الرئيسية الأولى

السبت,23 يوليو, 2016
نهضة الجيل الثاني نقلة نوعية للأمام

الشاهد_ يفرض منطق التاريخ التطوّر و التجاوز و الإستيعاب عبر التفكيك و العقلنة لا بحثا عن التماهي مع الواقع بل بحثا عن التموضع داخله لا الوقوف خارج خط التاريخ نفسه كما حدث و يحدث منذ قرون للعديد من العاجزين عن إيجاد أنفسهم في الواقع الناجز فيرتكسون إلى الإعتصام بالماضي أو يكتفون بدور المتفرّج الذي تتجاوزه الأحداث و ركب الحضارة في أحيان أخرى.

عندما إنفجرت الثورات العربيّة كانت خروجا من مرحلة الخمول و إعلانا قويا لرغبة في الإلتحاق بركب الإنسانيّة بحثا عن الديمقراطيّة و تأسيسا لدورة حضاريّة جديدة يكون فيها للعرب و المسلمين قول و موقع يقتضيه حجمهم و أدوارهم التاريخيّة منذ قرون لذلك كان إستيعاب اللحظة عمليّة صعبة الهضم عند كثيرين و كان الخروج من مرحلة إلى مرحلة جديدة مهمّة تتطلب الكثير من الجرأة و الشجاعة و الإجتهاد و التجديد و هذا تحديدا ما تميزت به حركة النهضة الإسلاميّة في تونس عن كثير من التنظيمات السياسيّة الإسلاميّة و حتّى من التيارات الأخرى التي لم تطوّر نفسها و لا كانت قادرة على إستيعاب التطوّر السريع لها.

عندما إستعمل زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي مقولة “الإنسان السويّ هو الإنسان الذي يتطوّر” أحدث رجّة قويّة لم تكن ظاهرة للكثيرين في داخل التيار الإسلامي نفسه و في داخل مختلف التيارات الأخرى فالرجل هنا يتحدّث بعقل الفيلسوف و هي رجّة أردفها بأخرى عندما نزع بحركته إلى فضاء “المشترك” بعيدا عن الحرب بنوعيتها الكلاميّة التي عمقها الإستقطاب الإيديولوجي و الماديّة التي لا يتوانى بعض معارضيه في رفع شعاراتها و الدعوة إليها.

مجددا كانت مخرجات المؤتمر العاشر لحركة النهضة تطوّرا جديدا في مسار كامل و متواصل من التطوّرات التي طرأت على حركة يقول زعيمها بوضوح أنها إنتقلت من حركة دعويّة في نشأتها إلى حركة سياسيّة مقاومة للإستبداد و الدكتاتوريّة لعقود و هي اليوم حركة حكم باعتبارها جزءا من السلطة و ليست حركة إحتجاجيّة و لعلّ التركيبة الجديدة للمكتب التنفيذي التي أعلن عنها في ندوة صحفيّة الجمعة 22 جويلية 2016 خير دليل على هذا التوجه.

في التركيبة الجديدة للمكتب التنفيذي لحركة النهضة يظهر بوضوح حجم التطوّر الحاصل هناك يمكن تسميته بـ”نهضة الجيل الثاني” في تركيبة شهدت حضور النساء بنسبة 25% و شهدت بروز وجوه مثل النائب سيدة الونيسي في خطة ناطق رسمي ثاني و وزير التشغيل الحالي زياد العذاري أمينا عاما و يقول الغنوشي بوضوح أنّه يسعى لتحقيق التناصف في الهياكل القياديّة للحزب التي سيكون فيها حاليا الحضور الشبابي بنسبة 25% على الأقل.

نزعة التشبيب التي يقودها الغنوشي نفسه داخل هياكل حركة النهضة تبدو الأوسع و الأكبر من نوعها في تاريخ الأحزاب السياسية التونسيّة و هي الأولى بهذا الحجم في تاريخ الحركات الإسلاميّة و الأهم من التشبيب نفسه أن يكون تشبيبا مبنيا على رؤية إستراتيجيّة واضحة من خلال متابعة الثقافة و الممارسة السياسيّة لهذه الواجهة السياسية الجديدة.

ليست نزعة التشبيب وحدها فحسب ما يميّز التوجه الجديد في فلسفة الهيكلة داخل الحركة بل هي المرّة الأولى التي يتمّ فيها بوضوح تحديد المهامّ داخل المكتب التنفيذي الجديد التي جاءت مصحوبة بهيكلة لمؤسسة رئاسة الحركة و بوجود سيكون مؤثرا لخطط التخطيط و الإستشراف و الإستراتيجيا.

مجول بن علي