وطني و عربي و سياسي

الثلاثاء,13 أكتوبر, 2015
نيويورك تايمز: تونس بوتقة للتغيير التاريخي منذ أن أضرم البوعزيزي النار في جسده

الشاهد_قالت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكيّة في تقرير صحفيّ إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربيّة أن التحالف من زعماء نقابيين ورجال الأعمال والمحامين ونشطاء حقوق الإنسان فاز بجائزة نوبل للسلام يوم الجمعة “لمساهمتهم الحاسمة في بناء دولة ديمقراطية تعددية في تونس في أعقاب ثورة الياسمين من عام 2011″، حسب ما وصفته لجنة جائزة نوبل.

ويأتي منح الجائزة إلى التحالف، والمعروف باسم الرباعي الراعي للحوار الوطني، بعد نحو خمس سنوات من قيام بائع متجول عاطل عن العمل بإضرام النار في نفسه مما أحدث زلزالا سياسيا الذي أطاح منذ فترة طويلة بالرئيس الاستبدادي في تونس وانتقل لتتردد أصداؤه في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وسط خيبات الأمل لما أصبح يعرف باسم الربيع العربي – الدول المنهارة في ليبيا وسوريا واليمن؛ العودة إلى الحكم من قبل رجل عسكري قوي في مصر؛ وصعود الدولة الإسلامية في المرجل الطائفي من سوريا والعراق – كان النجاح النسبي لانتقال تونس إلى الديمقراطية بمثابة خيط ضعيف من الأمل.

ويتشكل الرباعي من أربع منظمات: الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والرابطة التونسية لحقوق الإنسان؛ و الهيئة الوطنية للمحامين بتونس. ولكن لجنة جائزة نوبل النرويجية أكدت أن الجائزة “تمنح لهذا الرباعي، وليس إلى أربع منظمات الفردية على هذا النحو”.

وقالت قاسي كولمان فايف، رئيسة اللجنة، التي أعلنت عن الجائزة في أوسلو “إن الربيع العربي بدأ في تونس في عامي 2010 و 2011، ولكن سرعان ما انتشر إلى بلدان أخرى في شمال أفريقيا والشرق الأوسط”. و أضافت بأنه “في العديد من هذه البلدان، قد وصل النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى طريق مسدود أو مُنِي بنكسات. ومع ذلك، فقد شهدت تونس تحولا ديمقراطيا يستند إلى حيوية المجتمع المدني، مع المطالبة باحترام حقوق الإنسان الأساسية”.

و أما في تونس، فقد عبر الفائزون عن فرحتهم مثل حسين العباسي، الأمين العام لنقابة العمال، الذي صرح لراديو موزاييك اف ام، قائلا “تهانينا إلى تونس، إلى الرباعي وإلى جميع الأطراف التي سهلت مهمة الرباعي”. و قال أن “هذه الجائزة جاءت في الوقت المناسب، لأن بلدنا لا يزال مهددا بتحديات أمنية مختلفة”.

من جهته، قال رئيس رابطة حقوق الإنسان، عبد الستار بن موسى، لإحدى المحطات الإذاعية “هذا يثبت أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل الأزمة وليس الأسلحة”.

وفي شريط فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، قال الرئيس الباجي قائد السبسي أن الجائزة تُعَدُّ انتصارا للتفاوض بشأن العنف “تونس ليس لديها حل آخر سوى الحوار”. وأضاف “إننا نواجه حربا ضد الإرهاب، ولا يمكننا تحقيق الفوز ما لم نبقى معا”.

تونس وهي مستعمرة فرنسية سابقة التي حصلت على استقلالها في عام 1956، كانت بوتقة للتغيير التاريخي منذ أن أضرم البائع المتجول، محمد البوعزيزي، النار في نفسه يوم 17 ديسمبر 2010، مما حفز على اندلاع تظاهرات حاشدة.

و جدير بالذكر أن الحزب الإسلامي، حركة النهضة، قد فاز بأكبر عدد من الأصوات خلال العام القادم في أول انتخابات برلمانية حرة في تونس، غير أن مقترحه لوضع دستور جديد القائم على المساواة بين المرأة والرجل، من بين التغيرات الأخرى قد واجه احتجاجات واسعة النطاق. فيما أدى اغتيال اثنين من السياسيين المعارضين في عام 2013 إلى دعوات للحكومة بقيادة حزب النهضة إلى الاستقالة، وبحلول نهاية العام فقد وافقت على جدول زمني للانتقال الديمقراطي، وتوجهت الحكومة الوحيدة بقيادة الإسلاميين التي تم تأسيسها في أعقاب الربيع العربي للتنازل عن السلطة طواعية.

وكان الرباعي ناجحا نظرا لأنه يمثل طرف ثالث موثوق به الذي يمكن أن يضمن الاتفاق.و بعد أن شهدوا عزل الحكومة بقيادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، يخشى الإسلاميون في تونس من مصير مماثل. وعلى الرغم من أن الإسلاميين لا يثقون في خصومهم السياسيين، إلا أنهم صرحوا بأنهم يثقون في السيد العباسي، زعيم الاتحاد.

وقد علق المشاركون على أن تونس كانت محظوظة لأنه لم تكن هناك مجموعة واحدة في البلاد قوية بما فيه الكفاية للنظر في فرض هيمنتها الخاصة. وخلافا لما حدث في مصر، فإن الجيش التونسي – بقي دائما ضعيفا في ظل دكتاتورية السيد بن علي – لم يكن في وضع يسمح له بالاستيلاء على السلطة. ولم يتمكن لأعضاء من الحكومة السابقة، أو أكثر معارضيهم الديمقراطيين، من إسقاط الحكومة التي يقودها الإسلاميون.

و قد هنأ حزب النهضة، رباعي الحوار الوطني التونسي، بعد حصوله على جائزة نوبل للسلام، يوم الجمعة، كما كتب راشد الغنوشي، زعيم الحزب، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، بأن “هذا التكريم هو تكريم لجهود الرباعى وتكريم لتونس التى تمكنت بفضل الله وجهد أبنائها من اجتناب الاقتتال والتناحر الذى يسود بعض البلدان الشقيقة”.

وفي أوسلو، قالت السيدة فايف أن إنجاز 2013 كان حاسما في قرار لجنة جائزة نوبل. وأضافت أن ” الرباعي الراعي للحوار الوطني قد مهد الطريق لإجراء حوار سلمي بين المواطنين والأحزاب السياسية والسلطات، كما ساعد على إيجاد حلول توافقية أساسية لمجموعة واسعة من التحديات عبر الانقسامات السياسية والدينية”.

ومع ذلك، فإن عملية السلام الحالية في تونس – التي يشرف عليها تحالف من الليبراليين العلمانيين والنقابيين وبعض المسؤولين السابقين من عهد بن علي – لا تزال هشة. ففي حين اقتحم متطرفون إسلاميون المتحف الوطني بباردو في تونس العاصمة، في شهر مارس، مما أسفر عن مقتل 21 سائحا وضابط أمن، قتل مسلح إسلامي 38 شخصا في منتجع على شاطئ البحر في سوسة خلال شهر جوان. وكان معظم الضحايا من السياح، وحطمت الهجمات ما كان ركيزة للاقتصاد، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التحرك لإغلاق المساجد التي يعتقد باقترانها بالمتطرفين.

و بإعلان جائزة نوبل للسلام، انعطفت أسئلة الصحفيين للمسؤولين حول تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتطرفة، على الرغم من أن السيدة فايف قد اعترفت قائلة “نريد أن نثبت أنه من الممكن للحركات السياسية الإسلامية والعلمانية العمل معا من أجل تحقيق مصلحة الشعب”.

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.