أهم المقالات في الشاهد

الأحد,13 مارس, 2016
هافينغتون بوست: التفاوت الجهويّ في تونس…ناقوس الخطر

الشاهد_ضعف البنية التحتية، وارتفاع الفقر والبطالة في بقية البلاد على خلفية شعور عميق بالإهمال: بعد خمس سنوات من الثورة، لا تزال الفوارق الإقليمية عاملا قويا لعدم الاستقرار في تونس، كما يحذر بعض المحللين، حسب ما أوردت صحيفة “هافينغتون بوست” في تقرير نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

وقد جاء الاحتجاج الاجتماعي الذي لم يسبق له مثيل في حجمه ومدته منذ عام 2011، والذي انتشر في البلاد في منتصف جانفي المنقضي، ليكون شاهدا على استمرار هذه الآلام والأضرار.

 

وقد بدأت الحركة من القصرين، في منطقة محرومة، بعد وفاة أحد الشباب العاطلين عن العمل أثناء مظاهرة، و ليس بعيدا عن هناك، سيدي بوزيد، نقطة انطلاق الانتفاضة ضد نظام زين العابدين بن علي.

 

وقال عبد الرحمن الهذيلي، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والسياسية، معبرا عن أسفه “كنا نظن أن الملف الاجتماعي الذي أقيل بسببه بن علي سيكون الأولوية لدى الطبقة السياسية، ولكن كما لو أن شيئا لم يحدث: إذ لا تزال المناطق الداخلية تعاني من الفقر والبطالة، كما أنها تظل ضحية للتمييز”.

 

“لا كرامة بدون عمل”:

 

على مدى عقود، تعتبر المناطق الداخلية أسوأ حالا، في مقابل تلك التي في الساحل. وعلى الرغم من المبادرات التي تضاعفت منذ قيام الثورة، لا تزال هذه المناطق بعيدة عن الفوران الثقافي للعاصمة.

 

فبعد خمس سنوات من الثورة حيث كانت هذه المناطق الداخلية رأس الحربة، يبدو هذا الاستنتاج مرا.

 

وفي عام 2015، سجلت نسبة البطالة ارتفاعا قليلا حيث فاقت 15٪ على المستوى الوطني، كما بلغت ذروتها 26.1٪ في جنوب غرب البلاد، وفقا للمعهد الوطني للإحصاء.

 

وبدوره، سجل معدل الفقر أعلى نسبه حيث كان أربع مرات في الداخل من على الساحل، الذي يتمتع بالبنية التحتية لجذب الاستثمار، كما أشار البنك الدولي في تقرير “الثورة لم تنته” الذي نشر في عام 2014. كما يرتفع إلى أكثر من 30٪ في الوسط الغربي، الذي يعتبر بؤرة التفشي الاجتماعي الأخير. وتعترف السلطات بهذا الوضع بسهولة.

 

وينص الدستور الجديد الذي اعتمد في عام 2014، على أن الدولة يجب أن تعمل “لتحقيق التوازن بين المناطق”.

 

وحتى لو أنه لم يفشل في إبراز الصعوبات التي يواجهها –مع بلوغ نسبة النمو 0.8٪ فقط في 2015- فإن الرئيس الباجي قائد السبسي يعتبر المظاهرات الأخيرة “طبيعية”. وفي هذا الخصوص، اعترف قائلا “لا توجد كرامة بدون عمل (…) ونحن لا نستطيع أن نقول لأي شخص الذي ليس لديه ما يأكله: اصبر أيضا”.

 

ومع ذلك، فإن العديد من السكان يدينون ما يصفونه ب “كلام في الهواء” ويشيرون إلى أن بعض هذه المناطق من المفارقات غنية بالمواد الخام (فوسفاط قفصة، سيدي بوزيد في المنتجات الزراعية).

 

“إمكانات هائلة”:

 

ووفقا للخبير الاقتصادي كريم الطرابلسي، فإن المناطق الداخلية التونسية “لديها إمكانيات هائلة لكنها غير قادرة على جذب الاستثمارات في القطاع الخاص وذلك لعدم وجود البنية التحتية والخدمات الاجتماعية الجيدة”.

 

وأضاف قائلا إن الخطأ الرئيسي يعود إلى”نموذج التنمية، الذي لا يزال هو نفسه” على مدى عقود. وتابع بالقول “لم تكن هناك إصلاحات سياسية جريئة لتغيير جذري في الوضع في هذه المناطق”.

 

وردا على سؤال حول هذه الانتقادات، يسلط الأمين العام لولاية القصرين، عادل عقرباوي، الضوء على ثقل الجهاز الإداري (البيروقراطية والنقص في الإطارات الإقليمية…).

 

ووفقا له، فإن المبادرات لبعث مشاريع موجودة، ولكن عددها “يتجاوز قدرات الخدمات الإقليمية”.

 

ومع ذلك، والوقت قصير، يحذر عبد الرحمن الهذيلي قائلا “إذا ما استمرت السلطات في هذه السياسة، فإننا نتجه نحو انفجار اجتماعي”، حسب تقديرات رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والسياسية.

 

و يضاف إلى هذه العلل الاقتصادية والاجتماعية في السنوات الأخيرة، التهديد الجهادي. وإذا كانت تونس بأكملها الآن هدفا، فإن حدود جماعات التمرد الجهادي تتركز في المناطق المحرومة مثل القصرين وسيدي بوزيد وسليانة.

 

وفي نوفمبر المنقضي، قتل مبروك السلطاني، أحد الرعاة الصغار بسبب اتهامه بأنه يعمل مخبرا، على أيدي الجهاديين الذين ادعوا انتماءهم إلى جماعة الدولة الإسلامية على جبل المغيلة بالقرب من سيدي بوزيد.

 

وفي الوقت نفسه، خلال احتجاج في جانفي الماضي، حذر سكان القصرين من خطر أن يصبح بعض الشباب الخمول “هدفا مفضلا” للمجندين التابعين ل”الجماعات الإرهابية”.

 

وفي ضوء الآلاف من التونسيين الذين انضموا بالفعل إلى منظمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية، إحدى الوحدات الأولى في العالم، صرخ إبراهيم، أحد المتظاهرين الشباب قائلا “نحن في مثل هذه الحالة من (…) اليأس قد نتبع حتى الشيطان للخروج من هذا البؤس”.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.