أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,18 مارس, 2016
هافينغتون بوست: تونس لا تزال تبحث عن إستراتيجية لمكافحة الإرهاب

الشاهد_على الرغم من التدابير التي اتخذت بعد الهجوم على متحف باردو قبل عام، تونس لا تزال في البحث عن إستراتيجية لمكافحة الإرهاب لوقف التهديد الجهادي، حيث تجاوز حجمه مستوى جديد مع الهجمات غير المنتظرة في بن قردان، وفق ما ورد في عدد جديد نشرته صحيفة هافينغتون بوست ونقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

ونقلت الصحيفة عن الحبيب الصياح المستشار الأمني قوله أنه إذا كانت قوات الأمن “قد بدأت في التعلم من إخفاقات الماضي و(…) تصبح أكثر كفاءة”، فإنها لا تزال تفتقر إلى “إستراتيجية ترتكز على رؤية وأهداف واضحة وذات الصلة الناتجة عن تحليل متطور للتهديدات”.

 

وقالت الصحيفة أن البلاد منذ ثورتها في عام 2011، قد شهدت لا محالة تقدم حركة جهادية مرتبطة في البداية بتنظيم القاعدة. وقد تدهور الوضع في العام الماضي تدهورا كبيرا مع ثلاث هجمات رئيسية التي تبنتها جماعة الدولة الإسلامية بما في ذلك هجمة باردو في تونس في 18 مارس التي قتل خلالها 21 سائحا وشرطي.

 

وبعد مجزرة سوسة التي أسفرت عن 38 قتيلا والهجوم الانتحاري في وسط العاصمة تونس والتي أدت إلى وفاة 12 ضابطا من الحرس الرئاسي، تم اتخاذ خطوة إضافية في الأسبوع الماضي مع هجوم عشرات “الإرهابيين” ضد منشآت أمنية في مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا.

 

وقد أسفر هذا الهجوم الأخير على مقتل ثلاثة عشر عضوا من قوات الأمن وسبعة مدنيين، في حين قتل 49 “إرهابيا” خلال الرد الأمني. وإذا لم يتم الإعلان عن الجهة المسؤولة عن الهجوم، فإن ذلك يهدف وفقا للسلطات التونسية إلى إقامة “إمارة” للدولة الإسلامية، وهو التأكيد الذي أدى إلى تفاقم المخاوف من امتداد الفوضى الليبية.

 

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال الصياح أن هذا الهجوم يهدف “على الأرجح إلى اختبار دفاعات الدولة وإعطاء ضربة البداية لحملة طويلة ضد الجنوب التونسي”. ولكن “رجال تنظيم الدولة الإسلامية ربما يقللون من قدرات (رد الفعل) قوات الأمن ويعولون على دعم السكان الذين، في الغالب، تعاونوا مع قوات الأمن”.

 

“مؤسسة غير منظمة”:

 

وعلى خلفية دعوات إلى “الوحدة المقدسة”، احتفلت وسائل الإعلام ب “النجاح الباهر” لتونس. ولكن ذلك لم يمنع ردود الأفعال الوطنية من إحياء المطالب الملحة لوضع إستراتيجية أكثر تفصيلا لمكافحة الإرهاب.

 

وفي هذا الصدد، أطلقت صحيفة لو كوتيديان صوت الإنذار وكتبت أنه مع هجمة بن قردان “يمكننا أن نؤكد دون أن يخدعوننا أن البلد كان على وشك أن يجثو على ركبتيه”.

 

وذكرت الصحيفة أنه في الصيف الماضي، بعد الإخفاقات التي تم تحديدها في باردو وسوسة، دعت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إلى “إصلاح رئيسي” لقوات الأمن الداخلي، ووصفتها بأنها “مؤسسة غير منظمة”

وشددت المجموعة على أن “أفراد قوات الأمن يجمعون:عدم وجود إستراتيجية هي المشكلة الرئيسية”.

 

ومنذ ذلك الحين، ونظرا إلى أن “المؤتمر ضد الإرهاب” الكبير المقرر إجراءه في الخريف قد تم تأجيله مرارا، دعت الحكومة إلى الحاجة إلى “مزيد من التنسيق”.

 

وفي عام 2016، تمتعت وزارتي الدفاع والداخلية بنمو مزدوج في ميزانيتها. ولكن بالنسبة للحبيب الصياح “واحدة من أوجه القصور الخطيرة” في الحرب ضد الإرهاب مازالت “على المستوى السياسي”.

 

وينتقد الخبير قائلا أن “العديد من أوجه القصور لا يمكن حلها إلا بدفع من صناع القرار” الذين لم ينتجوا سوى “شعارات وتحيات الورع”.

 

“إجراءات قديمة”:

 

كما يشير الصياح إلى أن خطأ الإصلاح يكمن في “التنسيق بين قوات الأمن الذي أصبح صعبا بسبب الإجراءات القديمة”.

 

أما بالنسبة للاحتياجات المادية التي كثيرا ما تطرح، فهي “أقل أهمية من تلك الموجودة في التدريب”.

 

ومن بين حالات الإخفاق المذكورة يبرز أيضا قطاع الاستخبارات، في قلب التعاون الذي وعد به الحلفاء الأوروبيين.

 

وفي بن قردان، “تأثير المفاجأة يكشف عن أن قوات الأمن فوجئت” على الرغم من أن الغالبية العظمى من الجهاديين ربما كانوا في المكان “منذ لحظة”، كما قال الصياح.

 

ويؤمن رئيس مركز تونس لدراسة الأمن العالمي مختار بن نصر أنه كان هناك منذ سنة واحدة “تقدما واضحا في تعقب مكافحة الإرهاب، مع القضاء على عشرين من قادة” خلايا.

 

وقال المتحدث الرسمي باسم النيابة العامة، كمال بربوش لوكالة فرانس برس أن نحو 2000 قضية ذات صلة بالإرهاب تم تحقيقها، في حين ألقي القبض على 778 شخصا الذين هم على علاقة بهذه القضايا. ولا سيما في نهاية عام 2015، قامت السلطات بمداهمات واسعة بعد الهجوم الذي وقع في تونس.

 

كما يبين الحبيب الصياح أن الخبرة المكتسبة في الأشهر الأخيرة على أرض الواقع تثبت أنها قيِّمة. ويوضح أن هجوم بن قردان “كان من الممكن أن يتسبب بالتأكيد في المزيد من الضرر قبل عام”. ويضيف أن “مكافحة الإرهاب التي كانت نادرة في السابق، حاضرة اليوم في ذهن أي ضابط”.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.