أهم المقالات في الشاهد

الخميس,21 يناير, 2016
هافينغتون بوست: لعبة التحالفات في الشرق الأوسط بعد تنفيذ أحكام الإعدام في السعودية

الشاهد_في تقرير نشرته صحيفة “هافينغتون بوست” ونقلته الشاهد إلى اللغة العربية، دعت فرنسا يوم الأحد 3 جانفي المسؤولين من منطقة الشرق الأوسط إلى “بذل كل جهد ممكن للحيلولة دون تفاقم التوترات الطائفية والمذهبية” في المنطقة، بعد تنفيذ حكم الإعدام في حق أحد كبار الشخصيات الشيعية في المملكة العربية السعودية.

 

 

وعلى إثر مقتل نمر النمر، اندلعت مواجهات بين رجال الشرطة ومجموعة من المتظاهرين الشيعة في البحرين يوم الأحد والتي أفضت إلى توجيه سلالة آل سعود السنية التي تحكم المملكة العربية السعودية انتقادات صريحة. وقد أثارت هذه العملية موجة من العنف في إيران، ولا سيما حول السفارة السعودية في طهران، حسب ما ورد في الصحيفة.

 

 

خط الانقسام

 

ومن ناحية أخرى، يبين التقرير أوجه الانقسام بين الدولتين، أي بين المملكة العربية السعودية وإيران حيث قالت أن الأولى هي دولة سنية بينما تتبع الثانية شعائر المذهب الشيعي، وهو مذهب آخر من الإسلام. ومن جهة، هناك رجال سنة معارضون للأنظمة الشيعية من سوريا والعراق وأيدتهم العديد من البلدان في منطقة الخليج بما في ذلك المملكة العربية السعودية. ومن جهة أخرى، الأقلية الشيعة في العراق ولكنها قوية، مدعومة من إيران وبدرجة أقل من قبل الولايات المتحدة.

 

وردا على سؤال حول التحدي الذي سيكون بين هاتين الكتلتين، أشار التقرير إلى أن ذلك يعتمد على تأكيد كل كتلة لقيادتها الإقليمية وتنمية الإقليم لفرض نفوذ المذهب السني أو المذهب الشيعي. وعلى هذه الأرض الخصبة حيث يدعي الجهاديون التابعون لتنظيم داعش بأنهم سنيون، يرغبون في إقامة دولة إسلامية سنية بين سوريا والعراق.

 

ومع ذلك، فإن هذا الخط من الانقسام بين اثنين من فروع الإسلام (الذي تنضم إليه الأقليات الدينية الأخرى) ليس “كافيا” لفهم الصراع، وفقا لكريم إميل بيطار، مدير الأبحاث في ايريس. بل “يتمثل لا سيما في المواجهة الجيوسياسية الكلاسيكية بين اثنين من القوى الإقليمية، وهي في الغالب مسألة السلطة والاقتصاد والأرض”، كما أوضح في ماي الماضي بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي في الرياض، على حد تعبير الصحيفة.

 

لعبة النفوذ والتحالفات

 

وشددت “الهافينغتون بوست” على أن قوة إيران المتزايدة كانت قد ارتفعت من جديد في عام 2003، تزامنا مع الحرب المندلعة في العراق، كما أفاد الأخصائي. فبعد سقوط صدام حسين، الزعيم السني، أصبح المجتمع الشيعي العراقي أكثر قوة، وبالتالي تعزيز نفوذ إيران. ويتابع بالقول أن “هذا الصعود قد أثار حالة من الذعر في دول الخليج، ومعظمهم من أهل السنة، والذين يرغبون في وقف الاختراق الشيعي الإيراني”.

 

وبالتالي، فإن المملكة العربية السعودية وإيران تعتبران اثنين من قادة هذه “الحرب الباردة” ولكن الدول المجاورة لها أيضا دورا لتقوم به، وفق تعبير الصحيفة التي لفتت إلى أن تفاقم التوتر قد يؤجج الحروب بالوكالة التي تشنها القوتان، لا سيما في سوريا واليمن، كما يتوقع خبراء في مطلع جانفي. وهذا ما أكدته جين كينينمونت من معهد تشاتهام هاوس في لندن حيث قالت أن “إيران تسعى إلى وضع نفسها كمدافع عن مصالح الشيعة في جميع أنحاء العالم”. وتضيف الباحثة أن “السلطات السعودية ترى في الاستجابة الإيرانية التحقق الظاهر لتصورهم الذي يقول بأن إيران تتدخل في شؤونها الداخلية”.

 

اندلاع التوترات في وقت مبكر من هذا العام في منطقة الشرق الأوسط تذكر الغرب بأن العالم الإسلامي لا يزال يهتز بسبب الصراعات على بسط النفوذ حيث تكون المخاطر أكثر أهمية بكثير في عيون الرياض وطهران من مكافحة تنظيم داعش في العراق سوريا. وبالنسبة لهذين “الفاعلين الرئيسيين في الشرق الأوسط، فإن مكافحة تنظيم داعش هو أقل مخاوفهم”، كما يرى فرانسوا هايسبورغ، مستشار مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية في باريس.

 

السنة والشيعة، ما هو الفرق؟

 

ولفهم ما يجرى في العالم العربي، فإنه من المفيد التوقف على الخلافات بين السنة (حوالي 80٪ من المسلمين المؤمنين في العالم) والشيعة (حوالي 15٪). فعند وفاة النبي محمد عام 632، انقسم المسلمون حول خلافته. فغالبية المؤمنين، وهم من أهل السنة، اصطفوا وراء أبو بكر، صحابي النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وأما الآخرون، وهم الشيعة، فاتبعوا علي بن أبى طالب، صهر النبي صلى الله عليه وسلم.

 

وفي نفس السياق، يبرز التقرير الفرق بين المذهبين حيث يقول أنه بالنسبة للسنة، رئيس الطائفة المسلمة هو الخليفة، وهو رجل الذي يتم انتخابه في أوساط المؤمنين والذي يتمتع فقط بالمهارات السياسية. وأما الشيعة فتعطي أهمية أكبر لزعمائهم الدينيين لأنهم يعتقدون أن الأئمة والمرشدين هم الذين لديهم إمكانية الوصول إلى المعنى الخفي للرسالة الإلهية.

 

ويتابع التقرير بالقول أن رجال السنة يتبعون “السنة” من أفعال وأقوال النبي، ويقومون بتطوير فكرة أن المؤمن يجب أن يظل وفيا لقانون غير قابل للتغيير، مما يترك مجالا أقل للتفسير. وبالنسبة للشيعة، من ناحية أخرى، فإن القرآن هو من عمل الإنسان، علاوة على منحهم أهمية أكبر للحرية الفردية.

 

ووفقا لأهل السنة، فإن دورة النبوءة قد انتهت، بينما ينتظر الشيعة ويعدون لوصول “الإمام الثاني عشر” على الأرض. إن “هذا الانتظار، الذي غالباً ما يشمل رفض النظام الحالي والتحضير لقدوم المهدي، بين أوساط الشيعة، يعد عاملاً لزعزعة الاستقرار”، كما يكتب مستخدم الإنترنت.

 

واليوم، تشير مواجهة أهل السنة والشيعة إلى مفاتيح الشرق الأوسط، وهؤلاء يحاولون فرض أنفسهم على الساحة السياسية والخروج من التهميش، وخصوصا في العراق، حيث كانت السلطة في أيدي أهل السنة ( حقوق الأقلية) منذ نهاية الإمبراطورية العثمانية حتى سقوط نظام صدام حسين؛ وفي لبنان، حيث دخل حزب الله الشيعي للمرة الأولى في الحكومة عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت 2005، وفق ما أدلى به نص التقرير.

 

وتختتم صحيفة “هافينغتون بوست” بالقول أن دول الخليج السنية يخشون من جانبهم، تداعيات السياسة الإيرانية، ولا سيما في المجال النووي.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.