أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,17 أغسطس, 2015
نيويورك تايمز: إنقسام في البيت الأبيض حول أيّهم أخطر على الولايات المتحدة داعش أم القاعدة؟

الشاهد_أوردت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكيّة في تقرير مطول إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى العربية خبر انقسام كبار مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب والموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين في إدارة أوباما حول أي جماعة إرهابية قد تشكل أكبر تهديد للوطن الأمريكي، الدولة الإسلامية أو تنظيم القاعدة وفروعها.

و يعكس الانقسام القلق المتزايد من أن “الدولة الإسلامية” تشكل خطرا أكثر إلحاحا بسبب حملتها التي لم يسبق لها مثيل في وسائل التواصل الاجتماعية، وذلك باستخدام الرسائل المتطورة عبر الإنترنت لتلهم أتباعها بشن هجمات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

و مع ذلك، يحذر العديد من مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، من أن عناصر تنظيم القاعدة في اليمن وسوريا يستغلون الاضطرابات في تلك البلدان للتخطيط لأكبر من ذلك بكثير من هجمات “الإصابات الجماعية”، بما في ذلك اسقاط الطائرات التي تقل المئات من الركاب.

و هذه الحجة ليست علمية وسوف تؤثر على مدى تخصيص الحكومة مليارات الدولارات من أموال مكافحة الإرهاب، وكيف تقوم بتعيين الآلاف من العملاء الفيدراليين و محللي الاستخبارات وقوات لمكافحة تهديد متعدد الجوانب التي يقول كبار المسؤولين أنه يتغير بسرعة.
القضية بالفعل كانت سببا في مراجعة البيت الأبيض لسياسته في مكافحة الإرهاب تجاه “الدولة الإسلامية”. و حسب ما ذكره مسؤولون في المخابرات فإن المركز القومي لمكافحة الإرهاب حوّل المحللين العاملين على التهديدات المتطرفة على المدى الطويل للتركيز على “الدولة الإسلامية”، و التي تسمى أيضا تنظيم “داعش”أو “الدولة الإسلامية في العراق و الشام”.

و في جوان، كانت “اف.بي.اي” (مكتب التحقيقات الفدرالي) قد أحالت الكثير من الناس تحت المراقبة في التحقيقات المتعلقة بالإرهاب – تتعلق في معظمها ب”الدولة الإسلامية” – حيث قام المشرفون بتكليف فرق الجنائية لرصد المشتبه في صلتهم بالإرهاب.

و إزاء كل هذا القلق، لم تكن هناك أي هجمات لتنظيم القاعدة في الولايات المتحدة منذ 14 عاما، على الرغم من أن بعضها قد أحبط أو انهار. و كانت معظم القطع المستوحاة من الدولة الإسلامية حتى الآن غير متطورة ولكن يبدو من الصعب بشكل متزايد على السلطات للكشف عنها مقدما.

ويقول مسؤولون أميركيون أن هذا ليس نقاشا بالأبيض و الأسود بين أولئك الذين يشعرون بالقلق أكثر من تنظيم القاعدة باعتباره التهديد الرئيسي للوطن و أولئك الذين يرجعونه إلى “الدولة الإسلامية”. و كلاهما يبعث على القلق.

و جدير بالذكر أن هناك تحولا أكثر في التركيز، و يتجلى ذلك من خلال شعور مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي بالقلق أكثر بشأن المخاطر المتنامية “للدولة الإسلامية”، في حين أن البنتاغون ووكالات الاستخبارات والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، والتي تركز أكثر على التهديدات في الخارج، هم أكثر قلقا بشأن ناشطي تنظيم القاعدة في الخارج.
و يبدو أن البيت الأبيض يميل نحو الدولة الإسلامية، و بقلق متزايد من قبل ليزا موناكو، مستشارة الرئيس أوباما للأمن القومي ومكافحة الارهاب، دعت مؤخرا المجموعة “بالتهديد الفريد من نوعه” على الولايات المتحدة.
و النقاش يتطور في الوقت الحالي، وبالتالي لم تكن هناك تحولات كبيرة في الأموال أو الموظفين حتى الآن في اتجاه واحد أو آخر. ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها كبار المسؤولين الأمريكيين بشكل علني عن التطور.

و من الصعب تحديد كم تنفق الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب لأن العديد من الجهات الفاعلة الرئيسية وكالات – القوات الأمريكية و محللي وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.اي.اي) و وكلاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.اي)، على سبيل المثال لا الحصر – يقومون بمهام أخرى، كذلك. ولكن كبار المسؤولين الأميركيين يقولون أن برامج مكافحة الإرهاب توظف ما يقرب من واحد من كل أربعة من بين أكثر من 100.000 شخص الذين يعملون في وكالة المخابرات المركزية و وكالات الاستخبارات الأخرى، وتستأثر بحوالي ثلث ميزانية الاستخبارات السنوية البالغ قدرها 50 بليون دولار.

و يذكر أن حوالي 3400 جندي أميركي في العراق يساعدون العراقيين على محاربة “الدولة الإسلامية”، بينما تقوم حوالي 9800 من القوات في أفغانستان بمساعدة رجال الأمن في ذلك البلد في مكافحة حركة طالبان وتنظيم القاعدة وغيرهم من المتطرفين هناك.

ومن المرجح أن تكتسب القضية أهمية بارزة خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016، كما أن مرشحي الحزب الجمهوري ينتقدون إدارة أوباما لفشلها في توقع صعود “الدولة الإسلامية” من رماد الحرب على العراق. وقال السناتور ماركو روبيو من فلوريدا الشهر الماضي “إننا لم نقم بإنهاء المهمة”.

وقد طفى النقاش على السطح قبل أسبوعين عندما قال جيمس ب. كومي، مدير “الآف.بي.اي” في منتدى الأمن “أسبن” في كولورادو أن “الدولة الإسلامية” تشكل أكبر خطر على الوطن.
و لم يقدم كبار قادة الدولة الإسلامية – خلافا لتنظيم القاعدة – أولوية لتنظيم ضربات على الغرب. بدلا من ذلك، فإن الدولة الإسلامية شجعت الأفراد الغربيين على تنفيذ مثل هذه الهجمات في أوطانهم. و قال السيد كومي “إنها تعتبر حاليا التهديد الذي نحن قلقون إزاءه في الوطن أكثر من أي شيء”.

وقال السيد كومي إن الجماعة تركز على كيفية “حشد مصدر” الإرهاب، من خلال وجود الآلاف من المروجين لها و متابعي الشاشة المحتملة على تويتر وغيرها من وسائل الاتصال الاجتماعي المفتوحة، ثم التحول إلى التواصل على تطبيقات مشفرة أو برامج البريد الالكتروني التي قال عنها مسؤولي الاستخبارات الأمريكية أنهم يجدون صعوبة في تشفيرها.

وقال السيد كومي “إنهم مجرد انتهازيين و إنهم مثل الشيطان على أكتاف شخص ما قائلا ‘قتل، قتل قتل،’ طوال اليوم”.
وبعد بضعة أيام، قال النائب العام، لوريتا اي. لينش، الذي قلب موازين الآراء على شاشة “ايه بي سي نيوز”، أن “الدولة الإسلامية”، “خطيرة – إن لم تكن أكثر خطورة في التهديد – من تنظيم القاعدة”.

ويقول محللون أميركيون أن تنظيم الدولة الإسلامية يقوم باستبدال المقاتلين في العراق وسوريا بشكل أسرع من الولايات المتحدة وحلفائها يقتلونهم هناك، و لا تزال الجماعة تحتفظ بما يصل إلى 31.000 مقاتل.
و خلافا لتنظيم القاعدة، يسيطر تنظيم “داعش” على الأرض، ويوفر الخدمات المدنية و لديه البنية التحتية. إنه لا يزال ممولا تمويلا جيدا – و يكسب بالقرب من 1 بليون دولار سنويا من عائدات النفط و الضرائب، وفقا لتقديرات وزارة الخزانة – و قد توسع نطاقه ليشمل بلدانا أخرى، بما في ذلك ليبيا وأفغانستان وشبه جزيرة سيناء في مصر.

و يقول مسؤولين حاليين وسابقين في مكافحة الإرهاب والاستخبارات، فضلا عن بعض أعضاء البرلمان، الذين يراقبون عن كثب المخاطر في الخارج أنه على الرغم من أن مخاطر “الدولة الإسلامية” هي حقيقية، والتهديد العام هو أكثر تعقيدا ويتطلب وضع استراتيجية دقيقة بعض الشيء.
وقال الممثل آدم ب.شيف من كاليفورنيا، و الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب أن تنظيم “داعش” هو كل شيء مرتبط بكمية الهجمات، و تنظيم القاعدة، من ناحية أخرى، يركز على نوعية الهجوم. ولهذا السبب، تنظيم القاعدة لا يزال، في هذا الصدد، يسبب لي مخاوف كبيرة جدا حتى أكثر من كمية هجمات تنظيم “داعش”.

وقال جان. جوزيف ال. فوتال، رئيس قيادة العمليات الخاصة في البنتاغون، في منتدى “أسبن” أن “الدولة الإسلامية” هي “أكثر وضوحا بكثير في الوقت الراهن”، و لكنه أضاف أن تنظيم القاعدة “لا يزال مصدر قلق كبير جدا، جدا، بالنسبة لنا”.

وقال نيكولاس راسموسن، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في مقابلة “هناك احتمال أكبر من أن “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام” على صلة بهجمات في الوطن الآن. و يعني ذلك، أنه مازلنا ننظر إلى “تنظيم القاعدة في في جزيرة العرب” كالتنظيم الأكثر قدرة على شن هجمات واسعة النطاق ضد الوطن، بما في ذلك ضد الطائرات القادمة إلى هنا”. و “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” هي فرع من القاعدة التي مقرها في شبه الجزيرة العربية، في اليمن.

في جويلية 2014، حظرت إدارة أمن النقل الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة غير المشحونة من الرحلات الجوية الى الولايات المتحدة التي نشأت في أوروبا والشرق الأوسط بعد التقاط معلومات استخباراتية حول التعاون بين عناصر تنظيم القاعدة في سوريا واليمن.

“لن أضع الأمر على مسألة من حيث نفس أهمية ما واجهناه من تنظيم القاعدة منذ 10 سنوات، أو حتى الآن من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أو مجموعة خراسان، للقيام بهجمات أكثر أهمية، وربما كارثية، و في حديثه عن تهديد “الدولة الإسلامية” خلال مقابلة هاتفية، استشهد ماثيو ج. أولسن، المدير السابق للمركز القومي لمكافحة الإرهاب، بجماعات تنظيم القاعدة في اليمن وسوريا.

وصرح جيمس كلابر ار. ج ار.، مدير الاستخبارات الوطنية في منتدى ‘أسبن’ أن “القول بأن واحدا هو من حيث الحجم أكبر من الآخر، على الأقل بالنسبة لي، هذا يعتبر صعبا”.
ومع ذلك لا يوجد شك في أن التهديد من “الدولة الإسلامية” قد سيطرت على الإهتمام الفوري من صانعي السياسات ومسؤولي الاستخبارات هنا، في أوروبا و في الشرق الأوسط.

وقال جون ب. كارلن، مساعد المدعي العام للأمن القومي لمنتدى ‘أسبن’ أن السلطات قامت بأكثر من 50 من الاعتقالات المتعلقة بالإرهاب في غضون ال 18 أشهر الماضية، والتي تشمل في معظمها “الدولة الإسلامية”، في ولايات قضائية ل20 محامي أمريكي فى جميع انحاء البلاد. وقال أن حوالي 80% من هؤلاء المعتقلين تقل أعمارهم عن 30 عاما، و 40% هم دون سن ال21.

وقال السيد كومي في مطلع جويلية، أن السلطات أحبطت هجمات متعددة كانت تحاك ليوم 4 جولية من قبل “الدولة الإسلامية” والمتعاطفين معها في الولايات المتحدة، على الرغم من أنها لم تفصح عما يترتب عن المؤامرات أو عدد اللذين تم اعتقالهم. و قال أن”الآف.بي.اي.” لديها المئات من التحقيقات الجارية في مثل هذه الحالات في جميع أنحاء البلاد.

وقال السيد كومي، أن حسابات تويتر التابعة للدولة الإسلامية لديها أكثر من 21.000 متابع باللغة الإنجليزية في جميع أنحاء العالم، و قد يكون الآلاف منهم المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال وزير الأمن الداخلي، جاه جونسون في منتدى ‘أسبن’.”نحن نواجه الهجمات الصغيرة التي يصعب الكشف عنها يوما بعد يوم إلى اليوم”.

ويقول مسؤولون أميركيون إن ما يميز “الدولة الإسلامية بصرف النظر عن غيرها من الجماعات الإرهابية هو هيكلها السلس والنداءات البارعة على وسائل الاتصال الاجتماعي.

“القاعدة حاولت أن تكون الحركة و أسر الخيال الأكثر عالمية، وأنها فشلت إلى حد كبير. و انضمت المجموعات الإقليمية إلى لواء عبد القدير، ولكنها لم تصبح حقا حركة اللامركزية بالكامل”، كما قال مايكل اي. ليتر، وهو المدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب القومي. و تابع “لقد كان تنظيم “داعش” أكثر نجاحا في هذا المجال، وهذا هو السبب في أنه أكثر خطورة، وأكثر صعوبة لتحديد أتباع، وأكثر تحديا للقتال”.

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.