كتّاب

الأحد,11 أكتوبر, 2015
نوبل للسلام…الدرس والرسالة في الجائزة

الشاهد_فوز الاستثناء التونسى بجائزة نوبل جاء إعلانا ضمنيا عن رسوب الآخرين فى مختلف «مواد» الربيع العربى. وفى حدود علمى فإنها المرة الأولى فى تاريخ الجائزة التى تمنح فيها لمجتمع وليس لشخص أو منظمة. ذلك أننى حين رجعت إلى قائمة الفائزين منذ عام 1901 حتى العام الماضى وجدت هى أن عددهم حوالى ٨٥٠ فائزا منهم 22 منظمة. والأخيرون كلهم فازوا فى مجال السلام، أما الباقون جميعا فقد كان فوزهم فى مجالات العلوم والآداب، والمنظمات تراوحت أنشطتها بين حظر الأسلحة الكيماوية وبنك الفقراء فى بنجلاديش، مرورا بالصليب الأحمر والعفو الدولية وأطباء بلا حدود ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين…إلخ.
صحيح أن الجائزة منحت للرباعية التونسية التى قادت الحوار الوطنى فى تونس. ولكن الرباعية ليست كيانا واحدا، وإنما تشمل أربع جهات تنشط فى مجالات متباينة (الاتحاد التونسى للشغل ــ الاتحاد التونسى للصناعة والتجارة ــ نقابة المحامين ــ الرابطة التونسية لحقوق الإنسان) ــ وإذا كان هؤلاء هم الذين حشدوا وضغطوا وقدموا طلبات محددة لإجراء الحوار، إلا أنه حقق مراده بفضل تجاوب مختلف القوى السياسية وحرصها على إنجاحه. ومن ثم إنجاح التجربة الديمقراطية التى كانت المطلب الأساسى لثورة التونسيين فى عام 2011. وهو ما يسوغ لنا أن نقول إن الذى نجح هو المجتمع التونسى بمختلف مؤسساته وأطيافه، لذلك استحق الجائزة بجدارة. واستحق أيضا أن نتوجه إليه بالتحية والتهنئة، ليس فقط للانجاز الذى حققوه ولكن أيضا لأن المجتمع التونسى بأدائه أبقى على جذوة أمل الربيع مشتعلة وأفشل محاولات إطفائها التى لم تتوقف طوال السنوات الأربع الماضية.
الذى لا يقل أهمية عما سبق أن المجتمع التونسى لم يقدم للجميع نموذجا مشرفا فى مجمل الأداء السياسى فحسب، ولكنه قدم أيضا تجربة حافلة بالدروس والرسائل، وقد أشارت لجنة الجائزة فى حيثيات قرارها إلى أهمها، حين أبرزت النقاط التالية:
أن الرباعية قدمت بديلا سياسيا وسلميا لإرساء قواعد التحول الديمقراطى، الأمر الذى مكن تونس من إقامة نظام دستورى كفل الحقوق الأساسية لمختلف قوى المجتمع وأطيافه.
أن الوفاق الذى تحقق فى تونس جنب البلاد الانزلاق فى مسار العنف الأمر الذى أغلق الأبواب أمام احتمالات الفوضى والحرب الأهلية. من ثم فإن تجربة الرباعية يمكن أن تضم إلى الجهود التى تبذلها المؤتمرات والاجتماعات الساعية لتحقيق السلام فى العالم.
أثبتت التجربة أن مد جسور الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين يمكن أن يحقق نجاحا يخدم المصالح العليا للمجتمع، الأمر الذى يشكل ضمانة أساسية للاستقرار ودفع عجلة التنمية.
النموذج الذى قدمته تونس من خلال دور الرباعية أثبت أن المجتمع المدنى الفاعل يستطيع أن يلعب دورا مهما فى إنجاح التحول الديمقراطى.
فى ختام الحيثيات ذكرت اللجنة أن الطريق الذى سلكته تونس يمكنها من التغلب على مختلف التحديات والصعوبات التى تواجهها البلاد على مختلف الأصعدة. وهى تأمل أن تمثل الجائزة (نحو مليار دولار) إسهاما رمزيا فى الجهود التى تبذل لتحقيق الوفاق الذى يمكن تونس من التغلب على تلك التحديات والصعاب. فى الوقت ذاته أعرب بيان اللجنة عن الأمل فى أن تصبح التجربة التونسية فى الحوار والوفاق لانجاح التحول الديمقراطى نموذجا يحتذى من جانب الدول الأخرى فى المناطق المحيطة.
لا نستطيع أن ندافع دائما عن براءة قرارات لجنة نوبل، التى لا تخلو أحيانا من تعبير عن المصالح والأهواء، لكننا لا نجد لمثل تلك الأهواء أثرا أو صدى فى امتداح التجربة التونسية. ذلك أن أحدا لم يعد يختلف على نجاحها فى تحقيق الوفاق الوطنى وتجنيب المسيرة الديمقراطية المخاطر والمنزلقات التى تعرضت لها التجارب الأخرى.
لقد وضعت اللجنة أصابعها على نقاط بالغة الأهمية أسهم توافرها فى نجاح التجربة التونسية، بقدر ما إن غيابها أسهم فى فشل وانتكاس بعض التجارب الأخرى. لذلك يحق لنا أن نحنى رءوسنا لمن نجح، وأن نستنهض همم الراسبين داعين لهم بالتوفيق فى محاولات أخرى قادمة.

فهمي هويدي



رأي واحد على “نوبل للسلام…الدرس والرسالة في الجائزة”

  1. كنا نتوقع تحليلا اكثر عمقا من الاستاذ الهويدي و فهما
    صحيحا للديمقراطية .كذلك كنا نتوقع منه الحديث عن الفاعلين الحقيقيين الذين طبخوا هذا الصنف من الوفاق المفروض والمسار السياسي المسطر
    نخبتنا مع الاسف ومن بينها الاستاذ الهويدي اصبحت نخبة تاييد بدل ان تكون نخبة فكر
    حر يقرأ المسارات كما هي …..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.