عرضت القنوات الايرانية والاخرى المستعربة “المفريسة”بعض التوابيت واقيمت الطقوس واطل علينا الجنرال محمد باقري بوعيده  بعد ان اشبعنا سلفه الجنرال حسن فيروز باطلالاته المزمجرة ، تشترط  ايران على الشعوب العربية عدم المساس بجنودها وخبرائها  حين يأتون الى البلدان العربية  في مهمة عسكرية .

لا بأس ان  تحترق حلب وتعز والفلوجة ويموت مليون عربي ويتم تهجير 5 ملايين ، لكن ان يقتل أحد خبراء ايران ويجرح  كولونيل  في بلد عربي ، تخرج علينا طائفة هجينة ثملة بالعار سكرى بالذل لتحذر مختلف الاطراف من فتنة طائفية وتدعو الجميع الى ضبط النفس والجلوس الى طاولة الحوار ومن ثم الجنوح الى الحلول الوسط ، مثلا  توهب دير الزور وتدمر والرقة والحسكة والقامشلي وحمص  لايران وبقية المناطق  للعرب على ان تسند ادارة مدينة حلب لهيئة مشتركة  ترأسها مرة هيئة طهران واخرى هيئة دمشق  ، هكذا نكون قد نزعنا فتيل التوتر وجنبنا المنطقة التناحر المذهبي ، هذه تقريبا توجهات بعض دكاكين ايران الاعلامية والثقافية في الكثير من البلدان العربية ، يحذرون الشعوب العربية من استعمال الشعارات المذهبية حين يكونون بصدد مواجهة كاسحة مذهبية قاتلة ، يقدمون توصياتهم تباعا من خلال ابراجهم العالية ، يؤكدون على اهمية الاستسلام للمد المذهبي الشيعي والمد القومي الفارسي والانصياع التام لخطة محمد رضا نقدي ، وتسليم مفاتيح العواصم  واخطار اهل مكة بإخلاء الحرم واهل المدينة بتجميع الاغراض والافساح لقوافل الملالي ، والا فإن العرب سيعرّضون انفسهم للسخرية امام الغرب الصليبي الحاقد !!!!  في عرف الطابور الايراني المستعرب  على الشعوب العربية ان تستسلم لاحتلال كسرى عظيم الفرس حتى لا يضحك عليها هرقل عظيم الروم !

نصرالدين السويلمي