تحاليل سياسية

الأربعاء,17 فبراير, 2016
هافنغتون بوست: ما وراء اشتباك جلول و الرحموني…نقاط استفهام حول التعذيب

الشاهد_“تم اكتشاف أعمال التعذيب والتزوير (…) من خلال تحقيق داخلي لوزارة الداخلية الذي قامت به في وحدة مكافحة الإرهاب بالقرجاني (…) وقد وجد القاضي تناقضا بين تصريحات المتهمين (…) وماديات القضية”، كما قال القاضي أحمد الرحموني في برنامج ‘اليوم الثامن’، عن اعتقال ثمانية متهمين بعد تفجير متحف باردو، والذين أُطلق سراحهم في أوت 2015 من قبل قاضي التحقيق، هكذا افتتحت صحيفة “هافينغتون بوست” تقريرا نقلته الشاهد إلى اللغة العربية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التصريح قد أثار غضب وزير التربية والتعليم، ناجي جلول، الذي حضر في البرنامج على قناة الحوار التونسي، والذي احتج ضد ما وصفه ب “تبييض إرهابي” من جانب الرحموني:
“سوف أترك المنصة. وبالكاد سوف نعتذر للإرهابي (…) هذه قلة حياء”، كما قال الوزير لرئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء الذي لم يتردد في الرد عليه “أنت قليل الحياء!”

 

 

الفيديو المثير للجدل:

وجاء تبادل الشتائم بشكل فوضوي في إطار النقاش حول الفيديو المثير للجدل الذي وقع نشره يوم 6 فيفري في برنامج “لاباس”، حيث يبين هذا الفيديو محمد أمين القبلي، وهو أحد المتهمين الذي أُفرج عنه في شهر أوت، وهو محاط برجال الأمن.
وخلال تواجده وتعليقا على هذا الفيديو، قال رئيس منظمة الأمن والمواطن، عصام الدردوري، أن محمد أمين القبلي يظهر “الطريق المؤدية إلى مخبأ الأسلحة” لضباط من شرطة مكافحة الإرهاب في “جبل سجنان” في شمال تونس.

 

وبعد أيام قليلة من الهجوم على باردو، تم استنطاق القبلي من قبل ناجم الغرسلي، وزير الداخلية آنذاك، باعتباره العنصر الرئيسي للخلية الإرهابية التي ستخطط وتنظم الهجوم.
وبعد انتشار هذا الفيديو، صدر أمر اعتقال ضد عصام الدردوري، بموجب المادة 34 من قانون مكافحة الإرهاب. فيما تم استجواب منشط البرنامج، نوفل الورتاني، من قبل قاضي التحقيق، ثم أطلق سراحه.

 

وفي تصريح لصحيفة “هافينغتون بوست تونس”، اعتبر أحمد الرحموني هذا الفيديو ك”مسرحية” لتلفيق الأدلة ضد محمد أمين القبلي بعد التعذيب الشديد الذي تعرض له.
كما أكد الرحموني قائلا “إن الفيديو تم إطلاقه بعد التحقيقات والتعذيب الذي تعرض له. انه لم يذهب بالضرورة لأن يظهر مخبأ الأسلحة. ولتحقيق ذلك، يمكن مشاهدة الفيديو دون التأثر بالتعليقات”.

 

ما وراء الاشتباك:

“هناك بعض القضاة الذين لديهم أجندة سياسية (…) وقد كشف أحد أسرار التحقيق (…) سوف أترك البرنامج بالتضامن مع الجيش الوطني الذي يحمي كرامتنا، ومع شهداء الجيش الوطني، ومع شهداء الأمن الوطني، ومع جميع ضحايا الإرهاب”، كما أصر ناجي جلول لشرح “رفضه الجلوس إلى جانب” أحمد الرحموني.

وقال هذا الأخير أن وزير التربية والتعليم تحدث عن “موضوع يجهله”، وأضاف بالقول “من خلال ما قاله، هو لا يعرف حتى ما يعنيه ‘سرية التحقيق'”.
“إن الاتهامات الموجهة لناجي جلول تثبت أنه ليس ديمقراطيا. وأن انتقاد المؤسسات ضروري لبلادنا حاليا. ما دخل التضامن مع الجيش والشرطة هنا؟ ولماذا سيكون الجيش والشرطة فوق النقد، إذا كانت هناك أدلة ضدهم؟ سأل نفسه”.

ووفقا لرئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء، فإن هذه القضية تعتبر “قضية كبيرة” التي تشمل عدة تجاوزات وتناقضات وانتهاكات حقوق الإنسان في التحقيق في هجوم باردو، “التي لا نستطيع علاجها بالخفة أو الإثارة”.

“للأسف، لم يتح لي هذا البرنامج الفرصة لتطوير أفكاري. لقد جئت إلى هنا لتقديم وجهات نظري في التغطية الإعلامية للإرهاب وأنا أجد نفسي في نهاية الأمر أهان من قبل وزير”، كما أعرب عن أسفه حول هذا البث على واحدة من أكثر القنوات شعبية في تونس.

وهذه ليست المرة الأولى التي صدرت فيها شكوك حول تعذيب الشرطة للمتهمين بالإرهاب ضد وحدة التحقيق بالقرجاني في تونس. ففي شهر أوت 2015، تعرض سبعة أشخاص لأعمال تعذيب من قبل الشرطة قبل أن يطلق سراحهم. وقد استنكر محاميهم، أنور أولاد علي، الإجراءات التي تتخذها قوات الأمن. وبعد أن أمضوا ستة أيام في الاعتقال، مثُل الأشخاص المشتبه فيهم أمام قاضي التحقيق، الذي قرر الإفراج عنهم. علاوة على ذلك، فإن القاضي قد “عثر على علامات التعذيب الواضحة على خمسة متهمين، إضافة إلى آثار حروق السجائر”.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.