أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,2 ديسمبر, 2015
نيوز ويك: تونس تحتاج إلى وضع إستراتيجية فعّالة لمحاربة الإرهاب

الشاهد_اعتبرت صحيفة “نيوز ويك” الأمريكية في تقرير مطول نقلته الشاهد إلى اللغة العربية، الهجوم الإرهابي الذي استهدف الحرس الرئاسي في وسط مدينة تونس يوم 24 نوفمبر، والذي أسفر عن مصرع 12 شخصا وسقوط عدد من الجرحى، فريد من نوعه لأسباب عديدة. ووصفت الصحيفة هذا الهجوم بأول هجوم انتحاري ناجح في تونس، الذي ضرب حافلة مليئة بأفراد وحدة النخبة في قوات الأمن، على بعد عشرات الأمتار فقط من المؤسسات الكبرى، بما في ذلك وزارة الداخلية.

وقالت الصحيفة أن هذا الهجوم المسلح الكبير كان ثالث هجوم في تونس منذ انتخاب التحالف الجديد في نهاية عام 2014، و تشكيل حكومة جديدة في فيفري عام 2015. ومنذ الهجوم على متحف باردو في مارس 2015 والهجوم على السياح في شاطئ بالقرب من مدينة سوسة في جوان، غزت حالات الهستيريا البرامج التلفزيونية التونسية، من خلال مسؤولين حكوميين الذين أكدوا أنهم سوف يتخذون التدابير المناسبة. ولكنه لم يتم إتباع غير إجراءات محدودة للغاية.

ولم تتوصل الحكومة التونسية حتى الآن إلى اتخاذ مجموعة منسقة من الإجراءات على المدى القصير والطويل، ورد إستراتيجي يشمل الأمن ولكن أيضا عدة مجالات أخرى دفعت الحكومة الحالية إلى منحها القليل من الاهتمام. هذا على الرغم من أن هناك بالفعل وثيقة إستراتيجية حكومية التي كانت جاهزة للاستخدام منذ عام 2014، وقد أنتج الباحثون الحكوميون أوراق منوية في حالة استجابة ممكنة، على حد تعبير الصحيفة.

وتجدر الإشارة إلى أن الإرهاب في تونس لم يبدأ في عام 2015. كما أنه لم يبدأ في عهد ما بعد الثورة، كما زعم بعض نقاد الربيع العربي، وكثير منهم يشعرون بالكثير من الحنين إلى الأنظمة الديكتاتورية السابقة في البلاد. وفي الواقع المسلح التونسي، ولا سيما الانتحاريين، كانوا ملحوظين بشكل متزايد في الأوساط الجهادية في جميع أنحاء العالم حتى قبل هجمات 11 سبتمبر، وفق ما جاء في التقرير.

وأضافت الصحيفة أنه في 9 سبتمبر 2001، اغتيل الزعيم السياسي الأفغاني أحمد شاه مسعود في شمال أفغانستان على يد انتحاري تونسي الذي كان يعمل كمصور. وكان المقاتلون التونسيون نشطون بشكل خاص في العراق بعد الغزو الأمريكي في عام 2003، وقد سافروا إلى البلاد عن طريق سوريا. وتشير التقديرات الآن إلى أن التونسيين يفوق عددهم تقريبا أي جنسية أخرى بين المقاتلين الأجانب من الجماعات الجهادية في سوريا والعراق. وبحلول منتصف الألفية الأخيرة، بدأ “المسار الإرهابي” بين تونس وسوريا والعراق، والذي أصبح فقط أكثر نشاطا، وذلك باستخدام اسطنبول كمحطة عبور بعد الثورات العربية. وكان أحد المهربين الرئيسيين من الجهاديين عبر سوريا أبو عمر التونسي الذي يحمل الجنسية التونسية.

ووفقا ل “وثائق سنجار” لدولة العراق الإسلامية عام 2007، وهو مصدر فريد الذي سجل الأيام الأولى لتنظيم القاعدة في العراق، حل المقاتلون التونسيون في المرتبة الثالثة من بين المقاتلين الأجانب. وكانوا بارزين خاصة في العمل التطوعي لتنفيذ هجمات انتحارية. ومن بين الهجمات الأكثر شهرة بقيادة التونسيين كان الهجوم الانتحاري ضد المسجد العسكري الشيعي في سامراء في عام 2006، مما أثار الفوضى الطائفية. ويذكر أيضا أن هجوم انتحاري آخر شهير في أوروبا وبالتحديد تفجيرات قطارات مدريد في عام 2004، كان بقيادة التونسي سرحان فاخت، وهو طالب هندسة مقيم في إسبانيا، وكان زعيم العصابة المزعومة، حسب ما أفاد التقرير.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسلحين التونسيين لم يكونوا ناشطين فقط خارج تونس قبل ذلك الحين. وأبرز مثال على ذلك هو هجوم عام 2002 الذي استهدف السياح الألمان في الكنيست اليهودي في جزيرة جربة التونسية. علاوة على مجموعة سليمان، المرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، حيث كانت واحدة من المجموعات الأولى التي قامت بإنشاء قاعدة في الجبال التونسية واستخدامها لمهاجمة أهداف في العاصمة.
وأفاد التقرير أن التونسيين الذين تم إطلاق سراحهم من السجن مباشرة بعد ثورة مارس 2011 كانوا أبرز القادة والنشطاء الذين أنشئوا الجناح العسكري للجماعة الجهادية السلفية التونسية التي تعرف باسم ‘أنصار الشريعة’، حيث أكد التقرير أن أعضائها هم الأفراد الرئيسيين والشبكات المسؤولة عن الهجمات الأخيرة في تونس.

من جانب آخر، ذكرت الصحيفة أن نهج نظام زين العابدين بن علي المتبع قبل الثورة التونسية كان أمنيا بصرامة، ولا يزال هناك القليل من الاهتمام الذي يمنح لإعادة توجيه قوات الأمن تجاه اللوجستيات لمكافحة الإرهاب والتدريب والتسليح. وكانت عقلية النظام تركز أكثر على اضطهاد المعارضين السياسيين.
كما أورد التقرير أن الثورة قد أتاحت فرصة لفتح مناقشة جادة حول الإرهاب. وعندما كان مدير المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، وهي مؤسسة أبحاث رئاسية، بين ماي 2012 وجوان 2014، أنشأت وحدة للبحوث حول السلفية الجهادية وقمنا بنشر تقرير بعنوان “السلفية الجهادية في تونس: الواقع والآفاق” (باللغة العربية)، وبالتالي، أصبحت هناك وثيقة إستراتيجية منجزة وموضوعة في مكتب رئيس الوزراء، جاهزة للاستخدام.

وأكدت الصحيفة أنه اعتبارا من فيفري 2014، عمل قائد القوات المسلحة الرئيس المنصف المرزوقي بالتنسيق مع حكومة رئيس الوزراء مهدي جمعة لتشكيل فريق للعمل على وضع إستراتيجية لمكافحة الإرهاب. وقد أنجز هذا العمل في أوت 2014، ولكن فاعلية هذه الوثيقة تواصلت إلى أن وقع تأخيرها من قبل الائتلاف الحاكم الحالي.

وقد سلطت الأحداث الجارية الضوء على مصداقية العمل الميداني الذي دخل حيز تقرير المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية. بينما أعلنت وزارة الداخلية عن هوية الانتحاري الذي هاجم الحرس الرئاسي المدعو حسام العبدلي، الذي يعد في الحقيقة النموذج المطروح للنقاش في واحدة من دراسات المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية من قبل جهاد الحاج سالم، بعنوان “جهادية الشباب في دوار هيشر: دراسة حالة الإثنوغرافية”.

الانتحاري ليس فقط من نفس الحي الشعبي الفقير في العاصمة التونسية الذي يتم مناقشته في هذا العمل الميداني، ولكنه يتوافق مع خصائص النموذج المثالي للجهادية، كما ورد في نص التقرير لافتا إلى أن العبدلي كان في العشرينات من عمره وينتمي إلى أسرة فقيرة وقد غادر المدرسة في وقت مبكر، وعمل في وظائف مختلفة، معظمها داخل شبكات الاقتصاد غير الرسمي. وكان العبدلي شاب منحرف، وغالبا ما شرب الكحول ولم تكن له أي خلفية دينية قبل أن يغرق بسرعة كبيرة في التطرف. باختصار، كان شاب مع آمال محدودة جدا يعيش في حي منسي وفقير الذي يمكن استدراجه بسهولة مع تبشيره بأن يصبح “الشهيد الذي سيغير العالم”.
وشددت صحيفة “نيوز ويك” على أن تونس في حاجة ماسة إلى اعتماد إستراتيجية وطنية مدروسة ضد الإرهاب. وهذه ليست القضية حتى الآن. وليس لأننا لا نستطيع، ولكن لأن الإيمان في رد إستراتيجي يعد هامشيا بالمقارنة مع الغرائز السابقة للنهج المؤقتة والموجهة نحو الأمن.

 

 

 

ترجمة خاصة بموقع الشاهد