وطني و عربي و سياسي

الأحد,15 نوفمبر, 2015
نيويورك تايمز: الإمارات انتهكت قرار مجلس الأمن و لا تزال تقوم بشحن الأسلحة إلى ليبيا

الشاهد_أشارت صحيفة “التايمز” الأمريكية إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت بشحن أسلحة إلى الأطراف المتحاربة في ليبيا خلال فصل الصيف في انتهاك لحظر دولي على السلاح بينما تقدم في الوقت نفسه وظيفة مقابل أجور عالية لدبلوماسية الأمم المتحدة لصياغة اتفاق السلام هناك، تظهر رسائل البريد الإلكتروني الإماراتية المسربة.

وذكرت الصحيفة في تقرير مطوّل إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربية أن المراسلات المسربة تهدد بتقويض أشهر من المحادثات الليبية من خلال استغلال السياسة الدبلوماسية مع تضارب واضح في المصالح. وقد فتحت الرسائل الإلكترونية أيضا نافذة جديدة حول المكائد الخفية والمتناقضة من الأطراف الإقليمية الفاعلة مثل الإمارات العربية المتحدة، التي ساعدت على تأجيج القتال حتى كما يقول أعضاءها الدبلوماسيون أنهم يدعمون التوصل إلى حل سلمي.

وكتب أحمد القاسمي، وهو دبلوماسي إماراتي رفيع المستوى، في رسالة عبر البريد الالكتروني يوم 4 أوت إلى لانا نسيبة، سفيرة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أن “حقيقة الأمر هي أن دولة الإمارات انتهكت قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على ليبيا ولا تزال تفعل ذلك”.

وأفاد التقرير أن الرسائل الإلكترونية، التي تم كشفها هنا لأول مرة، قدمت لصحيفة “نيويورك تايمز” عن طريق مبعوث الذي ينتقد السياسة الخارجية القائمة على إبراز القوة العضلية في البلاد. بينما رفض ممثلون عن الحكومة الإماراتية التعليق على هذه التسريبات.

وجدير بالذكر أن الإمارات العربية المتحدة قد شنت حملة ضد الحركات الإسلامية في جميع أنحاء المنطقة، وذلك من خلال دعم الإطاحة العسكرية للرئيس الإسلامي في مصر ودعم الفصائل المناهضة للإسلاميين في الحرب الأهلية الليبية. وقد قادت تلك الحملة أيضا الحكومة الإماراتية إلى معركة تفويضية من أجل بسط النفوذ ضد جارتها الواقعة على الخليج الفارسي، قطر. وقد دعمت الدوحة جماعات إسلامية متحالفة في كل من ليبيا ومصر، حيث يقول القطريون أنهم يعارضون العودة إلى الأسلوب الاستبدادي القديم.

وأكدت الصحيفة أن الدبلوماسيين الإماراتيين قد اعترفوا بصراحة في الرسائل الإلكترونية، أن حكومتهم قامت بشحن الأسلحة إلى حلفائها الليبيين في انتهاك للحظر الذي فرضته الأمم المتحدة – وهي سياسة كما يقولون يشرف عليها على “مستوى رئاسة الدولة” – ووضعوا إستراتيجية حول إخفاء الشحنات الواردة من لجنة مراقبة تابعة للأمم المتحدة.
وردا على الأسئلة والامتثال للإجراءات المطلوبة بموجب قرار الأمم المتحدة “سوف يكشف مدى عمق مشاركتنا في ليبيا،” كما كتب السيد القاسمي، مضيفا “علينا أن نحاول وضع غطاء لتقليص الأضرار”.

وفي نفس السياق، يمكن القول أن أجهزة الاستخبارات الغربية والدبلوماسيين هم على علم في بعض الأحيان من أن دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر قد قدموا أسلحة للعملاء المتنافسين في ليبيا منذ بدء الانتفاضة ضد العقيد معمر القذافي في 2011، وحرب الوكالة بين المملكتين الصغيرتين والغنيتين من حيث الموارد النفطية قد ساعدت على إشعال القتال. لكن تقارير في ربيع هذا العام حول التقارب بين الخصمين في الخليج الفارسي أشارت إلى أنهم قد توقفوا أخيرا عن تسليح الجانبين المتنازعين وقد أيد كلاهما علنا محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من أن الرسائل الإلكترونية المسربة تشير إلى أن شحنات الأسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة تستمر على الأقل خلال شهر أوت، فإن مبعوث الأمم المتحدة، بيرناردينو ليون، كان قد أنهى اتفاق مقترح بين الجانبين لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتقاسم السلطة.

وقد بينت رسائل إلكترونية أخرى مسربة، التي ذكرت لأول مرة في صحيفة “الغارديان” البريطانية و حصلت عليها صحيفة “التايمز”، أنه في حين قام السيد ليون بصياغة الاتفاق، كانت السلطات الإماراتية أيضا تخطط لعملية التعاقد مع السيد ليون ليشغل منصب المدير العام للأكاديمية الدبلوماسية في الإمارات مقابل 50.000 دولار شهريا، وهو ما من شأنه أن يخلق تضارب محتمل في المصالح. ويذكر أن السيد ليون قد تلقى عرضا رسميا في جوان وتفاوض طوال فترة الصيف حول تفاصيل إجازة السكن بمبلغ قدره 96.000 دولار سنويا.

وفي رسالة الكترونية بتاريخ 6 سبتمبر، والتي حصلت عليها الصحيفة، كتب السيد ليون لسلطان الجابر وهو مسؤول إماراتي كبير “أنا أسافر اليوم لمدة 24 ساعة لأبو ظبي”.
وقال “غدا سأعمل مع الزملاء في وكالة الدفاع الأوروبية وسوف يكون كما هو الحال دائما تحت تصرفكم إذا كنتم بحاجة إلى أي شيء مني”.

وفي رسالة إلكترونية أخرى، مؤرخة في 27 أوت، والتي لم يسبق الكشف عنها، كتب جيفري فيلتمان، مساعد الأمين العام للشؤون السياسية والدبلوماسي الأميركي السابق لقادة إماراتيين كبار طالبا منهم السماح للسيد ليون للبقاء هناك كوسيط لبضعة أسابيع على أمل توقيع اتفاق.

واقترح السيد فيلتمان “(إذا لزم الأمر) يمكن أن أطلب من الأمين العام أن يدعوكم لإجراء الطلب”.
ولكن مهمة السيد ليون الجديدة لم يعلن عنها علنا أو الكشف عنها إلى طرفي المحادثات الليبية حتى هذا الشهر. واتهم البعض بغضب السيد ليون بالمحسوبية والتحيز، وأثاروا شكوكا جديدة بشأن مقترحاته.

وقال ولفرام لاتشير، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية الذي يقوم بدراسة الشؤون الليبية “أنها فضيحة حقيقية”. وتابع بالقول أنه “كان عليه أن يعلم أن اتخاذ هذا الموقف من شأنه أن يسبب ضررا للمفاوضات، أو حتى لو تم التوقيع على اتفاق، فهذا من شأنه أن يسبب الضرر بأثر رجعي للاتفاق. ومن الواضح أنه لم يكن يهمهم ذلك”.
وقال السيد ليون للصحفيين في مقر الأمم المتحدة الأسبوع الماضي: “قد لا تكون البصريات صحيحة. وقد لا تكون المظاهر صحيحة.” لكنه قال أن المهمة الإماراتية لم تؤثر على دوره كوسيط.

وفي وقت متأخر من ليلة الخميس، بعد نشر المقال في صحيفة “التايمز” حول الرسائل الإلكترونية والأنشطة المزعومة لدولة الإمارات في ليبيا، أصدر السيد ليون بيانا جاء فيه أنه “في ضوء هذا التقرير، قررت أن أطلب توضيحا كاملا لهذه المسألة، بما في ذلك من سلطات الإمارات العربية المتحدة، بينما أتخذ وقتا للتفكير في الخطوات القادمة في مسيرتي المهنية”.

في حين تبحث رسائل إلكترونية إماراتية أخرى التي وقع تسريبها المعارضة من واشنطن حول شحنات أسلحة أخرى، ملمحا إلى صورة أوسع لتجارة الأسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
من جهة أخرى، يشير بريد إلكتروني داخلي بتاريخ 30 سبتمبر إلى المذكرات الدبلوماسية الرسمية التي ألقاها ايثان غولدريتش، نائب رئيس السفارة الأمريكية في أبوظبي. وتقول الرسائل الإلكترونية أن مسؤولين أميركيين كانوا يتشكون منذ شهر فبراير على الأقل من أن السلطات الإماراتية قد انتهكت الاتفاقات الدولية للحد من انتشار الصواريخ الباليستية عن طريق إرسال طائرات الاستطلاع بدون طيار إلى مصر – الطائرة الإماراتية بدون طيار “المتحدة 40”- التي صممت في قاعدة أدكوم في أبو ظبي.

ويقول البريد الإلكتروني أن مثل هذا النقل “من شأنه أن يؤدي إلى استعراض عقوبات إلزامية بموجب القانون الأمريكي، مما قد يؤدي إلى فرض عقوبات ضد كيانات دولة الإمارات العربية المتحدة”.
علاوة على ذلك، حذرت الإدارة الأميركية من فرض عقوبات محتملة لأن نفس الشركة الإماراتية كانت تبيع طائرات بدون طيار إلى دول أخرى خارج اتفاقيات الحد من انتشار الصواريخ “بما في ذلك روسيا”، وفقا لملخص مدرج في الرسائل الإلكترونية.
وتشير الرسائل الإلكترونية إلى شركة «موريسون كوموديتيز» التي تتمركز في الإمارات، موضحة أنها انتهكت الحظر على الأسلحة المفروض على ليبيا بالتعاون على الأرجح مع شركة سعودية تحمل اسم الخدمات الدولية العسكرية السعودية (ساودي انترناشيونال ميليتاري سيرفيسز). وقد حثت الولايات المتحدة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى “اتخاذ تدابير فورية لوقف مثل عمليات النقل هذه،” حسبما جاء في المحضر.

فيما تصف رسائل إلكترونية أخرى الشكاوى الأميركية بخصوص شركة إماراتية أخرى، التي تحمل اسم “المطلق للتكنولوجيا”، بأنها تنتهك أيضا العقوبات الدولية عن طريق شراء 100 مليون دولار من الأسلحة من كوريا الشمالية من خلال شركة تعرف باسم “شركة تجارة تطوير التعدين بكوريا”، أو “كومد”.

كما تتضمن الرسائل الإلكترونية وثيقة رسمية تحتج على تلك المعاملة التي قدمت لسفير الإمارات العربية المتحدة في واشنطن من قبل الدبلوماسيين الأمريكيين في وزارة الخارجية. وذكرت الوثيقة أن الأسلحة قيد المناقشة التي اعتبرت “سرية”، كجزء من الصفقة الكورية الشمالية شملت “رشاشات ثقيلة ورشاشات وصواريخ.” وكان مبعوث إماراتي “يسعى للحصول على ميثاق سفينة و / أو طائرات لنقل البضائع في المستقبل القريب”، كما أشارت الوثيقة، مضيفة أن شركة “المطلق” ومبعوثها “لديهم تاريخ طويل جدا من التعامل مع شركات تجارة الأسلحة الكورية الشمالية مثل “كومد”.
وفي رسالة الكترونية بتاريخ 3 جوان، كتب يوسف العتيبة، السفير الإماراتي في واشنطن، أنه قد استدعي إلى وزارة الخارجية “مرة أخرى” حول صفقات لكوريا الشمالية.

“وغني عن القول أن أي تعامل مع كوريا الشمالية يؤخذ على محمل الجد وهذا له احتمالات سلبية هائلة”، كما كتب يوسف العتيبة إلى اللواء فارس المزروعي، وهو مساعد وزير الخارجية المكلف بالشؤون الأمنية والعسكرية. وأضاف “أقترح أن تنظروا في هذه المسألة على وجه السرعة”.

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد