الرئيسية الأولى

السبت,14 مايو, 2016
“هتلر” على الأبواب ..

الشاهد _ليس هذا عنوان فيلم سينمائي، ولكنه عنوان مجازي لما تعرفه ألمانيا هذه الأيام، فالكراهية ضد المسلمين باءت علنية، والخوف من الإسلام أصبح واقعا معاشا للعديد من الألمان..

هذا وغيره أكده „برنامج حواري“ على قناة „في دي إر“ الألمانية WDR، حيث عُنوِن البرنامج الذي شارك فيها 100 مشارك من بينهم الخبراء والمتخصصين بـ „ما رأيك: هل الإسلام خطير؟.

ابتدأ النقاش بين مؤكد على أن الإسلام لا يمثل خطرا على المجتمع، وهذا ما أكده شاب يزيدي قائلا: „هناك الصالح والطالح في كل الأديان“، فيما أكدت الصحفية والناقدة دوزن تيكال، على أن الخطر يأتي من الجماعات المتطرفة ومن اليمين، مشيرة إلى أن اليزيدية هي „ديانةُ أقليةٍ وديانةٌ عريقةٌ، تم قمعها وظلمها من مسلمين متطرفين“.

ويؤكد استطلاع رأي أشرفت عليه القناة، أن الإسلام لا ينتمي لألمانيا وقد صوت على ذلك ما يقارب ثلثي المشاركين في الاستطلاع، ما يوضح ارتفاع النسبة حيث لم تتعدى النسبة قبل ست سنوات نصف المشاركين في إستطلاع مماثل. والسبب في ذلك „الخوف من الهجمات الإرهابية“ بحسب تصريح أحد المشاركين.

مشاركة آخرى ترى أن السلفيين هم من يشكلون خطرا على ألمانيا، وأنهم يتحركون داخلها بكل حرية“. فيما يطالب آخر بطرد السلفيين من البلاد، لأنهم وببساطة غير مرغوب بهم داخل المجتمع الألماني.

أما رئيس جهاز الأمن الداخلي لألمانيا السيد بوركهارد فراير، فقد تحدث على 3500 متطرفا إسلاميا في منطقة الغرب NRW لوحدها، منهم 2700 من السلفيين.

مع العلم أن ولاية الغرب تعتبر أكبر ولاية حيث يصل سكانها لـ 18 مليون نسمة، (ثلث المسلمين يقيمون في منطقة الغرب)، وأضاف „600 منهم مستعدين لممارسة العنف”، و“ أنهم يستخدمون الدين لتبرير العنف.” 40 خلايا سلفية وضِعت تحت المراقبة. وأضاف „الخوف من الإرهاب ولا علاقة له بالإسلام“.

تسبب عرض روبرتاج قام به الصحفي فلوريان باور Florian Bauer باستفزاز المشاركين، حيث كان رد أحد الخطباء وهو السيد إبراهيم ابو ناجي، عند سؤاله عما عليه القيام به إذا تعارض حكم مع قانون البلد والشريعة، فقال: القرآن عندي أعلى من قانون ألمانيا“.. „كيف لنا أن نقبل دينا يُعارض قانوننا ولا يحترمه“ يقول أحد المشاركين، ليرد عليه مشارك مسلم قائلا: „أنا كمسلم علي أن أتأقلم مع قانون الدولة التي أقيم بها“.

ويعتقد مشارك آخر بأن: “الإسلام لا يتوافق مع القيم الأساسية لليبرالية“. أسئلة ومشاركات استفزازية تخللت البرنامج، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على عدم الحيادية، فسؤال المذيعة بتينا، هل يوجد بين الجمهور من له تجرية سيئة مع المسلمين، لهو مؤشر على التصعيد من حدة العداء للمسلمين، وإلا كان يجب أن يطرح السؤال بالعكس، إن كان الهدف هو امتصاص غضب الجمهور. .

لم يقف الأمر عند هذا، بل تعداه ليهاجم حجاب المرأة الشرعي، فبرأي أحد المشاركات أن: „الحجاب أكبر دليل على أن الرجال والنساء في الإسلام ليسوا متساويين“.

تضيف مشاركة أخرى: “يزعجني الحجاب في الأماكن العامة”، وقال متفرج آخر: „لبس الحجاب، وممارسة الدين تكون بالمساجد وبالبيوت، أما في الشارع فهذا شيء غير مقبول“.. تضيف أخرى „لم نر دينا يُطبق ويمارس من معتنقيه كالإسلام.

“ فيما تتمنى مشاركة أخرى: “أمنيتي أن يكون للمرأة حرية الاختيار في ارتدائه“. ردت عليها شابة مسلمة ترتدي الحجاب، غطاء الرأس مهم جدا بالنسبة لي، : „وأنا من قررت بكل وعي واقتناع ارتدائه”.

وحتى الآن لم أتلقى إلى ردودا إيجابية من محيطي ومن صديقاتي الألمانيات. نفس الأمر أكدت علي السيدة نورهان سويكان الكاتبة العامة للمجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا والمتحدثة باسم مجلس التنسيق للمسلمين، “أريد أن أعيش الإسلام، وهذا يشمل ارتداء الحجاب أيضا“.

وتطرقت نورهان إلى مخاوف المسلمين في المانيا قائلة: “معظم المسلمين يعيشون بسلام، وبدورهم لديهم مخاوف عدة أمام الهجمات التي تتعرض لها المساجد“.

هذا واستغربت أحد المشاركات الهجوم على الحجاب وصرحت أن العديد من المسيحيات وحتى زمن قريب كنّ يغطين شعرهن أثناء الصلاة بالكنائس. لفتة أخرى كانت من أحد المشاركين حيث يرى أن البرنامج والنقاش يدعم مساعي كل من اليمين وتنظيم الدولة.

بالرغم من تأكيد أحد المشاركين بأن الإسلام هو ثاني أكبر ديانة في ألمانيا، وأنه جزء منها، تأتي مداخلة لمشارك من أصول بلجيكية باتريك يتهم فيها الإسلام بالإرهاب، وأن تبرئة المؤسسات الإسلامية في أوروبا والمسلمين ممن يقومون بأعمال إرهابية والتي كانت آخرها ببروكسل، أمر غير مقبول، لأن الإرهابيين جذورهم إسلامية، وبالتالي فإننا „نتحدث عن الإسلام عامة“ .

وقبل إنهاء البرنامج طرحت المذيعة بتينا بوتينغرBettina Böttinger السؤال التالي: هل فشلنا في خلق مجتمع متعدد الثقافات؟ ردت الناقدة والصحفية تيكال Tekkal بنعم، فيما جوزيف Wirges، عمدة حي إيرنفيلد Ehrenfeld بمدينة كولونيا، „بالعكس، لا أزال أؤمن بالتعددية الثقافية، وهذه سمة منطقتنا“.

والأخطر أن 80٪ من المشاركين في البرنامج نادوا بطريقة مباشرة وغير مباشرة بسحق المسلمين وإخراجهم من الديار الألمانية. . وبحكم متابعتي للبرامج التي تبث على القنوات الالمانية والمهتمة بالاجانب والأقليات وخصوصا المسلمة منها ، الامر الذي يندرج ضمن اختصاصي واهتماماتي ، يمكن التاكيد على أن برنامج “ما رايك” الذي بثته هذه المرة قناة ” WDR ” يعتبر بكل المقاييس نقلة نوعية في ظاهرة الاسلاموفوبيا، حيث غذى البرنامج وبشكل مخيف نزعة الكراهية ضد للمسلمين الذين يشكلون أكثر من 5% من مجمل سكان ألمانيا، فيما يعتبر الاسلام الديانة الثانية في البلاد.

 

د. فوزية الجوهري- كولونيا- ألمانيا