لقاء خاص

الثلاثاء,5 أبريل, 2016
نور الدين الخادمي في حوار للشاهد:بامكان الوزير الجديد إعطاء رسالة إيجابية بخصوص العزل التعسفي وتجاوز مرحلة غلق الوزارة أبوابها مع منظوريها

الشاهد_اعتبر الوزير السابق للشؤون الدينية نور الدين الخادمي أن لوزير الشؤون الدينية الجديد سلطة تقديرية في إنصاف الأئمة والخطباء الذين تم عزلهم رغم انهم مشهود لهم بالكفاءة والوسطية والوطنية والمقبولية الجماهيرية والنخبوية، وقال أنه بامكانه إعطاء رسالة إيجابية من خلال قرار شجاع وحكيم، وبإعادة الثقة المفقودة لقطاعات واسعة من الشعب بموجب هذا العزل التعسفي، مؤكدا ان هذا القرار لا يتعارض مع مسار القضية بل يتناغم ويتكامل معها .

 

وقال الدكتور نور الدين الخادمي في حوار مع موقع الشاهد إن المطلوب الآن استكمال المشاريع الإصلاحية الضرورية بسرعة و عمق  وبتشريك الكفاءات العلمية والإطارات الدينية، مشيرا إلى ضرورة تجاوز مرحلة غلق الوزارة أبوابها أمام الحوار والتفاهم منذ الصائفة الماضية.

 

و أضاف   الوزير السابق للشؤون الدينية” الوزارة في عهدي انطلقت في هذه المشاريع منذ 2012 وقطعنا فيها أشواطا كبيرة وواعدة، ومنها مشاريع إصلاح هيكلية وقانونية ومضمونية وقطاعية، كالزيادة في كفاءات الإطارات الدينية من أئمة ومؤذنين وقائمين بشؤون البيت، والدمج الوظيفي لهؤلاء، وبيت الزكاة التونسي وإحياء مؤسسة الأوقاف بمرجعية قانونية وتحت إشراف الدولة وبمبدإ المحاسبة والحوكمة، وبالصيغ الاستثمارية والتنموية الحديثة…”

 

واعتبر  الخادمي أن الشعب والنخبة يريدون الأفعال و ليس الأقوال، وهم ينتظرون إجراءات سريعة وإنجازات واضحة في المجال الديني، فالوضع لا يتحمل زيادة التأجيل والتعميم،مضيفا انه ممكن تحقيق هذا  إذا وجدت الإرادة وتكاتفت الجهود وتوسعت المشاركة الحقيقية والجدية بين الفاعلين في المجال الديني من أساتذة الزيتونة والمعاهد الثانوية والمتفقدين والجمعيات والشخصيات العلمية الوطنية الذين هم بالعشرات في تونس، فضلا عن السادة الأئمة و الوعاظ في كافة الجمهورية التونسية.

 

واضاف في ذات السياق أنه” من المهم وضع خطة الاستراتيجية للخطاب الديني و الإعلام الديني وتفعيل دور المساجد بالعلم والفقه و التوعية، وربط الجسور بين الإطار الديني والمؤسسة الدينية وبين مكونات المجتمع، باتخاذ الإجراءات العملية وتشريك الكفاءات والخبراء، وفتح أبواب الوزارة ومؤسساتها أمام المواطنين والشباب والنساء، وتجديد ثوب الوزارة وجعلها منفتحة عن المجتمع وتتفاعل مع تطلعات الشعب ومكتسبات الثورة، وتحدث فيها الحياة من الداخل كخلية النخل، لتضمن الإشعاع في الخارج والتواصل مع قضايا الوطن وهموم المواطن بناء على اختصاصها الديني ودورها في التوعية والترشيد. ويدرك القاصي والداني كيف أن الوزارة في السنوات الماضية وفي الفترة التي قضيتها خلال سنتيى 2012 / 2013؛ كانت بالفعل خلية نحل من حيث كثرة النشاط العلمي والإنجاز الإداري والتواصل مع المواطنين والزائرين والإعلاميين، كما كانت في تواصل دائم ومكثف مع الشعب والمؤسسات الإعلامية والمدنية والرسمية، ودون أن يشغلها ذلك عن تسوية الملفات العالقة في الجانب الإداري والوظيفي وفي مجال الخطاب والتوعية.”

 

وبين الخادمي أن المقاربة الفكرية والفقهية لمواجهة الإرهاب أمر ضروري ، وهو ما يستلزم استراتيجية يشارك فيها الخبراء والعلماء والأئمة والوعاظ والجمعيات والشخصيات..، كما يستوجب القيام بدورات علمية وتدريبية متخصصة ومركزة، تقوم على الاستفادة من التجارب المماثلة و المقاربات المقارنة، وعلى الحوارات الحقيقية و الصريحة والعميقة، وليس على التناول السطحي والمشهدي.

 

وبالنسبة إلى المساجد و الجوامع، اعتبر محدثنا أنه ينبغي تفعيل رسالتها التوعوية والتثقيفية، وتجديد الأساليب وتناول الموضوعات التي تقنع الشباب و تعالج الواقع و تراعي الثمرة والنتيجة، وكذلك تنويع القائمين بالتدريس والتوعية، والاستفادة من مئات أهل العلم في بلادنا ممن لا يدرسون، فعلى الوزارة أن تتواصل معهم وتكلفهم بالأنشطة الدينية والتوعية الإسلامية، وأن توفر لهم ما يلزم من المستلزمات المادية والاعتبارية قصد حثهم على نفع الناس والإسهام في التأطير الديني والتوعية الفاعلة.

 

وختم بالقول ” نأمل أن تستعيد الوزارة رسالتها الكبرى في هذا الصدد، وأن تؤسس لوزارة دولة وطنية جديدة بمعيار وظيفي موضوعي، وبمنهجية علمية وبإنجاز حقيقي، وبإرادة قوية للتشريك والتواصل والتفاعل مع الموافقين والمخالفين، ونسأل الله أن العون والتوفيق للقائمين عليها والمنسوبين إليها، وأن يجعل أعمالها خالصة لوجه الله الكريم. إنه سميع مجيب. وشكرا لكم على هذا الجهد”.