أهم المقالات في الشاهد

الخميس,1 أكتوبر, 2015
هدية أخرى من السيسي لنتنياهو

الشاهد _ بعد أقلّ من أسبوعين فقط على تقديم السيسي هديّة ثمينة للصهاينة، من خلال الشروع في إغراق أنفاق غزة بمياه البحر، وبالتالي إحكام الحصار على 1.6 مليون فلسطيني، ارتأى أن يقدّم لهم هدية ثمينة أخرى، وهي دعوة “دول عربية أخرى” إلى توقيع “اتفاقية” سلام مع الكيان الصهيوني على غرار اتفاقية كامب ديفيد ووادي عربة.

الهديّة المجانية الأولى قدّمها السيسي للصهاينة يوم 11 سبتمبر الجاري، الذي دعا فيه الفلسطينيون العالمَ إلى “جمعة غضب”، نصرة للأقصى، فردّ عليهم حاكمُ الأمر الواقع في مصر بطريقته الخاصة، وهاهو الآن، وفي عزّ تكالب المستوطنين وقوات الاحتلال على الأقصى والتنكيل بالمدافعين عنه إلى درجة إطلاق الرصاص الحي على كل من يلقي زجاجة حارقة أو حجراً، يردّ على استغاثات المدافعين عن الأقصى بدعوة باقي الدول العربية إلى الهرْولة والتطبيع المجاني مع الاحتلال!

في عام 2002، طرحت السعودية ما يُسمّى “مبادرة السلام العربية” التي عرضت فيها على الاحتلال الصهيوني القبول بإقامة دولةٍ فلسطينية على الضفة وغزة فقط وحل قضايا اللاجئين والقدس والمياه.. مقابل اعتراف الدول العربية جميعاً بهذا الكيان وإقامة علاقات “طبيعية” معه، وبرغم التنازلات المُذلّة التي تضمنتها المبادرة ووافق عليها الحكام العرب في قمة بيروت، إلا أن الكيان الصهيوني قابلها بكل احتقار وصلف وعجرفة واستعلاء، ورفضها قطعاً وطالب العربَ بمزيد من التنازلات، وقد “برع” بعدها عباس والسلطة الفلسطينية في تقديم التنازل تلو الآخر في مفاوضات ماراطونية عبثية، لكن النتيجة كانت استغلال الكيان الصهيوني للوقت لقضم المزيد من أراضي الضفة وتمزيق أوصالها ببناء المزيد من المستوطنات عليها، وإقامة نحو 700 حاجز أمني حوّل حياة الفلسطينيين إلى جحيم، وتهويد القدس وتقويض أساسات الأقصى، وصولاً إلى قرار التقسيم الزماني والمكاني لقبلة المسلمين الأولى وتدنيس اليهود لها يومياً.. ولكن عوض أن يكون الردّ هو الإعلان عن انتهاء اتفاقيات أوسلو والعودة إلى المقاومة وتخندقِ عباس والقادة العرب وراءها، تأكّد أن عباساً ينسق مع مصر لإغراق أنفاق غزة لإحكام الحصار عن جزء من شعبه وقتلِ المقاومة، في حين يدعو السيسي بقية الدول العربية إلى الانضمام إلى مسار كامب ديفيد ووادي عربة والتطبيع مع العدوّ دون أن يتحقق شيء للفلسطينيين وفق معاهدة السلام العربية نفسها!

هذا يعني أن بعض العرب قد استمرؤوا فعلاً الذلّ والهوان وأصبح الانبطاحُ والتنازلات المجانية للعدو ديدَنهم اليومي، وأضحى همّهم الوحيد هو أن يرضى عنهم الكيانُ الصهيوني وأمريكا.. وربما رأوا في قولِ صحيفة “غلوبس” العبرية منذ أيام قليلة إن السيسي يرى في إسرائيل “دولة شقيقة” وسامَ شرفٍ وشهادة تقدير يعتزون بها!

لقد سقطت كل الأقنعة.. من كنّا نحسبهم “أشقاء” للفلسطينيين، “يبتكرون” كل يوم “حلولاً” لإحكام الحصار عليهم بشكل أذهل العدوّ نفسه.. وهم يقترحون الآن على بقية العرب التطبيع المجاني مع الكيان الصهيوني الذي أصبح حليفاً و”شقيقا”.. لقد سقطت المسلّمات والبديهيات وتغيّر الوضعُ كلية وبشكل غير مسبوق في تاريخ الأمة وأصبح الشقيق عدوا يُحاصَر بشتى السبل والعدو شقيقاً يُوالى ويُلقى إليه بالمودّة، وأضحى الهوان وموالاة العدو وطعنُ الأشقاء في الظهر إنجازاً وطنيّا وقوميّا.. إننا ببساطة نعيش في آخر الزمن.

حسين لقرع