أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,24 يونيو, 2016
هافينغتون بوست: أطباء نفسانيون يحذّرون من تعرّض الأطفال يوميا للعنف اللفظي في المسلسلات

الشاهد_حذرت صحيفة هافينغتون بوست في تقرير من مخاطر المسلسلات والسلسلات الهزلية التي تعرض على الشاشات التونسية في شهر رمضان وما تحمله من مشاهد مخلة بالأخلاق ومخدشة للحياء العام، ولا سيما على الأطفال و المراهقين. وفيما يلي نص التقرير الذي اطلعت عليه الشاهد ونقلته إلى اللغة العربية:

القتل والمخدرات القوية والدعارة هي من بين مواضيع أخرى من العنف اللفظي والجسدي الشديد … هذه هي المواضيع التي يعمد إليها منتجو المسلسلات في شهر رمضان، بطريقة ماكرة أو لمدة طويلة. فقد أصبحت مواد لا غنى عنها: هل هو قلق فني في معالجة الظواهر الاجتماعية أو الرغبة في جذب المشاهدين لتصفح “القمامة”؟

وينطبق نفس الشيء على المسلسلات الكوميدية، هل يجلب العنف الضحك؟ على ما يبدو نعم، بالنسبة لبعض المخرجين وآلاف المشاهدين لهذه المنتجات التلفزيونية، كما أكده الاستطلاع الأخير لمعهد سيغما كونساي.

مسلسلات “أولاد مفيدة” و”دنيا أخرى” و”نسيبتي العزيزة”، لعدم الذكر أنها تحتل المراكز الأولى في ترتيب سيغما كونساي، تعكس بدرجات متفاوتة بينهم، مدى استخدام العنف.

وفي هذا السياق، اختارت صحيفة هافينغتون بوست تونس بعض الأمثلة:

في الدقيقة ال12 في الحلقة 6 من مسلسل “نسيبتي العزيزة”: الشخص يضايق فتاة في الشارع. وفي مواجهة مع شخص آخر الذي انتقده لهذه العادة السيئة، يقول إن “هذا النوع من الفتيات يحبون أن نضايقهم”! وهذا يفترض أن يكون مضحكا في بلد حيث تصل نسبة التحرش بالنساء في الأماكن العامة إلى مستويات تنذر بالخطر.

في الدقيقة ال 10 في الحلقة 14 من مسلسل “دنيا أخرى”: الشخص يعنف لفظيا صديقته. تقريبا كل حلقات السلسلة تستخدم هذا العنف: الشتائم واللغة البذيئة، وترتبط دائما بشخصيات من بيئة اجتماعية معينة. هل هو وصم وتحقير لهم؟ إنه أمر فكاهي، يصيح المخرجون!

“هاذوكم”، سلسلة أخرى حيث النُّكت دائما عنيفة للغاية. أحيانا يطغى العنف، ولكن يتجلى ويُوقِّع نهاية كل حلقة. وعندما لا يبرز صراحة، يمكن للأطفال أن يتصوروه. إذا كان هذا الجانب من “القمامة” هو جزء من هذا المفهوم، فلماذا لا توجد علامة -12 الموجودة في النسخة يوتيوب من نفس السلسلة بينما التلفزيون هو محمل يتمتع بجمهور عريض أكثر من النات؟

إذا كانت المسلسلات والمخرجين يختبئون وراء حجة أن عملهم لا يعبر إلا عن العنف المتفشي في المجتمع وعدم عرضه يُسهم في تظليل القضية، ماذا عن المسلسلات، هل العنف ضروري؟ كيف سيقع تبريره؟ ألا يشكل تقديم الشخصيات دائما من بعض المناطق في تونس مع ملابس متعددة الألوان، كأشخاص دائما خاليين من الأدب، شكل من أشكال العنف الذي يتم إرساله إلى الشباب؟

هل عرض العنف بصورة فجة يشكل خطرا، خاصة بالنسبة للمشاهدين الصغار؟ هل تصفح العنف لإثارة الضحك لا يقلل من شأنه؟ الطبيب النفسي نجيب المزغني أجاب الهافينغتون بوست تونس:

ما هو تأثير العنف على شاشة التلفزيون على الأطفال والمراهقين، حسب رأيك؟

الخطر هو أن هؤلاء الشباب يقلدون ما يشاهدون، ويندمجون فيه، ويُتفِّهونه، بجعله نموذجا. وهم أكثر عرضة في هذا المستوى لأنهم في سن حيث أنهم يبحثون عن الهوية، حيث يتعلقون بسهولة ببعض الأشياء وخاصة عندما يكون العنف من قبل الشخصيات “مرسوما” كأنه “ودي” أو “مضحك “. وهنا يكمن الخطر الحقيقي.

ولكن العنف موجود أيضا في الواقع. ما هو الفرق في نظرك؟

صحيح أن هذه المسلسلات والسلسلات الهزلية لا تخلق العنف ولكن فقط تبدله وتحافظ عليه. وعند مشاهدة التلفزيون، فإننا نعتقد أن المجتمع التونسي لا يفعل إلا هذا فقط.

على ضوء هذا، كيف يمكننا تجنب هذه المخاطر؟

هذا يقع على عاتق السلطات العامة، وعلى الهايكا بصفة خاصة لمراقبة ما يحدث على شاشات التلفزيون. غير أن هذه الأخيرة تُعدُّ من المشتركين الغائبين في هذه النقطة. ولم يرد ذكر قاعدة العلامات (-12) و (-16) على المشاهد العنيفة للغاية.

نحن لا نأخذ الأمور على محمل الجد. لا توجد أرقام لقياس هذه الظاهرة، ولا دراسات حول هذا الموضوع. والخطر عندما نقوم بتقليله، ينساب.

إذا، ما ينبغي أن يكون دور الوالدين؟

الآباء والأمهات هم المسئولون عن ذلك لأنهم يسمحون لأطفالهم بمشاهدة هذه المشاهد معهم دون الحاجة إلى القلق بشأن العواقب. ثم من الضروري أن نتساءل عن النموذج الذي يعطي الكبار، أليسوا هم أنفسهم أتباع هذه المنتجات التلفزيونية، مدفوعين عن طريق المتلصصين وعشاق فضائح “القمامة”.

حماس العديد من التونسيين لهذه الرداءة يغذيها. إنها عبارة عن حلقة مفرغة حيث يركب المنتجون على رذائل التونسيين لأغراض تجارية.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد