تحاليل سياسية

الأربعاء,28 أكتوبر, 2015
نهج التوافق يسير إلى عزل “المتطرّفين” سياسيّا

الشاهد_أصبح النموذج التونسي في إدارة الإختلاف بالحوار و التوفق بديلا عن المغالبة و التجاذبات يتحدّث عن نفسه و يدافع عن تجربة مختلفة عن باقي نظيراتها فالتكريمات الدوليّة متتالية من زعيمي الحزبين الأكبر إلى رباعي الحوار و الأهم و الأبرز أن منجزا حقيقيا متمثلا في دستور جديد للبلاد كان هو بدوره توافقيا وسط دعوات لمزيد من التوافق و الوحدة الوطنيّة في مواجهة الإرهاب.

 

لا يختلف عاقلان في تونس أنه بات من الظاهر أن العمليات الإرهابية و الجماعات التي تنفذّ العمليات الإجرامية ضدّ الشعب التونسي إنما تستهدف التجربة التونسيّة في العمق لتضرب الحريّة و السلم و الإقتصاد و لا أحد يشكّ أن جزءا من خطابات الكراهيّة و الإقصاء هي بشكل أو بآخر تخدم الآلة الدعائيّة للإرهاب، من هذا المنطلق كانت الدعوات متتالية للوحدة الوطنية في مواجهة الإرهاب و التخلي عن خطابات الحقد الإيديولوجي و الشيطنة و كيل التهم.


و إذا كان راشد الغنوشي و الباجي قائد السبسي أكثر الوجوه السياسيّة التي تقود الدعوات للوحدة الوطنية في مواجهة الخطر الإرهابي فإنّ القيادي في حركة نداء تونس أسامة الخليفي قال في تصريح صحفي أنّ من يرفض التوافق و المصالحة الوطنية سواء من قوى اليمين أو اليسار في تونس ضمنيا يخدم مصالح داعش سواء عن قصد أو دون وعي، مشدّدا أن الخطاب الأيديولوجي الذي يدفع نحو التطاحن و العودة إلى مربع التجاذبات العقيمة و المدمرّة يخدم ضمنيا مصالح الدواعش و مخططاتهم التي ترمي إلى تقويض أركان الدولة و تقسيم المجتمع الواحد.


الخليفي أضاف أنّ الصراع الطبقي الذي تدعو إليه بعض الأطياف السياسية التي مازالت تعيش على وقع الحنين للمشاريع الطوباوية والتي أثبتت فشلها تاريخيا منذ القرن الماضي هي أيضا تصب في خانة أجندة داعش و مشتقاتها،داعيا إلى ضرورة التمسك بمسار التوافق و الوئام الوطني الذي أقره الشعب صاحب السيادة في الانتخابات الأخيرة،حسب تقديره، مؤكدا أن مناخ الثقة و التوافق الحالي يمكن اعتباره أرضية صلبة لبناء مستقبل أفضل خاصة إذا ما قمنا بمقارنة مع ماهو موجود في دول و تجارب مجاورة إقليميا،وفق قوله.


خطاب الخليفي يأتي بعد تغيّر جذري في التعامل مع العمليات الإجرامية الإرهابيّة إذ أجمع أغلب الفاعلين في البلاد إثر العملية التي إستهدفت النائب رضا شرف الدين على القول بأن العصابات الإرهابيّة مرتبطة إرتباطا وثيقا بلوبيات الفساد المستشرية داخل الدولة و قد صدر الموقف المذكور عن رئيس حكومة الترويكا الأولى حمادي الجبالي و الأمين العام لنداء تونس محسن مرزوق.