الرئيسية الأولى

الأربعاء,30 مارس, 2016
هاي المشكلة وين .. ؟

خلف الإعتداء على المواطن الحامل للجنسية التونسية “فقط” جلال العبيدي جملة من التساؤلات تدور مجملها حول السلوك الأمني ومدى انضباطه وخضوعه للقانون ، فقد برزت بشكل مخيف حالة من التناقض العجيب بين النص والفعل بين روح القانون وآداء رجال الأمن أو بعض رجال الأمن . لسنا بصدد الخوض في تفاصيل نجهلها سيتكفل القضاء بكشفها أو هكذا نأمل ، لكن المشكلة الكبرى بل الفضيحة أن يقوم أعوان أمن بمسك مواطن بالقوة وتمكين مواطنة من الإعتداء عليه ، نعلم أن الإعتداء على المواطنين وتعنيفهم وإهانتهم من السلوكات الشائعة لدى الدول الشمولية وحتى نصف الشمولية التي مازالت تتعثر في سيرها نحو دولة القانون والمؤسسات ، لكن لم نسمع بأجهزة أمنية حتى تلك الوالغة في القمع ، تُحكم قبضتها على مواطن كي يتسنى لمواطن آخر النيل منه ! لا يمكن للدول القمعية القيام بذلك لأنها تعول على سطوة وبطش القانون ولا ترغب في النيل منه حتى يبقى الرادع للجميع .

أكدت المعتدية خلال إعتدائها على العبيدي أنها من ألمانيا وأن جنسيتها ألمانية وكررت ذلك مرارا ظنا منها أن تلك الجنسية تخول لها ما لا تخوله الجنسية التونسية ، وهي تعلم أن القانون الألماني يمنع الإعتداء اللفظي ويجرمه في بعض الأحيان لكنه يغرم مرتكبه في كل الحالات ، أيضا تعلم ويعلم الأعوان الذي شاركوها الإعتداء أن مشاركة عون أمن ألماني في نصرة أحد طرفي الخصام بواسطة الاعتداء الجسدي يعرضه إلى الطرد والسجن والغرامة ، تعود الغرامة إلى المتضرر والسجن للحق العام أما الطرد فللحفاظ على سمعة المؤسسة الأمنية ، هذا إذا كان العون في الشارع وتدخل بين طرفين بشكل منحاز ، أما اذا كان مع فتاة في سيارتها وخارج أوقات العمل واستعمل صفته للإعتداء الجسدي انتصارا لرفيقته ، فتلك فرضية قد تكون تواجدت في قانون هتلر غير أنها يصعب أن تطرح في القانون الألماني الحالي ولو من باب الفرضيات النظرية للمساعدة في سد ثغرات قانونية .

نصرالدين السويلمي