الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الإثنين,18 أبريل, 2016
هؤلاء يترقبون مؤتمر النهضة ..

الشاهد _ يعتبر مؤتمر النهضة المقبل أحد أهم المحطات التي تستقطب اهتمام الداخل والخارج ، أعضاء النهضة ونشطائها ، مواطنين وأحزاب وهيئات ، قوى دولية وأخرى عربية مجاورة ، الكل يترقب نتائج المؤتمر وما سيؤول إليه الوضع بعد إنتهاء أشغاله ، وإن كان الترقب سمة الجميع فإن الرغبة والطموح والأماني تختلف بشكل كلي ، بينما يرغب البعض في النجاح يتشوف البعض الآخر إلى الفشل ..فمن تراها الأطراف التي تترقب المؤتمر الإستثنائي وما هي أمانيها ورغباتها .

*القيادة

تترقب قيادات حركة النهضة المؤتمر الذي سيحسم في سياساتها السابقة وسيقرر إن كانت هذه القيادات التي باشرت الأمر منذ الثورة إلى يوم الناس هذا قد نجحت في آداء واجبها والقيام بالمهام التي أوكلت لها ، أم أنها فشلت وجانبت الصواب في السياسة التي نفذتها على مدى السنوات الماضية ، ستضرب رمو الصف الأول موعدا حاسما مع المؤتمرين الذين ستكون لهم الكلمة الأخيرة في إقرار هذا وتحييد ذاك ، غير أن الأمر في القمة لا يعدو أن يكون تقديم وتأخير وإعادة توزيع في أعلى الهرم ، حيث من المستبعد أن تهوي قيادات فاعلة بشكل كلي لتعود إلى الصفوف الخلفية ، فلا هذه سياسات النهضة منذ نشأتها ولا الوضع يسمح بالتخلي عن أي من الخبرات في وقت تبحث فيه الحركة على تصعيد المزيد من الوجوه لسد الفراغ الذي ستتطلبه ضغوطات المرحلة القادمة .

*القواعد

تترقب القواعد مؤتمرها الإستثنائي بآمال مشوبة بالحذر ، لأن المسائل التي سيطرحها مؤتمر ماي ليست بالهينة وتعتبر مفصلية ، وتعلم القواعد أنها وفي كل الأحوال قادمة على مؤتمر سوف يفضي إلى نتائج وقرارات مختلفة عن ما دابت عليه الحركة منذ نسختها الأولى “الإتجاه الإسلامي” ، إضافة إلى أن القواعد وفي الغالب ستجد نفسها مجبرة على الإنشطار بين الدعوي والسياسي ، بما أن الحركة حسمت أمرها ودفعت بكل قوة لفك الارتباط ومن ثم تفريغ الحزب للمسائل السياسية وتأهيله إلى قيادة الدولة وعرض نفسها على المجتمع بمختلف شرائحه ومشاربه ، و تحرير المجال الدعوي الذي باتت الحركة منذ مدة تدفع باتجاه وضعه في حجر الجماهير وإسناد مهامه إلى المجتمع التونسي المسلم السني المالكي.

*الاحزاب

 

من المستبعد أن تختلف إنتظارات الأحزاب وطموحها حول مؤتمر النهضة ، أكانت أحزاب المعارضة أو الأخرى المنظوية تحت الإتلاف الحاكم ، كلها ستترقب الأسوأ وإن كان بتفاوت ، وسيتطلع الجميع إلى صنصرة الحزب أو إنشطاره أو أقله إصابة أركانه ببعض التصدع . لا أحد من الأحزاب يرغب في أن تخرج النهضة متمسكة من مؤتمرها القادم ، ليس بالضرورة لحقد أو لعداوة إيديولوجية أو فكرية ، ولكن يمكن أن يكون ذلك نتيجة دوافع الغيرة السياسية ، فالنسيج الحزبي في تونس يعاني إما من الضعف من خلال أحزاب صغيرة غير قادرة على التمدد داخل المجتمع و عاجزة عن تدثير محاضنها وتمتين خواصرها ، أو تلك الأحزاب التي ولدت كبيرة بحكم الدعم الأسطوري ، غير أنها تعاني من الإنشقاقات وغير قادرة على لم شملها وعاجزة عن وقف النزيف ، وترغب هذه الأحزاب وتلك في رؤية نهضة محجمة متصدعة فاقدة لخاصية التجانس داخل مؤسساتها ، لتستوي المصيبة وينطلق الجميع من موقع واحد وربما بحظوظ متساوية خلال الإستحقاقات القادمة ، والأكيد أن خروج النهضة متماسكة من مؤتمرها القادم سيسبب مشاكل كبيرة لبقية المكون ، فالحزب الذي عاد إلى الأغلبية البرلمانية بعد أن فقدها لوقت ، هو نفسه الأكثر تماسكا وتجانسا ، إضافة إلى أنه الأكثر تضحيات وصاحب الأرقام القياسية في الشهداء والمهجرين والمساجين ، وخروجه متماسكا من مؤتمره إضافة إلى العوامل السالفة ، سيجعل من مهمة الأحزاب الأخرى مستحيلة وينفي المنافسة الجدية إذا تعلق الأمر بعملية سياسية سليمة بعيدة عن التلاعب والإنقلابات البيضاء .

*الشعب التونسي

 

وإن كانت شرائح الشعب التونسي اختلفت إلى حد التناقض في تقييم النهضة وشرّقت بمواقفها وغربت باخرى ، فإن الأمر المتفق عليه لدى غالبية الشعب أن النهضة باتت تشكل صمام الأمان للتجربة الإنتقال الديمقراطي ، وأنه الحزب الوحيد الذي يمكنه تقديم تنازلات مؤلمة دون أن يتفتت أو يتآكل ويتراجع بشكل كبير ، لذلك ستتطلع شريحة كبييرة من الشعب إلى نجاح مؤتمر النهضة لعلمها أن الحركة وبعد ترهل حزب النداء وإنشطاره ، تعتبر أحد أهم الضمانات لإبقاء الحياة السياسية والحزبية على قيد الحياة ، والحيلولة دون ظهور مغامرات حمقاء من هنا وهناك ، لأن إنهيار الأحزاب وعجزها وإنخراطها في التناحر من شأنه إغراء بعض مؤسسات الدولة بالتحرك تجاه منصات الحكم بعد أن تتوفر لها الذريعة التي ستمكنها من شق طريقها نحو القصبة وقرطاج ، وليس أخطر على تونس اليوم من بعثرة الحياة الحزبية وتفكيكها والإستهتار بها ، وكل فراغ في الساحة سيقرب المغامرة وسيزهد في التعددية ويدفع بالكثير إلى الركون للشمولية وربما المطالبة بعودتها .

*المجتمع الدولي

 

منذ تنازل النهضة عن حقوقها وقبولها بإملاءات الحوار الوطني وجنوحها إلى المقاربات على حساب أرقام الصناديق ، بدأت القوى الدولية النافذة في الإقتناع بدور الحركة في صلب مرحلة الإنتقال الديمقراطي مع مراقبتها والحيلولة دون تغولها على المشهد ، لهذا قد تستقبل بعض القوى نجاح مؤتمر النهضة بطمأنينة لقناعاتها بدور الحركة المفصلي خلال المرحلة القادمة ، وأيضا لقدرة هذه القوى على الوقوف أمام تطلعات النهضة إلى وضعية لا ترضاها القوى المهيمنة على الأقل خلال هذه المرحلة ، بينما تفضل بعض القوى الأخرى فشل النهضة وتفككها مع الإبقاء على حدودها الدنيا والسماح لها بالمشاركة الصورية في الحياة السياسية لعلمها أن الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي لا يمكن أن تثمر دون الاسلاميين ، فكل التجارب التي أرادت تأثيث حالة تداول سلمي على السلطة مع إقصاء الإسلاميين انتهت إلى الفشل بل وعادت الى دكتاتورية أبشع بكثير من سابقاتها .

نصرالدين السويلمي