أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,25 نوفمبر, 2015
هؤلاء يقدّمون أكبر خدمة للإرهاب و الإرهابيين

الشاهد_على إثر العملية الإرهابية الجبانة التي راح ضحيتها ليلة البارحة الثلاثاء 24 نوفمبر 12 عونا من الأمن الرئاسي إستهدف إنتحاري حافلتهم بشارع محمد الخامس كان الإعلام التونسي حاضرا بقوة لتغطية الحدث طيلة ليلة كاملة محاولا قدر المستطاع أن ينسج على منوال الإعلام الفرنسي في تعامله مع عمليات باريس التي جدّت قبل نحو عشرة أيّام و لكنه مجددا يفشل في مهمّته لا بسبب غياب التجربة فحسب بل لأسباب أخرى عديدة لا يمكن أن تمثل مبرّرات لدخول بعض الوجوه لأستوديوهات كان يفترض أن تكون خط الدفاع الأول ضدّ الإرهاب و في نفس الوقت المنابر الرسميّة التي تطمئن التونسيين فالنقابيّون الأمنيّون و عوض التواجد على أرض المعركة في الميدان كان يتجوّلون بين محطات الراديو و القنواة التلفزيّة حتّى أن أحدهم طلب الإنسحاب بسرعة من إحدى التلفزات ليعود إلى الميدان غير أنه ظهر بعد دقائق قليلة فقط على شاشة إحدى التلفزات الأخرى أمّا عن رموز و محللي و وجوه “إعتصام الرحيل” فحدّث ولا حرج فقد ملؤوا الشاشات تقريبا بشكل كامل.

 


حمادي بن جاب الله أستاذ الفلسفة المعروف في الجامعة التونسيّة و الذي كان المسؤول الأول عن إصلاح التعليم مع الشرفي فقرّر إلغاء كلّ إضافات الدكتور إحميدة النيفر في برنامج التربية الإسلاميّة إضافة عن كونه أحد المشاركين في صياغة كتاب “الثورة الهادئة” الذي جمع مقالات المديح لإنقلاب 7 نوفمبر 1987 و المعروف بإنتماءه للحزب الشيوعي التونسي قبل ذلك و عن نزعته الإستئصاليّة المفضوحة ظهر و بقدرة قادر محالا سياسيا على شاشة إحدى القنواة الخاصة التونسيّة ليجود على التونسيين بتحاليل و قراءات ليست أقلّ إجراما في حقّ البلاد و العباد من ما يأتيه الإرهابيون أنفسهم بالرغم من سعي القناة و مقدّم البرنامج للتمسك بالحد الأدنى من المهنيّة على الأقل.

 


و في إحدى التلفزات الخاصة ظهر أحد النقابيين الأمنيين موجها بشكل مباشر أصابع الإتهام للنواب الذين إحتفظوا بأصواتهم في جلسة التصويت على قانون مكافحة الإرهاب و منع غسيل الأموال معتبرا أنهم شركاء للإرهابيين و مطالبا بالكف عن الحديث عن حقوق الإنسان في الظرف الحالي.
غير بعيد و في نفس السياق تواصل الخطاب المثير للفتنة و لقلق التونسيين و غليانهم في العديد من الوسائل الإعلاميّة صبيحة اليوم الإربعاء فعلى إحدى الإذاعات الجهوية الخاصة إتهم صحفي عددا من مؤسسات الدولة بالخيانة و بالدوعشة مستحضرا مثل الجبهة الوطنية في فرنسا المعروفة بتطرّفها واصفا إياها بالوطنية متسائلا عن سبب تأخر رئيس الحكومة في إصدار مراسيم لحل بعض الأحزاب الدينيّة في البلاد.

 


و على نفس الإذاعة طالب الإعلامي سفيان بن فرحات بإغلاق الحدود مع ليبيا و بتنظيف وزارة الداخلية التي قال أنّ فيها خائنين معتبرا أنّ رئيس الحكومة لا يتحرّك من تلقاء نفسه بل بالعودة إلى مدير الديوان الرئاسي معتبرا أن عددا من المسؤولين صلب الإدارات و مؤسسات الدولة متواطؤون مع الإرهاب.
هذه التصريحات و التحاليل و أخرى كثيرة تكتسي خطورة بالغة لا فقط لكونها تكرّس التوتر في المشهد العام و تبث الرعب و الخوف في قلوب التونسيين و لكنّها تستهدف الدولة التونسيّة في عمقها و تماما هدف الإرهابيين أنفسهم وسط تساؤلات مشروعة من عدد من التونسيين الذين يرفعون شعار الوحدة الوطنية في حرب لا هوادة فيها ضدّ كل من يستهدفهم و يستهدف دولتهم و تجربتهم الديمقراطيّة الناشئة تطلب كلّها أن يصمت هؤلاء و أن يكفوا عن الترهيب فصمت هؤلاء خطوة أولى لإيجاد إستراتيجية وطنية لمكافحة الظاهرة و منطلقا للحرب على الإرهاب.