الرئيسية الأولى

الإثنين,25 يوليو, 2016
هذا ما حدث في جامعة “Kuala Lumpur”

الشاهد _نقل طالب مغربي فعاليات حوار دار في جامعة كولالمبور على هامش ندوة علمية تحتضنها الجامعة بشكل دوري ، قال إن حوارا مطولا دار بين الحضور تعرض إلى المقارنة بين النهضة التركية الحديثة بقيادة رجب طيب أردوغان و النهضة الماليزية بقيادة مهاتير محمد ، لا تهمنا التفاصيل التي قام بسردها الطالب المغربي ومجرى النقاش ونوعية الحجج التي ساقها هذا الطرف أو ذاك ، المهم أن النقاش تعرض إلى تجربة أردوغان ونظيره مهاتير محمد وقدمت معطيات وأرقام خلص بعضهم إلى أن نهضة ماليزيا أكثر عمقا واحتج البعض الآخر بعامل الوقت مؤكدا أن رمز النهضة الماليزية مهاتير محمد ظل 22 سنة في الحكم منذ أواسط جويلية 1981 إلى نهاية أكتوبر 2003 ، أما أردوغان فلم تمض عليه في السلطة أكثر من 13 سنة ، حيث تسلم رئاسة الوزراء في مارس 2003 ، خلال نفس السنة التي غادر فيها مهاتير السلطة في ماليزيا ، ما يعني أن المقارنة المنصفة يمكن أن تحدث سنة 2023 موعد مشروع تركيا الكبير الذي خطط له حزب العدالة والتنمية ، حينها سيكون أردوغان قضى في السلطة عقدين وقارب فترة مهاتير ويمكن إجراء مقارنة متكافئة .. تحدث الطالب المغربي بإعجاب عن عقلية النقاش والحجج وخاصة عن التجرد .

ما يهمنا الآن هو التوقف أمام ما دار في مدرجات أحد أكبر جامعات ماليزيا النمر الآسيوي المثير للإعجاب ، وبين ما يقع في تونس ومصر والأردن وغيرها من البلدان العربية من مقارنات تؤشر إلى مستوى التردي الذي وصلنا إليه ، فبينما يقارن طلبة ماليزيا بين مهاتير وأردوغان ، يصر الفيسبوك التونسي وبعض الصحف “وحتى القنوات عن طريق بعض المحللين” يصرون على إجراء مقارنة مرة بين بشار الأسد وأردوغان ومرة بين عبد الفتاح السيسي واردوغان ، قال خبيرهم على أحد القنوات المصرية أن ” ثورة شرفاء الجيش التي وقعت في تركيا تثبت بما لا يدع للشك أن الرئيس السيسي أفضل وأشرف من أردوغان ، لأن جيشه وشعبه كانوا أوفياء له ، أما أردوغان فقد كرهه الجيش وكرهه الشعب لكنه يخشى من بطشه ، والفرق كبير بين السيسي الذي يأمن إليه شعبه وأردوغان الذي يرعب شعبه” .

هكذا تحلو لهم المقارنة ، إضافة غلى مئات الصفحات التي تعج بمثل هذا النمط ، يقارنون بين العسكر والديمقراطية ..بين الإنقلابات والإنتخابات.. ماليزيا بعيدة عنا جغرافيا وحتى أخلاقيا .

في هذا الزمن العربي الرديء لم نعد نبحث عن مقارنات على قاعدة التنمية والإنجازات ، فقط نبحث عن مقارنات على قاعدة الديكتاتورية ونقيضها ، دعونا من الانجازات التي هي ابعد ما تكون عن بلداننا ولننخرط في مقارنات اخلاقية ، نقارن اردوغان بعبد الرحمان سوار الذهب بالشاذلي بن جديد بإعلي ولد محمد فال بالمنصف المرزوقي .. نقارنه بمن تمكن وتنازل وليس بمن تمكن فتشبث ثم فتك .

نصرالدين السويلمي