أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,20 نوفمبر, 2015
“نوّاب الشعب إرهابيّون”….تهمة بدرجة جريمة قد تصدر حتى عن خبير في القانون الدستوري

الشاهد_أن يتمّ نقد عمل مجلس النواب و توجيه الإنتقادات و الأسئلة و حتّى اللوم للنواب باعتبارهم ممثلين للشعب منتخبين من طرفه بشكل حرّ و مباشر و نزيه فذلك أحد عناوين الديمقراطية التمثيلية و التشاركية على حدّ السواء بل أنّه من أهمّ الركائز الأساسية لتدعيم الدور الفعال للمواطن الرقيب و الإيجابي في صناعة القرار ببلده خاصة في تونس التي يشهد جهد تثبيت الديمقراطية الناشئة فيها محاولات تثبيط من تعطيل من كثيرين في مستوايات عدّة.

أن تكون هناك إنتقادات لاذعة قد تصل حدّ الشيطنة و التشويه من طرف مواطنين تونسيين غير منتمين سياسيا و لا يربطهم بالسلط المركزيّة سوى إنتظاراتهم لمشاريع و لتفعيل عيني و ملموس للثورة و لمنجز الفترة السابقة على الأرض فذلك أمر يمكن أن تستوعبه السياسة بشكل أو بآخر رغم ما فيه من عيوب لا يمكن أن تكون سوى بسبب تركة ثقيلة لسنوات الفساد و الإستبداد و الحيف و التصحر، لكن نلحظ في الفترة الأخيرة في تونس هجمات مركّزة موجهة أساسا ضد نواب الشعب من طرف بعض “الخبراء” و “المسؤولين” بأسلوب مخالف للقانون من جهة و لأسباب مكشوفة من جهة أخرى تتعلّق أساسا بسن النواب لقوانين مخالفة لإنتظاراتهم الذاتية أساسا.

بعد “الخبراء” في الشفافيّة و “الخبراء” في الإرهاب جاء الدور هذه المرة على خبير في القانون محمد أمين محفوظ الذي تم تعيينه رئيسا للجنة إعداد مشروع قانون المحكمة الدستورية من طرف وزارة العدل و لكن عوض أن يكون ذلك دافعا له للإبتعاد عن الحسابات الفئوية إنخرط في الفترة الأخيرة في حملة موجّهة ضدّ نواب الشعب و قد وصل به الأمر تعليقا على دعوة عدد من النواب لإقصاء المنتمين للأحزاب من الترشح لعضوية المحكمة الدستورية إلى القول ” إن أعداء الديمقراطية ليسوا في الشعانبي وإنما هم في باردو وهم متخوفون من قيام المحكمة الدستورية ولذلك يقومون بمثل هذا الجدل” و هو تصريح خطير ليس فقط لكونه إهانة لمؤسسة منتخبة من طرف الشعب و لكن لكونه تبرئة للإرهابيين المتواجدين في الشعانبي و إتهام بدون سند لتونسيين في سلطة رسمية بتهمة يعاقب عليها قانونا.

حمّى التشويه و الشيطنة قد تصل حدّ “الخبراء” في القانون الدستوري أنفسهم الذين يعون جيدا أن المؤسسات الدستوريّة محمول على الجميع إحترامها و بالأخص كون الرجم بتهمة الإرهاب يعتبر جرما في القانون و قد تصبح الممارسة في هذا الحال متواترة رغم عدم قانونيّتها فيتحوّل الأمر إلى عادة سيئة لا تتناسم مع مبادئ العمل على إرساء ثقافة ديمقراطية و ضمان حق الإختلاف.